انتقد رئيس الدولة رؤوفين ريفلين نظيره التركي رجب طيب أردوغان بسبب تصريحات الأخير حول “تهويد” القدس، مشيرا إلى أن الغالبية اليهودية عاشت في المدينة منذ أكثر من 150 عاما، بما في ذلك خلال الحكم العثماني.

يوم الإثنين، وصف أردوغان إسرائيل ب”العنصرية والتمييزية” وقال إنه لن يسمح للكنيست بمنع الآذان (في إشارة إلى مشروع قانون يهدف إلى منع الآذان في ساعات معينة)، وحث المسلمين على الإكثار من زيارة الحرم القدسي تضامنا مع الفلسطينين. في مراسم افتتاح الملتقى الدولي لأوقاف القدس المنعقد في إسطنبول، قال أردوغان “كل يوم يمر تكون فيه القدس تحت الإحتلال هو إهانة لنا جميعا”.

في وقت لاحق الإثنين، ناقش أردوغان السبل لوقف ما وصفه ب”تهويد” القدس مع رئيس وزراء السلطة الفلسطينية رامي الحمد الله. في اجتماع عُقد في إسطنبول أكد الرئيس التركي “وجوب توحيد الجهود لحماية مدينة القدس والوقوف في وجه محاولات تهويدها”، بحسب ما ذكرته وكالة “معا” الإخبارية الفلسطينية.

وفي رد له قال رئيس الدولة الثلاثاء “لقد سمعنا أصواتا هاجمت إسرائيل على بناء حياة يهودية في القدس”.

وقال ريفلين، الذي تعيش عائلته في القدس منذ عام 1809 “علي أن أقول لهؤلاء، في ال150 عاما الأخيرة كانت هناك أغلبية يهودية في القدس. حتى تحت حكم الإمبراطورية العثمانية كانت هناك أغلبية يهودية في القدس”.

تركيا الحديثة هي وريثة الإمبراطورية العثمانية، التي حكمت الأراضي المقدسة منذ أواخر القرن ال15 وحتى عام 1917.

وأضاف ريفلين، خلال اجتماع مع رئيس أساقفة كانتربري جاستين ويلبي في القدس “تحت السيادة الإسرائيلية نواصل بناء القدس العاصمة الأبدية للشعب اليهودي”، وتابع بالقول إنه “لا شك هناك أن القدس هي صورة مصغرة من قدرتنا على العيش معا. وسنواصل ضمان حرية العبادة لجميع الأديان”.

بطلب من رئيس الوزراء بينيامين نتنياهو، قام المدير العام لوزارة الخارجية يوفال روتيم باتصال هاتفي في وقت لاحق الثلاثاء بالسفير التركي كمال أوكيم ل”محادثة توضيح”، بحسب ما أعلنته الوزارة، في أول مواجهة بين البلدين منذ إستئناف العلاقات بينهما في العام الماضي.

رسالة روتيم كررت بيانا أصدرته وزارة الخارجية مساء الإثنين، بحسب ما قالته الوزارة.

في بيانها الصادر الإثنين قالت الخارجية الإسرائيلية إن “كل من ينتهك حقوق الإنسان بشكل منهجي في بلاده، لا ينبغي أن يعظ حول الأخلاقيات للديمقراطية الوحيدة في المنطقة”، مضيفة أن “إسرائيل تلتزم إلتزاما صارما بحماية حرية العبادة الكاملة لليهود والمسلمين والمسيحيين – وستواصل القيام بذلك على الرغم من الإفتراء الذي لا أساس له من الصحة”.

تصريحات أردوغان أثارت ردود فاعل غاضبة من ساسة إسرائيليين.

وزير الأمن العام غلعاد إردان قال أن لكلماته لا أساس في الواقع، مضيفا “للأسف، تصريحاته حول القدس وجبل الهيكل (التسمية اليهودية للحرم القدسي) تشعل حريقا يضر بأمن سكان القدس وزوارها”، وتابع أنه على عكس أجزاء أخرى في الشرق الأوسط، تقوم إسرائيل بحماية حق العبادة وحرية الوصول إلى الأماكن المقدسة لجميع الديانات.

نائبة وزير الخارجية تسيبي حاطوفيلي غردت على تويتر: “كلمات أردوغان التحريضية الخطيرة لن تغير حقيقة أن القدس هي عاصمة الشعب اليهودي وعاصمة إسرائيل”، وأضافت أن الحرم القدسي سيظل مفتوحا أمام جميع الأديان ولكن “تحت السيادة الإسرائيلية”، على حد تعبيرها.

رئيس بلدية القدس نير بركات قال إنه “من المستغرب أن أردوغان، الذي يقود بلدا احتل القدس لمدة 400 عام، يريد أن يعظ لنا حول كيفية إدارة مدينتنا”.

وأضاف “على عكس فترة الإحتلال التركي، فإن القدس تحت السيادة الإسرائيلية هي مدينة مزدهرة ومنفتحة وحرة تسمح بحرية الدين والعبادة للجميع. في السنوات الأخيرة، زارت أعداد قياسية من المسلمين جبل الهيكل وصلّت هناك، ومارست حريتها المطلقة للعبادة تحت السيادة الإسرائيلية”.

وتابع بركات إن “صلة الشعب اليهودي بالقدس تعود إلى 3,000 عام”، مضيفا أنه يمكن رؤية الجذور اليهودية “في كل ركن من المدينة”.

وأضاف بركات: “في الوقت الذي نحتفل فيه بمرور 50 عاما على توحيد القدس، أدعو أردوغان إلى زيارة مدينتنا والإندهاش من الوضع على الأرض – وضع تغير إلى الأحسن فقط منذ حكم الأتراك هنا”.

ساهم في هذا التقرير طاقم تايمز أوف إسرائيل.