الخليل، الضفة الغربية – قرار اليونسكو الذي تمت المصادقة عليه في الأسبوع الماضي لم يتجاهل العلاقات اليهودية والمسيحية بالقدس فقط. النص يشمل أيضا قسما عن الحرم الإبراهيمي (كهف البطاركة) في الخليل، الذي يصفه بـ”موقع فلسطيني”.

في حين أن القرار يقر بأن المبنى – الذي يشير إليه بـ”الحرم الإبراهيمي/كهف البطاركة” – هو ذات “أهمية دينية لليهودية والمسيحية والإسلام”، لكنه يعتبره “جزء لا يتجزأ من فلسطين”.

يوم الأربعاء، بعد أن صادق المجلس التنفيذي لمنظمة اليونسكو على القرار المثير للجدل، قام 15 برلمانيا مسيحيا من أوروبا وأفريقيا وأمريكا اللاتينية بزيارة كهف البطاركة وأجزاء أخرى من المواقع اليهودية في الخليل في تأكيد واضح على الإدعاء اليهودي بالأحقية على الأراضي المقدسة.

المشرعون، وهم جزء من شبكة تضم 35 مجموعة برلمانية مؤيدة لإسرائيل تضم أكثر من 1,000 عضو، شاركوا في جولة سياحية برفقة مرشد في الجزء اليهودي من الخليل وتمت إستضافتهم من قبل متحدثين بإسم المستوطنين وقادتهم.

وبدى الممثلون الأجانب، الذين جاؤوا من عدة بلدان من ضمنها السويد وسويسرا وجنوب أفريقيا والأورغواي، متعاطفين. القس مالاني متانغا، عضو برلمان من مالاوي قال إن “هذه الأرض هي ملك لليهود، وخاصة هذا المكان”، مضيفا: “نحن نحترم هذه الأرض كمكان ينتمي لإبراهيم. لقد تم شراؤه من قبل إبراهيم وهو ملك له ويجب إحترامه على هذا النحو وحمايته على هذا النحو”.

وقال متانغا لصحفيين على الدرجات المؤدية إلى الموقع، الذي يعتبره اليهود قبر النبي إبراهيم وزوجته سارة وأبناء عائلته إسحاق ورفقة ويعقوب وليا، فيما يقدسه المسلمون بسبب أهمية النبي إبراهيم في القرآن، بأن قرار اليونسكو لا يُعتبر غير منصف لليهود فحسب، بل للعالم بأسره أيضا. وأضاف إن “اليونسكو لا تملك السلطة لمحو تاريخ هذه الأرض”.

زيارة البرلمانيين جاءت على هامش مؤتمر مؤسسة حلفاء إسرائيل السنوي، الذي يقوم منذ سنوات بإحضار مشرعين يهود ومسيحيين مؤيدين لإسرائيل من بلدان عدة لزيارة الأراضي المقدسة خلال عيد العرش، والذي بحسب الديانة اليهودية، تقوم خلاله شعوب العالم بالصعود إلى القدس. لكن رحلة يوم الأربعاء كانت الأولى التي تقوم بها مجموعة من البرلمانيين الأجانب بزيارة المجتمع اليهودي في الخليل، بحسب المنظمين.

منظمة التحرير الفلسطينية حاولت منع الزيارة، حتى أنها مارست ضغوطا على حكومات البرلمانيين الضيوف. النائب الجنوب أفريقي كينيث ميشو قال بأنه شعر بالضغوط الفلسطينية، ولكنه أكد على أن رده الوحيد عليها هو الإزدراء الشديد.

وقال: “تذكرني السلطة الفلسطينية بأيام نظام الفصل العنصري عندما لم يكن مسموحا لي بالسفر في الطريق التي كنت أريدها”.

مثل جميع المشاركين، أعرب ميشو، رئيس الحزب الديمقراطي المسيحي الأفريقي – الذي لديه حاليا ثلاثة مقاعد من أصل 400 في برلمان البلاد – عن غضبه من قرار اليونسكو حول القدس وتعهد بأن يحتج لحكومته على ما وصفه بالنفاق في دعمها للقرار.

لماذ إذا أيدت الكثير من الدول المسيحية النص على الرغم من تحريفه للتاريخ؟

“من الصعب تفسير ذلك”، كما قال ميشو. وأضاف إن “أحد الأسباب قد يكون الجبن. لدينا الكثير من القادة السياسيين الجبناء، الذين ليس لديهم عمودا فقريا، الذي لا يمكنهم السير بحسب قناعاتهم. الكثير من القادة السياسيين مثل السمك الميت الذي يطوف مع التيار. وأعتقد أن الوقت حان لأفريقيا لإنتاج قادة شجعان، يسيرون بحسب قناعاتهم وليس بحسب اتجاه الرياح”.

ميشو زار إسرائيل عشرات المرات، لكنه لم يقم بزيارة الخليل من قبل. خلال زيارته، التي انطلقت بجولة في كهف البطاركة، قال بأن هذه الجولة “تعزز إيماني”. مرشد المجموعة المحلي نوعام أرنون، ناشط مخضرم في الجتمع اليهودي في الخليل ويكتب حاليا رسالة دكتوراه عن “تاريخ وغموض” الموقع المقدس.

في الوقت الذي سار فيه البرلمانيون الأجانب في طريقهم بين حشود السياح اليهود، تحدث أرنون عن ألفي عام من تاريخ المبنى وأشاد بـ”معجزة” عودة اليهود إلى الخليل بعد أن فروا آخر مرة منها خلال الثورة العربية بين العامين 1936-1939، وقال “تم بناء هذا المبنى 700 عام قبل أن يولد الإسلام”.

يشاي فليشر، متحدث بإسم المجتمع اليهودي في الخليل قال إن الموقع “ليس ديزني لاند. إنه أساس البشرية”، وأضاف: “خذوا لحظة للإنبهار منه”.

وقام النواب بإلتقاط صور “سيلفي” مع قبور البطاركة الجوفاء (وهي قبور لا تحتوي على الجثث ولكنها تشير إلى موقع القبور تحت الأرض) وبعضهم انضم إلى رجال حريديم رقصوا في حلقات للإحتفال بأيام عيد العرش الثمانية.

متحدث بعد الآخر وصفوا الخليل بإنها من عجائب العالم – رئيس مجلس إفرات عوديد رافيفي وصفها بأنها “أكثر الأماكن تعقيدا وتوترا في العالم” – وأكد على إمكانية السير في شوارع المدينة من دون خوف التعرض لهجوم.

بعد كهف البطاركة، مرت المجموعة في شارع مع واجهات متاجر فلسطينية مغلقة. فليشر، المتحدث الدولي بإسم المجتمع اليهودي في الخليل، أقر بأن إغلاق القوات الإسرائيلية لهذه المحلات التجارية “مؤسف”، ولكنه أشار إلى “شعور بالخطر” بسبب “الكثير من الإرهاب” الذي صدر عن هذه الأماكن.

وقال: “تم إخلاؤهم [أصحاب المتاجر]؛ الكثير منهم لا يزال يعيش هنا (…) عُرض عليهم تعويضات؛ بعضهم قبل بها، آخرون رفضوها. ولكنها ليست بمدينة أشباح تم تطهيرها عرقيا، كما يحب الإعلام أن يصورها”.

في الطريق إلى المحطة التالية – مرصاد تل الرميدة – زار المشرعون سلم درجات تم بناؤه قبل حوالي 4,500 عاما، في أوائل العصر البرونزي. عندما سار إبراهيم مع ابنه هنا، كما قال فليشر، قال لإسحاق على الأرجح، حينذاك، بأنه أحد أقدم الهياكل البشرية.

على الجانب الآخر من الدرج يقيم ناشط اليمين باروخ مارزل، الذي قام بدعوة البرلمانيين الأجانب إلى منزله لتناول المرطبات؛ لم يقبل أحد بدعوته.

وقال مارزل للصحفيين الإسرائيليين عند مررو النواب أمام منزله “ليس الجميع معاديا للسامية. جزء كبير من أوروبا معاد للسامية بالفعل. أولئك الذين لا يدعمون إسرائيل بشكل تلقائي”.

في مرصاد تل الرميدة، تم تعريف المشرعين على “الخليل العربية”، التي يصفها فليشر بأنها مدينة نابضة بالحياة لديها القليل من القواسم المشتركة مع صورتها في العالم التي تظهرها بإنها مدينة إنقسامات وصراعات. ويقول فليشر بأن سمعة الخليل كمدينة “نظام فصل عنصري إسرائيلية” هي “أسطورة”، وأضاف إن حركة “حماس” هي “عنصر سياسي وسلوكي بارز هنا”.

(يعيش في المدينة حوالي 180,000 فلسطيني و10,000 يهودي – 1,000 منهم في مدينة الخليل نفسها و9,000 في مستوطنة كريات أربع القريبة).

في وقت لاحق، أمطر رئيس مجلس إفرات رفيفي ومتحدثون آخرون البرلمانيين الضيوف برسائل خفية وغير خفية دعما لحل الدولة الواحدة. رفيفي، وهو أيضا مسؤول كبير في مجلس “يشع” الإستيطاني، تحدث عن العلاقة الممتازة مع الفلسطينيين الذين يعيشون في المنطقة، وقال إن “الأسوار العالية لا تساهم في حسن الجوار”، وأن كل ما يريده الفلسطينيون هو تعاون أفضل مع السلطات الإسرائيلية.

جوش راينشتاين، من مؤسسة حلفاء إسرائيل، قال بأن فكرة أن تؤدي دولة فلسطينية بدون يهود إلى سلام هي “أسطورة”.

وأصغى المشرعون وأومؤوا برؤوسهم بأدب، ولكن بعد أن سؤلوا عن آرائهم لاحقا، أعرب بعضهم عن تأييده لإقامة دولة فلسطينية.

ميشو، النائب البرلماني من جنوب أفريقيا قال: “أنا أريد الحل القائم على الدولتين طالما أن الفلسطنييين يعترفون بحق إسرائيل بالوجود في حدود آمنة”.

هل كان يدرك أنه كان يصغي خلال اليوم إلى متحدثين يعارضون بشدة إقامة دولة فلسطينية؟ “لم أتبادل الحديث مع الكثير منهم”، كما قال.