واشنطن – أعطى وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو تقييما متشائما لفرص نجاح خطة سلام ترامب التي لم يتم الإعلان عنها بعد، وأقر أن أجزاء منها قد تكون “غير قابلة للتنفيذ”، أو أنها قد تفشل، أو سيتم رفضها في الحال من قبل الإسرائيليين أو الفلسطينيين.

في تصريحات أدلى يها يوم الثلاثاء الماضي في اجتماع مغلق مع مؤتمر رؤساء المنظمات اليهودية الأمريكية الكبرى وتم تسريبها لصحيفة “واشنطن بوست”، قال بومبيو إن بإمكانه فهم لماذا ينظر الكثيرون الى الصفقة بأنها صفقة “يمكن للإسرائيليين أن يبحونها فقط” وقال إن الولايات المتحدة تستعد أيضا لاحتمال فشلها.

وقد تم تأجيل طرح الخطة مرارا وتكرارا وتصريحات بومبيو جاءت قبل يوم من انهيار المحادثات الإئتلافية في إسرائيل وتوجهها إلى انتخابات جديدة في سبتمبر، وهو أمر من المتوقع أن يعيق إطلاق الخطة أكثر.

حتى حينها، كما قال بومبيو، “لقد استغرقنا وقتا طويلا في طرح خطتنا أكثر مما كنا نعتقد في البداية – بعبارة ملطفة”.

بعد نشر تصريحاته أمس الأحد، سُئل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن تشكيك بومبيو، ورد في حديث مع الصحافيين خارج البيت الأبيض: “قد يكون محقا”.

وقال ترامب “عندما يقول مايك ذلك، أنا أفهم متى يقول هذا، لأن معظم الناس يعتقدون أنه لا يمكن القيام بذلك. أنا أعتقد أن ذلك ممكن على الأرجح. ولكن، كما أقول عادة، سنرى ما سيحدث”، وأضاف أنه غير سعيد بالوضع في إسرائيل، الذي وصفه بأنه “فوضوي”.

الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يتحدث مع الصحافيين عند مغادرته للبيت الأبيض، العاصمة الأمريكية واشنطن، 2 يونيو، 2019. ( Jim WATSON / AFP)

“لقد تم انتخاب بيبي. والآن وفجأة سيتعين عليهم خوض العملية مجددا حتى سبتمبر؟ هذا سخيف. لسنا سعداء بذلك”، كما قال، وحض إسرائيل على “العمل معا”.

وقال بومييو، الذي سبق وقال إنه اطلع على “كل التفاصيل التي سنقوم بطرحها”، إن الخطة “مفصلة جدا”، لكنه أقر بأن أجزاءا منها، “يمكن الزعم أنها غير قابلة للتنفيذ”.

وقال إن الولايات المتحدة تخطط للبدء مع الجوانب الاقتصادية، قبل الانتقال إلى الأجزاء “الأمنية والسياسية”.

وجاءت تصريحات بومبيو في الوقت الذي يقوم فيه المهندسان الرئيسيان للخطة، المستشار الكبير لترامب، جاريد كوشنر، ومبعوث الشرق الأوسط، جيسون غرينبلات، بجولة في الشرق الأوسط لتمهيد الطريق للجزء الاقتصادي الذي سيتم الكشف عنه في مؤتمر سيُعقد في البحرين في وقت لاحق من الشهر الحالي.

تصريحات بومبيو كانت الأكثر صراحة حتى الآن التي يُسمعها مسؤول من إدارة ترامب بشأن التحديات التي تواجه الخطة، والتي أطلق عليها “صفقة القرن”، وأعرب الوزير عن أمله في أن تفكر الأطراف فيها.

(من اليسار إلى اليمين) بريان هوك، الممثل الأمريكي الخاص لإيران، مستشار ترامب، جاريد كوشنر، رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، المبعوث الأمريكي للسلام في الشرق الأوسط، جيسون غرينبلات، والسفير الإسرائيلي لدى واشنطن، رون ديرمر، في مكتب رئيس الورزاء في القدس، 30 مايو، 2019. (Ziv Sokolov/US Embassy Jerusalem)

وقال “هناك ثلاثة أشياء مؤكدة، سيجد الجميع شيئا يكرهه بشأن الاقتراح. سيجد الجميع شيئا، كما اعتقد، بما في ذلك الفلسطينيين، سيجدون شيئا يجعلهم يقولون ’هذا شيء يمكن أن نبني عليه’، والسؤال الأكبر هو هل بإمكاننا الحصول على المساحة الكافية التي تسمح لنا بإجراء نقاش حقيقي حول كيفية بناء ذلك”.

وقد أعلن الفلسطينيون رفضهم المسبق لخطة السلام وقالوا إنهم لن يشاركوا في قمة البحرين، التي رفضوها باعتبارها منحازة بشدة لصالح إسرائيل.

وقد قطع رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس علاقاته بإدارة ترامب في أواخر 2017 بعد أن اعترف الأخير بالقدس عاصمة لإسرائيل. ويعتبر الفلسطينيون القدس الشرقية عاصمة لدولتهم المستقبلية.

وقد رد البيت الأبيض بسلسلة من الإجراءات العقابية، بما في ذلك قطع المساعدات عن السلطة الفلسطينية ووقف تمويل وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا).

تقدم الأونروا خدمات التعليم والصحة والغذاء لحوالي 5.3 مليون لاجئ فلسطيني في الأردن ولبنان وسوريا وقطاع غزة والضفة الغربية والقدس الشرقية.

تلميذة فلسطينية تسير من أمام مساعدات إنسانية من وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين والوكالة الأمريكية للتنمية الدولية (USAID) في 6 يوميو، 2010 في مخيم الشاطئ، في مدينة غزة. (AP Photo/Lefteris Pitarakis, File)

وقال بومبيو إنه يدرك الفكرة السائدة بأن الصفقة ستكون متحيزة لإسرائيل.

وقال “أفهم لماذا يعتقد الناس أن الصفقة ستكون صفقة يمكن للإسرائيليبين أن يحبونها فقط. أنا أفهم هذا التصور. آمل أن يقوم الجميع بإعطاء مساحة للاستماع والتعود عليها قليلا”.

وأضاف أنه بمجرد أن تقوم الولايات المتحدة بطرح الخطة سيكون الأمر متعلقا بالإسرائيليين والفلسطينيين ل”تحقيقها”، وقال أن الولايات المتحدة “لن تقود ذلك”.

وقال “لا توجد لدينا أوهام بأنه سنقوم بطرح هذا الشيء والجميع سيقول ’قولوا لي إلى أين سأتوجه لحضور مراسم التوقيع’”، وأضاف “الأمور لا تسير بهذا الشكل”.

وتابع “آمل أن يطلع الجميع عليها ويقول أن هناك على الأقل بصيص من الأمل بالنسبة لي فيها”.

الاستعداد للفشل

وقال بومبيو أيضا أن الولايات المتحدة تستعد لكفية الرد في حال فشلت الخطة، بما في ذلك في سيناريو تقوم فيه إسرائيل بضم أجزاء من الضفة الغربية، وهي خطوة يعتبرها الكثيرون في المجتمع الدولي نهاية لاحتمال حل الدولتين.

عشية الإنتخابات في أبريل، قال رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو إن سيدرس توسيع القانون الإسرائيلي ليشمل مستوطنات الضفة الغربية.

صورة لمنازل في مستوطنة إفرات في 27 نوفمبر 2018. (Gershon Elinson/Flash90)

وقال بومبيو “قد يتم رفض (الخطة). قد يقول الناس في النهاية ’إن لا شيء جديد في الخطة، وهي لا تناسبني بشكل خاص’، أي ’أنها تحتوي على أمرين جيدين وتسعة سيئة سيئة، لذلك سوف انسحب”، وأضاف أن وزارة الخارجية الأمريكية أولت “قدرا كبيرا من الاهتمام” لما ستفعله في حال “لم تكتسب (الخطة) زخما”.

وقال: “لا أريد أن أقول فشل. سموها ما شئتم. أنا أفشل كثيرا، لذلك الأمر لا يتعلق بعدم استخدام كلمة كهذه”.

وأضاف أنه كان هناك “قدر كبير من التفكير بشأن كيفية الرد وماذا سيكون الرد المناسب”، لضم إسرائيلي لمستوطنات الضفة الغربية، لكنه أضاف أنه في الوقت الحالي “لا يوجد اجماع”.

في شهر مارس، تخلى ترامب عن سياسة أمريكية مستمرة منذ عقود واعترف بضم إسرائيل لهضبة الجولان، التي استولت عليها في حرب “الأيام الستة” في عام 1967 من سوريا.