ألقى وزير الخارجية الأمريكي السابق جون كيري اللوم في المساس في احتمالات التوصل إلى اتفاق سلام على مقاومة الحكومة الإسرائيلية لإقامة دولة فلسطينية، محذرا في الوقت نفسه من أن إسرائيل قد تواجه انتفاضة فلسطينية عنيفة في حال لم يتم تحقيق تقدم في محادثات السلام.

في تسجيلات نشرتها القناة 10 الثلاثاء، بالإمكان سماع كبير الدبلوماسيين الأمريكيين السابق يشيد بالتزام السلطة الفلسطينية باللاعنف بعد موجة من الهجمات التي بدأت في خريف عام 2015، والذي تجاهله الإسرائيليون كما قال بسبب التشكيلة اليمينية للحكومة الحالية.

وسُمع كيري وهو يقول في التسجيل الصوتي إن “الفلسطينيين قاموا بعمل إستثنائي في البقاء ملتزمين باللاعنف. وفي الواقع عندما وقعت انتفاضة [السكاكين] حافظوا على اللاعنف في الضفة الغربية”.

وأضاف “هذا ما يغفله [المواطنون] الإسرائيليون لأن هذا ليس موضوعا للنقاش. لماذا؟ لأن غالبية الوزراء حاليا في الحكومة الحالية أعلنوا رفضهم التام للدولة الفلسطينية”.

وذكرت القناة 10 أنه تم تسجيل هذه التصريحات في مؤتمر عُقد في دبي في العام الماضي حضره قادة من الشرق الأوسط ورئيس “القائمة (العربية) المشتركة” في إسرائيل عضو الكنيست أيمن عودة. القناة 10 أفادت أيضا أن زعيم المعارضة يتسحاق هرتسوغ (المعسكر الصهيوني) ألقى كلمة في المؤتمر عبر الفيديو.

ولم يتضح ما إذا كان كيري على علم بأنه يجري تسجيله أو ما إذا كانت المقاطع التي تم نشرها هي تصريحاته الكاملة.

رئيس الوزراء بينيامين نتنياهو ووزير الخارجية الأمريكي جون كيري في نيويورك في 23 سبتمبر، 2016. (Kobi Gideon/GPO)

وحذر كيري في التسجيل من أن الإحباط في صفوف الفلسطينيين قد ينفجر ويتحول إلى عنف وأن الوضع الراهن لا يمكن أن يستمر.

وقال “اذا رايتم 40,000 شابا يسيرون نحو الجدار في كل يوم مع لافتات تقول ’أعطونا حقوقنا’، ما أقوله هو أنني لا أعتقد أن فلسطين ستكون في مأمن إلى الأبد من حركات الحقوق المدنية التي اجتاحت بلدانا أخرى في العالم”.

على الرغم من ذلك، راى كيري أن إسرائيل تتجاهل التهديد الذي يشكله الجمود الدبلوماسي، وقال إن “هذه ليست بقيادة”.

وأضاف “إذا لم يكن لديكم قادة يريدون السلام، إذا لم تتغير المعادلة، سأكون مندهشا إذا لم نر في غضون السنوات العشر القادمة ظهور قائد شاب [فلسطيني] سيقول أننا حاولنا اللاعنف في السنوات الثلاثين الأخيرة وانظروا، لم نحقق شيئا”.

مع انعدام آفاق السلام، قال كيري في التسجيل إن هرتسوغ قد يمثل أفضل أمل لإسرائيل في التوصل الى اتفاق مع الفلسطينيين. وأشاد أيضا بعدد من القادة الإسرائيليين السابقين، وقال إنه يتعين اتباع أمثلتهم في مواصلة المفاوضات. تجدر الإشارة إلى أن هرتسوغ خسر منذ ذلك الحين قيادة حزبه لآفي غباي.

وقال كيري “يجب أن يكون لديك الاستعداد لصنع السلام. اذا كان هناك استعداد لصنع السلام – [إيهود] أولمرت، [إيهود] باراك، [يتسحاق] رابين، [شمعون] بيرس – سيشير لك الناس إلى كيفية القيام بذلك”.

كما شرح كيري عددا من الخطوات التي تم اتخاذها لضمان أمن إسرائيل بعد إقامة الدولة الفلسطينية، والتي شملت كما قال موافقة ملك الأردن عبد الله على استضافة قوات إسرائيلية في مطار في المملكة و”نشر الأسلحة مسبقا” في الضفة الغربية. وقال أيضا في التسجيل أنه كان سيكون لإسرائيل الحق في الرد على تهديدات في الضفة الغربية في غضون دقائق في حال فشل الفلسطينيون في منع هذه التهديدات.

ردا على هذه التسجيلات، قال مكتب رئيس الوزراء للقناة 10 إن نتنياهو سيواصل حماية أمن إسرائيل ومصالحها القومية، بغض النظر عن أي ضغوط من “جانب الذين حاولوا دفع [إسرائيل] إلى تقديم تنازلات خطيرة وفشلوا”.

وحمّل مكتب رئيس الوزراء أيضا الفلسطينيين مسؤولية الجمود في محادثات السلام ل”رفضهم الاعتراف بإسرائيل داخل أي حدود”.

وقال مكتب رئيس الوزراء “من المؤسف أن جون كيري لا يزال غير مدرك لذلك”.

وزير الخارجية جون كيري مع وزيرة العدل وكبيرة المفاوضين تسيبي ليفني، إلى اليسار، وكبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات، بعد استئناف محادثات السلام الاسرائيلية الفلسطينية، الثلاثاء، 30 يوليو، 2013، في وزارة الخارجية في واشنطن. (courtesy US State Department)

بدءا من عام 2013، قاد كيري جولة رئيسية من محادثات السلام، التي انهارت في أبريل 2014. الفلسطينيون من جهتهم حمّلوا البناء الاستيطاني الإسرائيلي مسؤولية فشل المفاوضات، في حين هاجمت إسرائيل حركة “فتح” التي يقودها رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس لموافقتها على اتفاق مصالحة مع حركة “حماس”.

على الرغم من الفشل، حاول كيري مجددا إحياء المفاوضات، واقترح خطة سلام إقليمي لتجديد المفاوضات نحو حل الدولتين والاعتراف بإسرائيل كدولة يهودية في العام الماضي وتُوجت هذه المحاولات بلقاء سري في 21 فبراير، 2016، بين نتنياهو وكيري والرئيس المصري عبد الفتاح السيسي وملك الأردن عبد الله، وفقا لم ذكرته صحيفة “هآرتس” في شهر فبراير.

لكن نتنياهو رفض الاقتراح.

قبل تركه لمنصبه، ألقى كيري خطابا طرح فيه رؤيته لمحادثات سلام مستقبلية انتقد فيه إسرائيل على سياساتها الاستيطانية، وقال إنها تعرض امكانية التوصل إلى حل قائم على الدولتين للخطر.