قال وزير المواصلات يسرائيل كاتس، عضو رفيع في الحكومة من حزب رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو (الليكود)، الأحد إنه سيطرح خطة أمام الحكومة لضم معظم مستوطنات الضفة الغربية المحيطة بالقدس لإسرائيل، في خطوة تهدف كما يبدو إلى تحدي نتنياهو والإلتفاف على وزير التعليم نفتالي بينيت.

اقتراح كاتس، الذي تم نشره على صفحته عبر الفيسبوك، جاء بعد ساعات من تقرير تحدث عن محاولة نتنياهو تأجيل جهود يبذلها نواب مؤيدين للإستيطان لضم كتل إستيطانية كبيرة في أعقاب إنتخاب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب. من قاد هذه الجهود حتى الآن كان بينيت، الذي يدفع حزبه، (البيت اليهودي)، بخطة تهدف إلى ضم مستوطنة معالية أدوميم التي تقع شرقي القدس إلى إسرائيل.

لكن اقتراح كاتس يذهب إلى ما هو أبعد من ذلك ويشمل ضم كتل استيطانية كبيرة شمال وجنوب القدس أيضا.

وكتب كاتس في بيانه “القدس أولا”، وأضاف: “اليوم سوف أقدم إقتراحا في المجلس الوزاري الأمني بأن نقوم بتمرير ’قانون القدس الكبرى’ الذي يشمل توسيع السيادة الإسرائيلية إلى المجتمعات المحيطة بالقدس: معاليه أدوميم، غيفعات زئيف، بيتار عيليت وكتلة عتصيون، مع ضمهم إلى مدينة القدس وتعزيزها من خلال إضافة أراضي وسكان يهود”.

وكتب أن “هذه خطوة دبلوماسية لزامة في عهد الرئيس ترامب”.

حكومة اليمين الإسرائيليين انتظرت بفارغ الصبر إدارة ترامب بعد ثماني سنوات من التوتر مع البيت الأبيض تحت قيادة باراك أوباما، إلى حد كبير بسبب معارضته لاستمرار البناء الإستيطاني.

ولكن في حين أن ترامب أشار إلى أنه سيعتمد تهجما مختلفا كليا بشأن مسألة المستوطنات والقدس، يوم الأحد كانت هناك رسائل متناقضة حول ما تتوقع الإدارة الجديدة في الواقع.

وورد أن نتنياهو طلب من بينيت، الداعم الرئيسي للمبادرة، إزالة مشروع قانون ضم معاليه أدوميم عن جدول أعمال جلسة مساء الأحد للجنة الوزراية للتشريع.

وذكر التقرير أن نتنياهو شرح لبينيت أنه تحدث مع مستشاري الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذين طلبوا أن لا تقوم إسرائيل ب”مفاجأة” الولايات المتحدة بخطوات أحادية قبل أن تكون هناك فرصة للزعيمين باللقاء، على الأرجح في شهر فبراير.

لكن إذاعة الجيش ذكرت أن مسؤولين كبار في البيت الأبيض قاموا بالتواصل مع وزير إسرائيلي رفيع وأبلغوه أن الإدارة الجديدة لا تعتزم التصدي للخطط الإسرائيلية في ضم معاليه أدوميم.

وقالت وزيرة العدل أييليت شاكيد (البيت اليهودي)، التي تترأس اللجنة الوزارية للتشريع: “علينا أن نقول للإدارة الأمريكية ما نريده وعدم الإنتظار لأوامر منها”.

وتابعت في حديثها مع الإذاعة إن “الإدارة ودية؛ لا يوجد هناك سبب يمنع اتخاذ خطوات أحادية نعتبرها صحيحة. علينا تغيير قواعد اللعبة، بما في ذلك توسيع السيادة الإسرائيلية لتشمل معاليه أدوميم، أو من خلال تغييرات إستراتيجية كبيرة”.

معاليه أدوميم، المستوطنة التي تضم 400 ألف نسمة، تمتد على سلسلة من التلال شرقي القدس. ويقول الفلسطينيون إن المستوطنة تقسم عمليا الضفة الغربية إلى قسمين غير متواصلين شمال وجنوب المستوطنة، ما يزيد من صعوبة إقامة دولة فلسطينية قابلة للنمو.

من تقدم بمشروع القانون لبسط السيادة الإسرائيلية والقانون المدني على المستوطنة هما عضوا الكنيست يوآف كيش (الليكود) وبتسلئيل سموتريتش (البيت اليهودي).

وفقا لبعض التقارير، رفض بينيت تأجيل مناقشة مشروع القانون في جلسة الحكومة. وكان بينيت، وهو من أبرز المؤيدين لضم أجزاء من الضفة الغربية لإسرائيل، قد صرح في السابق أن ولاية ترامب في البيت الأبيض تشكل فرصة نادرة لرئيس الحكومة الإسرائيلية لاتخاذ موقف حاسم ضد أي دولة فلسطينية مستقبلية، التي يعارض بينيت إقامتها، واصفا إياها بتهديد على وجود إسرائيل.

وتصوت اللجنة الوزارية للتشريع، التي يرأسها بشكل مشترك وزيرة من حزب بينيت، (البيت اليهودي) – وزيرة العدل أييليت شاكيد – ووزير من حزب نتنياهو (الليكود) – وزير السياحة ياريف ليفين – على ضمان إعطاء الدعم للتشريع. مثل هذا الدعم يكون عادة حاسما في تمكين تمرير مشروع القانون ليصبح قانونا.

وقال نتنياهو لبينيت الجمعة، بحسب اقتباسات نقلتها صحيفة “هآرتس” من المحادثة بينهما: “أتلقى رسائل من ترامب في عدم القفز إلى الجبهة”.

لكن بينيت بحسب التقرير طالب في أن يتم طرح سياسة إسرائيل الأوسع في الضفة الغربية خلال ولاية ترامب في اجتماعات أخرى لمجلس الوزراء يوم الأحد كشرط مسبق لأي تأخير في مناقشة تشريع معاليه أدوميم.

وتسيطر إسرائيل على الضفة الغربية منذ استيلائها عليها في حرب الستة أيام عام 1967 ولكنها لم تقم في ضم أي من الأراضي في المنطقة إلى ما وراء بسط سيادتها على القدس الشرقية. في وقت لاحق قامت إسرائيل بتطبيق القانون الإسرائيلي على هضبة الجولان، التي سيطرت عليها من سوريا.

الخطة التي يقترحها كاتس تذهب إلى أبعد مما اقترحه بينيت، حيث تشمل غيفعات زئيف من الشمال؛ ومدينة بيتار عيليت التي معظم سكانها من الحريديم؛ وكتلة عتصيون الإستيطانية. هذه المناطق تضم في الوقت الحالي حوالي 130 ألف إسرائيل.

ومن غير الواضح عدد الفلسطينيين الذين سيتم ضمهم إلى إسرائيل في إطار خطة كاتس، لكن العدد سيصل على الأرجح إلى عشرات الآلاف.

وكتب كاتس “أتوقع من [رئيس حزب “المعسكر الصهيوني يتسحاق] هرتسوغ و(رئيس حزب “يش عتيد يائير) لابيد وكل من يرى بهذه المجتمعات جزءا لا يتجزأ من دولة إسرائيل في المستقبل أن يدعم مشروع القانون هذا”. وأضاف إن “دعم العالم اليهودي وأصدقاؤنا في الولايات المتحدة، الذين يرون في القدس عاصمة تاريخية للشعب اليهودي منذ آلاف السنين، هو أمر مضمون”.

وأضاف: “لا يوجد هناك ما هو لائق أكثر من مشروع القانون هذا للإحتفال بمرور 50 عاما على تحرير وتوحيد القدس”.

بينيت، الذي يعتمد حزبه على الحركة الإستيطانية كجزء رئيسي في قاعدة ناخبيه، طرح في الحملتين الإنتخابيتين الأخيرتين برنامجا إنتخابيا يدعو إلى الضم الفعلي للمنطقة (C) (الأجزاء من الضفة الغربية التي تقع تحت السيطرة المدنية والعسكرية الإسرائيلية) ومنح الفلسطينيين نوعا من الحكم الذاتي في بقية الأراضي.

بعد امتناع الولايات المتحدة عن التصويت على قرار مناهض للمستوطنات في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة في الشهر الماضي، أكد ترامب لإسرائيل بأن الأمور ستكون مختلفة بعد تسلمه مقاليد الحكم، وقال إنه يتم التعامل مع الدولة اليهودية بصورة “غير منصفة للغاية” من قبل المجتمع الدولي.

متحدثا للصحافيين من أمام نادي “ما لاغو” في 29 ديسمبر، هاجم ترامب الأمم المتحدة لإدانتها لإسرائيل، وقال إن هناك “أماكن رهيبة، يتم فيها التعامل مع الناس بشكل فظيع، لم يتم توبيخها حتى”.

على الرغم من رفضة الرد على أجوبة محددة بشأن المستوطنات في الضفة الغربية، وصف ترامب نفسه بأنه مؤيد “قوي جدا لإسرائيل”.

وهاجم الرئيس المنتخب عبر تويتر إدارة أوباما لتعاملها مع إسرائيل “بهذا الإزداء وعدم الإحترام” في أعقاب التصويت في الأمم المتحدة، وأشار إلى أن الولايات المتحدة لم تعد “صديقا كبيرا” للدولة اليهودية.

وكان نتنياهو قد صرح بأنه يتطلع للعمل مع ترامب وإدارته والكونغرس على ابطال قرار مجلس الأمن.

بالإضافة إلى مبادرات ضم أجزاء من الضفة الغربية إلى إسرائيل، تم وضع المبادرة المثيرة للجدل لشرعنة بعض البؤر الإستيطانية الغير قانونية – والتي تم تأجيلها سابقا حتى دخول ترامب إلى البيت الأبيض – “على الطاولة من جديد” في أعقاب امتناع الولايات المتحدة عن إستخدام حق النقض في مجلس الأمن الدولي، وقد يتم الدفع بها في الأسابيع الأولى من رئاسة ترامب.

خشية إثارة غضب إدارة أوباما، تم تأجيل التصويت النهائي على ما يُسمى ب”قانون التسوية”، الذي ستتم بموجبه شرعنة حوالي 4,000 وحدة سكنية إسرائيلية في الضفة الغربية تم بنائها على أراض فلسطينية خاصة، حتى انتهاء ولاية أوباما.

ولكن بعد امتناع الولايات المتحدة عن التصويت في الأمم المتحد، قال مصدر في الإئتلاف الحكومي لتايمز أوف إسرائيل في أواخر ديسمبر، “لقد اكتفينا من التصرف بلطف”. وأضاف أن مشروع قانون “عاد من جديد على الطاولة”.

وكان بينيت قد وصف مشروع قانون البؤر الإستيطانية بأنه الخطوة الأولى نحو ضم ما تبقى من الضفة الغربية.