في تحول دراماتيكي، أوصى تحالف “القائمة المشتركة” بزعيم حزب “أزرق أبيض”، بيني غانتس، رئيسا للحكومة يوم الأحد، مما يمهد الطريق كما يبدو أمام الحزب الوسطي في الحصول على الفرصة الاولى لتشيكل إئتلاف حكومي.

ويعد هذا القرار بمثابة المرة الأولى التي توصي فيها أحزاب عربية – بشكل منفصل ومعا – بسياسي صهيوني من التيار السائد منذ 1992، عندما قدمت دعمها لقائد حزب “العمل” آنذاك، يتسحاق رابين، الذي قاد حملة لصنع السلام مع الفلسطينيين.

وقال زعيم القائمة المشتركة، أيمن عودة، للرئيس ريفلين قبل تقديمه التوصية: “لقد شهدنا الانتخابات الأصعب منذ 1948 من حيث التحريض ضد مواطني إسرائيل العرب”، وأضاف: “لقد تم تحويلنا إلى مجموعة غير مشروعة في السياسة الإسرائيلية. أذا كان يتم دفعنا إلى الخارج، سنقوم نحن بأخذ مكاننا الصحيح. بالنسبة لنا، قإن الشيء الأكثر أهمية هو إنزال بنيامين نتنياهو عن سدة الحكم”.

وأضاف: “لذلك سنوصي ببيني غانتس لتشيكل الحكومة المقبلة”. وجاء إعلان القائمة المشتركة في الوقت نفسه تقريبا الذي نشر فيه عودة مقال رأي على موقع “نيويورك تايمز” تحدث فيه عن الخطوة.

وقال زميله في التحالف، عضو الكنيست أحمد الطيبي، إن القرار اتُخذ على الرغم من تحفظات الحزب بشأن غانتس، رئيس أركان الجيش الإسرائيلي الأسبق الذي قاد حرب إسرائيل ضد الفصائل الفلسطينية في قطاع غزة في عام 2014.

وقال الطيبي إن “بيني غانتس ليس خيارنا المفضل. لدينا الكثير من الانتقادات له خاصة فيما يتعلق بغزة”، وأضاف: “ولكن عندما قلنا لجمهورنا بأننا سنبذل كل ما في وسعنا لإنزال نتنياهو عن السلطة، أدركنا أن علينا اتخاذ خطوة جريئة”.

رئيس حزب ’أزرق أبيض’، عضو الكنيست بيني غانتس، في مقر حزب ’أزرق أبيض’ في ليلة الانتخابات بتل أبيب، 18 سبتمبر، 2019. (Tomer Neuberg/Flash90)

مع الحصول على تأييد القائمة المشتركة، التي فازت بـ 13 مقعدا من أصل 120 في الكنيست، من المتوقع أن يحصل غانتس على 57 توصية لرئاسة الحكومة، مقارنة بـ 55 من أصوات اليمين والأحزاب المتدينة لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو. وفاز أزرق أبيض أيضا بمقعدين آخرين في انتخابات يوم الثلاثاء ، مما يشير إلى أنه من المرجح أن تُمنح له الفرصة الأولى لبناء الحكومة المقبلة.

وأدان حزب نتنياهو، الليكود، مساء الأحد دعم القائمة المشتركة لجانتس في الوقت الذي التقى فيه تحالف الأحزاب العربية مع ريفلين.

وقال الليكود، “كما حذرنا ، فإن الأحزاب العربية التي تعارض إسرائيل كدولة يهودية وديمقراطية وتمجد الإرهابيين أوصت بجانتس رئيسا للوزراء. سيبذل الليكود كل جهد ممكن لتشكيل حكومة مستقرة وقوية ملتزمة بالحفاظ على إسرائيل كدولة يهودية وديمقراطية… لا يمكن أن تكون لدينا حكومة تعتمد على أحزاب عربية تعارض دولة إسرائيل”.

ويمتلك الرئيس الإسرائيلي صلاحية تعيين أحد أعضاء الكنيست الـ 120 الذين تم انتخابهم يوم الثلاثاء رئيسا للحكومة الإسرائيلية، ويجب على المشرع المختار أن يشكل ائتلافا يحظى بدعم أغلبية أعضاء الكنيست.

ولم يكن جميع أعضاء القائمة المشتركة راضين عن القرار: عضو الكنيست امطانس شحادة قال لتايمز أوف إسرائيل إن ثلاثة أعضاء حزب “التجمع” داخل القائمة المشتركة تغيبوا عن اللقاء مع ريفلين، وأضاف أن حزب يعارض التوصية بغانتس، في حين دعمت الأحزاب الثلاثة الأخرى الشريكة في القائمة المشتركة الخطوة.

(من اليسار إلى اليمين) مرشحو القائمة المشتركة عوفر كسيف، هبة يزبك، امطانس شحادة، أيمن عودة، أحمد الطيبي، عايدة توما سليمان وايمان خطيب ياسين في مقر الحزب في مدينة الناصرة شمال إسرائيل، 17 سبتمبر، 2019، مع إعلان القنوات التلفزيونية لنتائج العينات الإنتخابية. (Ahmad GHARABLI / AFP)

في بيان له، قال حزب التجمع إنه يرفض “الجنرال بيني غانتس” بسبب “أيديولوجيته الصهيونية، ومواقفه اليمينية التي لا تختلف كثيرا عن الليكود، وتاريخه العسكري الدموي والعدواني”.

وجاء في البيان أيضا أن التجمع يرفض غانتس لأنه “يعتزم تشكيل حكومة ’وحدة وطنية’ بمشاركة ليبرمان والليكود” ولأن أزرق أبيض يرفض “الالتزام علنا بتنفيذ المطالب التي طرحتها القائمة المشتركة وفضل تجاهلها وعدم الرد عليها رسميا”.

ونقلت وسائل إعلام ناطقة بالعبرية عن أعضاء كبار في القائمة المشتركة مطالب التحالف المفصلة لأزرق أبيض. ويشمل ذلك تجميد هدم المنازل في القرى العربية الغير معترف بها، تشكيل فريق لبحث قضية هذه القرى، تمرير قرار حكومي لمحاربة العنف في الوسط العربي، إلغاء قانون “الدولة القومية” المثير للجدل – الذي ينص على إن إسرائيل هي دولة الشعب اليهودي – والمبادرة إلى عملية سلمية مع السلطة الفلسطينية، من بين أمور أخرى.

ونفى حزب أزرق أبيض أن يكون قدم أي وعود مقابل دعم القائمة المشتركة.

وعلى الرغم من تأييد القائمة المشتركة، لا يزال من غير المرجح انضمامها للإئتلاف الحكومي، ما يجعل من نجاح غانتس في تشكيل حكومة مستبعدا من دون ضم الليكود الى الإئتلاف.

في وقت سابق الأحد قال زعيم حزب “يسرائيل بيتنو”، أفيغدور ليبرمان، إن حزبه العلماني اليميني لن يوصي بأي مرشح لرئاسة الحكومة خلال مشاوراته مع ريفلين في وقت لاحق هذا المساء.

وقال ليبرمان: “القائمة المشتركة هم أعداء. أينما كانوا، سنكون على الجانب الآخر”، واسبتعد ليبرمان أيضا دعمه لنتنياهو.

وزير الدفاع السابق أفيغدور ليبرمان يتحدث لأعضاء حزبه ’يسرائيل بيتنو’ خلال لقاء في القرية التعاونية “يد هشمونا’ بالقرب من القدس، 22 سبتمبر، 2019. (GIL COHEN-MAGEN / AFP)

وانتهت انتخابات يوم الثلاثاء بطريق مسدود على ما يبدو، حيث اصبح حزب “ازرق ابيض” أكبر حزب، بحصوله على 33 مقعدا، وحصل حزب الليكود على 31 مقعدا. ويترأس نتنياهو كتلة يمين وحريديم تضم 55 عضو كنيست، في حين يترأس غانتس كتلة تضم 44 عضو كنيست من الوسط واليسار، مع 13 مقعدا آخر لأعضاء الكنيست العرب.

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يدلي بصوته في مركز اقتراع بالقدس، 17 سبتمبر، 2019. (Alex Kolomoisky/Pool/Flash90)

مع انطلاق المشاورات، اوصى حزب أزرق هو أيضا بغانتس رئيسا للوزراء، في حين أوصى الليكود بنتنياهو.

متحدثا مع ممثلي الأحزاب، حض ريفلين على تشكيل حكومة وحدة وطنية.

وقال ريفلين: “ندرك جميعا أن حكومة مستقرة، حكومة بإمكانها منع انتخابات ثالثة لمدة عام على الأقل، هي حكومة ينبغي أن تضم كلا الحزبين الكبيرين”.

وسيلتقي ريفلين الأحد أيضا بحزبي “شاس” و”يسرائيل بيتنو”، في حين ستجتمع بقية الأحزاب برئيس الدولة الإثنين.

عندما يقوم رئيس الدولة باختيار مرشح لتشكيل حكومة، يكون أمامه 28 يوما لعرض إئتلاف على الكنيست الجديدة والفوز بثقتها. ويُسمح للرئيس بتمديد هذه الفترة لمدة تصل الى 14 يوما.

وقد تعهد الرئيس ببذل “كل ما في وسعه” لمنع البلاد من التوجه إلى انتخابات غير مسبوقة للمرة الثالثة خلال عام واحد.

وارتف اقبال الناخبين العرب على صناديق الاقتراع بنسبة 20% بعد حملة حزب الليكود التي استهدفت الناخبين العرب من خلال خطاب تحريضي زعم فيه الحزب بوجود تزوير للأصوات في مراكز الاقتراع في البلدات العربية وحذر من قيام غانتس بتشكيل إئتلاف حكومي بدعم من الأحزاب العربية.

وقال عودة يوم الأحد، بعد الاجتماع مع ريفلين: “لقد أثبتنا نحن وجماهيرنا أن هناك ثمن للتحريض”، وأضاف: “نريد وضع حد لعصر نتنياهو. لقد قطعت جماهيرنا نصف المشوار، ونحن نكمله. ربما كان هذا هو القرار الأصعب في حياتي ولكننا نلبي إرادة جماهيرنا”.

ساهمت في هذا التقرير وكالات.