يدرس رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو اقتراحا من وزير الليكود حاييم كاتس بإجراء تصويت على قيادة الليكود في غضون عام، ما يشير إلى أن رئيس الوزراء يتراجع عن احتمال اجراء انتخابات تمهيدية، وهي فكرة طرحت في وقت سابق يوم الخميس وقوبلت بتحدي من جدعون ساعر.

ووفقا لاقتراح كاتس، ستجتمع اللجنة المركزية لليكود الأسبوع المقبل وتحدد موعد الانتخابات التمهيدية لعام من الآن، بينما تدعم نتنياهو علنا كرئيس للوزراء في المفاوضات الائتلافية، وفقا لتقارير اعلامية عبرية.

وقالت التقارير إن نتنياهو لم يتخذ قرارا بعد.

وقال مقربون من رئيس الوزراء لأخبار القناة 12 مساء الخميس إن الإنتخابات التمهيدية بعيدة كل البعد عن أن تكون مؤكدة، وسط تقارير عن أن عددا من الوزراء في الليكود التقوا مع نتنياهو خلال اليوم وحذروه من أنه ليس لديه ما يكسبه والكثير ليخسره من إجراء انتخابات لقيادة الحزب.

ويُنظر إلى انتخابات تمهيدية كهذه يخرج منها نتنياهو فائزا واضحا كوسيلة لتعزيز وضع رئيس الوزراء، الذي يواجه فضائح عدة، باعتباره زعيم الليكود بلا منازع، والإشارة إلى الأحزاب الأخرى التي تأمل بحدث انقلاب في الحزب وسط الجمود السياسي الذي يمنع تشكيل حكومة، بأنه لن يكون هناك تمرد.

وسيمنح ذلك رئيس الوزراء أيضا قيادة الحزب حتى نهاية ولاية الكنيست الـ 23 – التي قد تستمر حتى ثماني سنوات.

ولكن بعد وقت قصير من إعلان حزب الليكود عن احتمال إجراء انتخابات تمهيدية لقيادة الحزب صباح الخميس، ألمح جدعون ساعر، الذي قد يكون أبرز منافسي رئيس الوزراء داخل الليكود، إلى نيته خوض المنافسة. “انا جاهز”، غرد ساعر.

عضو الكنيست جدعون ساعر (الليكود) يشارك في جلسة الليكود في المراسم الافتتاحية للكنيست ال22 في القدس، 3 أكتوبر، 2019. (Hadas Parush/Flash90)

وفي حين أن نتنياهو لا يزال يتمتع بشعبية كبيرة داخل الليكود، إلا أن فشله في تشكيل إئتلاف حكومي في أعقاب انتخابات أبريل، والصعوبات التي يواجهها مرة أخرى بعد انتخابات الشهر الماضي أضعفت سمعته باعتباره أمير السياسة الإسرائيلية الذي لا يُقهر.

ويمكن أن يكون ساعر، الذي يتمتع بشعبية كبيرة بين قاعدة ناخبي الليكود، منافسا قويا عندما يقوم أعضاء الحزب الـ 130,000 بالإدلاء بأصواتهم في الانتخابات التمهيدية.

وحتى لو فاز نتنياهو في النهاية، فإن معركة ضارية على القيادة قد تنشر للعلن الغسيل القذر للحزب، بعد سنوات تمكن فيها من إحباط المعارضة الداخلية حتى في الوقت الذي واجه فيه نتنياهو مشاكل قانونية متزايدة.

بحسب القناة 12 فإن العامل الرئيسي الذي دفع نتنياهو إلى إعادة النظر في الفكرة هو إدراكه بأن الإنتخابات ستُجرى في شهر نوفمبر على أقل تقدير، وهو ما يسمح لخصومه بالاستعداد والدفع بالإنتخابات التمهيدية نحو مواعيد يتم فيها اتخاذ قرارات حول ما إذا كان سيتم توجيه لوائح اتهام ضده في ثلاث قضايا جنائية مختلفة – وهو توقيت غير مناسب لطلب تصويت بالثقة.

كما وذكرت وسائل إعلام عبرية أن نتنياهو مستمر في الضغط على حلفائه للتوقيع على إعلان بأنهم لن يدعموا أي مرشح آخر غيره إلى النقطة التي يتم الإعلان فيها عن إجراء انتخابات جديدة، اذا وصل الأمر لذلك.

وتم طرح فكرة التعهد لدعم نتنياهو لأول مرة خلال جلسة يوم الأربعاء بين قادة كتلة اليمين والأحزاب الحريدية، بقيادة الليكود، لكن حزبي “يمينا” و”يهدوت هتوراة” رفضاها بحسب ما ورد. ولكن يوم الخميس أفيد أن يهدوت هتوراة وافق على الفكرة، في حين أن تحالف يمينا لم يحسم أمره بعد.

رئيسة حزب ’يمينا’، أييليت شاكيد، وأعضاء آخرين في الحزب يعقدون مؤتمرا صحفيا بعد لقاء مع رئيس الدولة رؤوفين ريفلين في مقر رؤساء إسرائيل بالقدس، 23 سبتمبر، 2019. (Hadas Parush/Flash90)

ولا يوجد لأي من نتنياهو أو منافسه رئيس حزب “أزرق أبيض”، بيني غانتس، طريق واضح نحو ضمان أكثرية في الكنيست. ويحاول نتنياهو حاليا تشكيل إئتلاف حاكم بدون نجاح. ومن المرجح ان يتم تكليف غانتس بالمهمة في حال فشل نتنياهو.

وانتهت المفاوضات بين نتنياهو ورئيس حزب “يسرائيل بيتنو”، أفيغدور ليبرمان، بشأن اقتراح الأخير تشكيل حكومة وحدة صباح الخميس دون تحقيق تقدم.

وأجرى الليكود وأزرق أبيض مفاوضات حول اتفاق تقاسم للسلطة محتمل يتضمن التناوب على رئاسة الحكومة، لكن الحزبين لم يتمكنا من الاتفاق على من سيكون رئيس الوزراء أولا بموجب هذا الترتيب.

ويرفض غانتس الجلوس في إئتلاف مع نتنياهو طالما أن الأخير يواجه لوائح اتهام محتملة، ويأمل بأن يقود ساعر أو شخصية بارزة أخرى في الليكود انشقاقا في الحزب وتوحيد قواه معه.

يُعتقد أن نتنياهو يريد أن يبقى رئيسا للوزراء ليسمح له ذلك بالبقاء في منصبه حتى خلال معركته ضد التهم التي يواجهها. بموجب القانون الإسرائيلي، يجب على الوزراء الإستقالة من مناصبهم إذا وجهت إليهم تهم، لكن يمكن لرؤساء الوزراء البقاء في المنصب حتى تستنفد جميع طرق الطعن.

زعيما حزب ’أزرق أبيض’، بيني غانتس (يمين) ويائير لابيد في اجتماع للحزب في المراسم الافتتاحية للكنيست ال22 في القدس، 3 أكتوبر، 2019. (Menahem Kahana/AFP)

ودعا نتنياهو مجددا الى تشكيل “حكومة وحدة وطنية موسعة” الخميس لتجنب جولة ثالثة من الانتخابات في غضون أقل من عام، وقال إن التحديات الأمنية التي تواجهها البلاد تتطلب استقرارا سياسيا وحكومة موسعة.

وكرر غانتس دعوته لنتنياهو بالتنحي جانبا وقال للصحافيين في الكنيست “اذا تخلى (نتنياهو) عن منصبه، ستكون هناك حكومة وحدة في غضون ساعة”.

يوم الأربعاء، في جلسة الاستماع الأولى التي تسبق تقديم لوائح اتهام، عرض فريق دفاع نتنياهو على مسؤولي النيابة العامة حججا وأدلة جديدة في القضايا، أكد على أنها “تتناقض تماما المزاعم الواردة في ورقة الاتهام”. يوم الخميس استُأنفت جلسات الاستماع.