الخليل- رفرف علم أخضر لحماس على سقف منزل أبو عيشة في الخليل بعد ظهر يوم الثلاثاء. وُضع مباشرة فوق ثقب أسود هائل خلفه الإنفجار الذي نفذه الجيش الإسرائيلي في المنزل المكون من طابقين والذي يملكه عامر، 32 عاما، الذي تتهمه إسرائيل بإختطاف وقتل الفتيان الإسرائيليين في 12 يونيو.

داخل المنزل، هناك دمار شامل. الأرائك في غرفة المعيشة مقلوبة ومكسرة. السيراميك محطم في الحمامات. الثياب المبعثرة وأبواب الخزانة المحطمة تسد غرفة النوم. دمر الجنود الإسرائيليون كل شيء بإستخدام مطارق ثقيلة وأسلحتهم الشخصية، كما قالت العائلة.

كان محمد أبو عيشة، عم عامر، يجلس لتناول إفطار رمضان حوالي الساعة 8 مساء عندما سمع في الراديو أنه تم العثور على “جثث الجنود الثلاثة”. وكان الجيش الإسرائيلي في طريقه إلى منزلي أبو عيشة وقواسمة، كما أعلن. في الوقت الذي وصل فيه إلى منزل أخ زوجته، كان الجيش الإسرائيلي قد حوطه، ومنع إقتراب السكان منه.

وقال محمد، “لقد وضعوا 24 شخصا في غرفة في الطابق السفلي وبدأوا بتحطيم كل شيء”، وأضاف، “لقد سمعنا الدمار، صوت الزجاج المحطم”. وأضاف أن أكثر من 100 جندي وصلوا إلى الموقع، دخل بعضهم المبنى فيما قام آخرون بحراسة محيطه. بعد ساعات قليلة، قام الجيش بتفجير شقة عامر، مدمرا الجزء الأكبر من الجدار الذي يطل على الفناء الأمامي، قبل انسحابه.

“لقد بدأنا بإخماد الحريق بواسطة الماء التي قمنا بإحضارها من عند الجيران في دلاء. بعد ساعة ونصف وصلت سيارة الإطفاء التابعة للبلدية”، حسبما قال.

لم تكن هذه المرة الأولى التي تم فيها تدمير منزل أبو عيشة من قبل الجيش الإسرائيلي. عام 1994 تم تدمير المنزل بأمر عسكري إسرائيلي بعد الإشتباه بوالد عامر، عمر، بإيواء هاربين من حماس. كانت هذه الأيام الأولى لعملية أوسلو، كما أشار أحد الجيران، وكانت السلطة الفلسطينية قد حصلت على غزة وأريحا ولكن الخليل كانت لا تزال تحت السيطرة الإسرائيلية الكاملة. في ذلك الوقت كان عامر طفل في ال-14 من عمره.

في نوفمبر 2005، قُتل شقيق عامر، زيد، في مواجهات مع جنود إسرائيليين. تم إعتقال عامر، كما قال عمه، إعتقالا إداريا لمدة ستة أشهر، وبعد ذلك إطلق سراحه من دون توجيه تهم إليه. قضى والده، عمر، سنتين في الإعتقال الإداري، والتي تم تمديدها، بموجب القانون الإسرائيلي، كل ستة أشهر.

وصف محمد أبو عيشة إبن شقيقه على أنه رجل متدين ومنعزل، والذي كان يتردد إلى المسجد. “هذا صحيح أنه متدين، ولكل هل كل شخص متدين هو إرهابي؟ أنا أيضا أذهب إلى المسجد وأصلي”. يملك عامر، أب لثلاثة أطفال، ورشة حدادة في بيت لحم حيث يقوم بصنع إطارات أبواب ونوافذ. “كان يذهب إلى العمل ويعود في المساء. أطفاله هم أهم شيء في حياته. كل شيء طلبوه، جلبه لهم. أحبه الجميع، كل ما أراده هو بناء منزله والعيش فيه”.

لم يظهر عامر منذ إختفائه مساء 12 يونيو، عندما شوهد لآخر مرة في حفل عائلي. الآن، كما يقول عمه، “لا نعرف إذا كان بحوزة إسرائيل، وإذا قام بتنفيذ العملية، لا أستطيع أن أقول إذا كان هو من قام بذلك أم لا”.

ولكنه شكك في السرد الإسرائيلي لأحداث هذا المساء، والبحث المكثف الذي تلى ذلك واستمر ل-18 يوما.

وقال محمد للتايمز أوف إسرائيل، “نحن نعتقد أن اليهود أخذوه”، وأضاف أنه “من المستحيل أن يقدر شخصان على خطف ثلاثة جنود. حتى الآن، لم نتمكن من فهم ذلك”. الظروف التي عثر فيها أخيرا على الفتيان الثلاثة يوم الإثنين في حقل خارج الخليل غير قابلة للتصديق، كما يقول أبو عيشة.

وتساءل، “ل-18 يوما [منذ مقتلهم] لم تكن هناك رائحة؟” وأضاف، “إذا ماتت قطة، فستشم ذلك في اليوم التالي. إستنتاجي أنه كانت هناك لعبة. هناك شيء سياسي يحدث هنا أكبر من الشعب الفلسطيني بأكمله”.

على بعد نصف ميل، في منزل مروان قواسمة، المشتبه به الثاني، كان أفراد العائلة مشغولين بتفريغ المنزل من الأثاث المحطم، وتحميل أبواب خزانة كبيرة على شاحنة صغيرة. على السقف، مرة أخرى، رفرف بفخر علم أخضر فوق فجوة سوداء في الجدار، ومال إلى الخارج بشكل غير مستقر. تم نهب شقة قواسمة الصغيرة على مدار أربع ساعات قي الليلة الماضية، كما قال أخ زوجته ضياء قواسمة، قبل أن يقوم الجنود بتفجير شقة أخيه بلال في الطابق الثاني.

عند إختطاف الفتيان الإسرائيليين في الشهر الماضي، كان والدي مروان يؤديان مناسك الحج في السعودية. طلب منهم امروان، حلاق في الثلاثينيات من عمره، أن يحضرا معهما أدوات حلاقة. عند إختفائه في 12 يونيو، ترك وراءه زوجة في الشهر الثامن من حملها بطفله الأول.

“هذا يثبت أنه أردا العمل فقط للحصول على المال. أراد رؤيه طفله الأول. لم يرغب بالقيام بأي شيء [عنيف]”، كما قال أخ زوجته. “أنا أعتقد أن الجنود أمسكوا به. نحن لا نعرف شيئا، ولكن نحن على يقين أن هذه لعبة”.

وقال أن مروان كان رجلا “طبيعيا ومسالما ولا يحمل في داخله أي عداء على الإطلاق”.

في مطبخ قواسمة المدمر، ظهرت على الجدران علامات بيض مكسر، وراء صورة محطمة لأحد إخوة مروان. قام الجنود بإلقاء البيض على الجدار المدمر نكاية، كما قال أفراد العائلة.

ولم نتمكن من الحصول على رد المتحدث بإسم الجيش الإسرائيلي على طلب التوضيع قبل موعد نشر المقال.

وقال بمرارة، “لدى الجيش النظامي الإسرائيلي قوانينه، هو متحضر، ليس مثلنا” وأضاف، “لماذا قاموا بفعل ذلك؟ هل هذه وسيلة إنتقام لمقتل الثلاثة؟”

وقال قواسمة أن مروان، مسلم متدين، دخل السجون الإسرائيلية وسجون السلطة الفلسطينية عدة مرات. “لقد إدعوا أنه حماس”، كما قال، “ولكن هل بإمكان شخص في سنه أن يكون قائدا؟ كان في الأساس في نفس عمر الفتيان الثلاثة المختطفين”.

وأشار أخ زوجته إلى أن السلطة الفلسطينية عاملت مروان بطريقة سيئة في السجن. لفد أجبر على النوم على أرضية حجربة؛ وفي إحدى المرات، عندما حضرت والدته لزيارته قبل سنتين، تم إذلالها من قبل الحراس.

وقال أنه “لا توجد حرية تعبير هنا، ولكني لست خائفا”، متحديا أن تقوم السلطة الفلسطينية بإعتقاله لتحدثه مع صحافي.

هرع مراد عامر، 25 عاما، وهو ناشط في المنظمة الغير حكومية المحلية “تجمع شباب ضد الإستيطان”، إلى منزل أبو عيشه يوم الإثنين عند سماعه عن تواجد الجيش الإسرائيلي هناك.

بينما كان يتحدث، مرت ثلاث مركبات، وقام راكبوها الشباب بالتلويح بأعلام حماس من خلال النوافذ المفتوحة.

وقال عامر، “لا أعتقد أن هدم المنازل سيدمر حماس. على العكس من ذلك، هناك دعم شعبي لحماس في الخليل نتيجة للعدوان. أنا من جهتي لا أحب حماس، ولكنني أتعاطف مع الأشخاص الذين دُمرت منازلهم. سأقف دائما إلى جانب إبن بلدي ضد الإحتلال، حتى لو اختلفنا”.