تعهد وزراء أسرائيليون “بترسيخ السيادة الإسرائيلية” في القدس الشرقية مع موافقتهم على سلسلة مخططات ضخمة بمناسبة “يوم القدس” – ذكرى سيطرة القوات الإسرائيلية على القدس القديمة والقدس الشرقية ذات الاغلبية العربية عام 1967 – بما وصفوه بفرصة خاصة ناتجة عن قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لنقل السفارة الأمريكية الى المدينة.

خلال لقاء احتفالي للحكومة في متحف أرض التوراة في المدينة، وافق مجلس الوزراء على سلسلة برامج في المدينة بتكلفة 2 مليار شيقل، وقال رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أنها تهدف “لتعزيز وتطوير القدس، شرق وغرب، شمالا وجنوبا”.

وتشمل الاقتراحات التي وافقت عليها الحكومة مخططات للاعتراف بالادعاءات حول ملكية الأراضي في القدس الشرقية ونقل المدارس الفلسطينية في المنطقة الى المنهاج الإسرائيلي. وخصص الوزراء ايضا اموالا من أجل تطوير مناطق يهودية بشكل متزايد في البلدة القديمة وبلدة الطور ذات الأغلبية العربية، وبناء قطار هوائي بين القدس الغربية وحائط المبكى.

“نتخذ سلسلة من القرارات من شأنها إعمار أورشليم وتطويرها شرقا وغربا وشمالا وجنوبا، في جميع الاتجاهات – بهدف الكشف عن ماضيها وبناء مستقبلها”، قال نتنياهو في بداية الاجتماع. “حلمنا بالعودة إليها وبإعمارها، هذه المدينة التي تم توحيد شطريها – وهذا بالضبط ما نفعله اليوم”.

اعضاء مجلس الوزراء خلال جلسة خاصة بمناسبة ’يوم القدس’ عقدت في ’متحف اراضي التوراة’ في القدس، 13 مايو 2018 (Amos Ben Gershom/GPO)

وقائلا للوزراء أن القدس هي “عاصمة شعبنا، وشعبنا فقط”، اعترف نتنياهو أيضا بطبيعة المخططات الجدلية.

“أعلم أنه توجد صعوبات على الطريق وهناك صعوبات منذ 70 عاما. صمدنا أمامها منذ 1948 وحتى السنوات الأخيرة وسنواصل الصمود أمامها”، قال رئيس الوزراء.

ويأتي الإجتماع في اسبوع متوتر جدا للقدس، التي ستشهد نقل السفارة الامريكية يوم الاثنين، وذروة ستة اسابيع من المظاهرات أمام حدود غزة، مع إحياء الفلسطينيين ذكرى “نكبة” قيام الدولة اليهودية يومي الاثنين والثلاثاء.

وفي وقت لاحق يوم الأحد، شارك آلاف الإسرائيليين في مسيرة “يوم القدس” السنوية للاحتفال بالذكرى 51 لتوحيد المدينة بعد حرب 1967.

والمسيرة، التي يشارك فيها بالأساس فتيان إسرائيليون يسيرون في ازقة البلدة القديمة مرتدين الأبيض والأزرق، الوان العلم الإسرائيلي، قد أثارت توترات بسبب مرورها في الحي الإسلامي في البلدة القديمة. وفي السنوات الماضية، ادت المسيرة الى اندلاع حوادث عنيفة بين الإسرائيليين والسكان الفلسطينيين في القدس الشرقية.

’تنظيم’ القدس الشرقية

وأكثر خطة جدلية هي خطة بسط سيطرة اسرائيل البيروقراطية على القدس الشرقية الفلسطينية بغالبها، والتي تمت السيطرة عليها في حرب 1967 وتم ضمها لاحقا في خطوة لا يعترف بها المجتمع الدولي.

وبحسب اقتراح “تنظيم الاراضي”، إحدى البرامج التي وافق عليها الوزراء، سوف تحاول اسرائيل فرض سيطرة ادارية تامة على المناطق في الجزء الشرقي من القدس قبر حل النزاعات حول الاراضي بين الفلسطينيين، وتحديد حدود الاملاك.

وقالت وزارة العدلأننه لا يوجد لدى اسرائيل في الوقت الحالي سجل دقيق لادعاءات ملكية الاراضي في القدس الشرقية، بسبب عدم اجبارها السكان الفلسطينيين على تقديم وثائق ملكية يمكن التأكد من صحتها.

وزيرة العدل ايليت شاكيد خلال مؤتمر صحفي في الكنيست/ 26 فبراير 2018 (Yonatan Sindel/Flash90)

وبحسب الخطة التي تقدمها وزيرة العدل ايليت شاكيد، والتي ستكلف حوالي 50 مليون شيقل، “سوف ينتفع سكان المنطقة من تنظيم املاكهم”، عبر التأكد من ادعاءاتهم في محكمة اسرائيلية.

“سيتمكن كل مدعي ملكية ارض تقديم قضيته الى مسؤول في البلدية”، بحسب نص الاقتراح، والذي ينادي الى تنظيم جميع الادعاءات حتى عام 2025. “إن كان هناك ادعاءات متناقضة، سيتم اتخاذ القرار في المحكمة، كما هو القانون في أماكن أخرى”.

ولكن يقول منتقدو الخطة انها تهدف لمصادرة الاراضي بشكل غير مباشر، وان الحكومة تحاول انشاء اراضي واسعة بدون ادعاءات ملكية من أجل دفع مشاريع بناء في الجزء الشرقي من المدينة الى الأمام. والاقتراح يذكر تطوير مستقبلي لمناطق صناعية، بدون تحديد مكان بنائها.

وفي عرضها الخطة على مجلس الوزراء، لم تخفي شاكيد نيتها “ترسيخ السيادة الإسرائيلية” في القدس الشرقية، وربطت الخطوة بقرار ترامب حول السفارة.

“يوم قبل تعزيزنا القدس بنقل السفارة الامريكية الى هنا، نحن نعزز المدينة قبر فرض السيادة الإسرائيلية في القدس الشرقية بواسطة الخطة لتنظيم ادعاءات ملكية الاراضي”، قالت وزيرة العدل. “هذا اول تطبيق عملي للسيادة الإسرائيلية منذ سيطرت اسرائيل على الجزء الشرقي من المدينة”.

وتشمل المخططات ايضا اعادة هيكلة ضخمة لنظام التعليم في القدس الشرقية مع استثمار اكثر من 300 مليون شيقل لدفع المدارس للتخلي على المنهاج الفلسطيني التوجيهي المستخدم حاليا وتبني نظام البجروت الإسرائيلي. وستخصص جزء من هذه الاموال لمشاريع بنية تحتية للمدارس التي توافق على الاصلاحات.

’المستوطنات السياحية’

وخصص استثمار مالي ضخم آخر وافق عليه مجلس الوزراء 200 مليون شيقل لبناء قطار هوائي من مدينة القدس القديمة الى حائط المبكى، الذي يسهل الوصول الى الموقع.

ووافقت الحكومة على المرحلة الاولى من مشروع مشترك بين وزارة السياحة وسلطة تطوير القدس في جلسة الحكومة في يوم القدس الماضي. وتم الاتفاق حينها على تغطية وزارة السياحة لميزانية بدائية بقيمة 15 مليون شيقل.

ويخصص قرار يوم الأحد الاموال الإضافية لإتمام المشروع، الذي يقول وزير السياحة ياريف لفين أنه سيتم خلال ثلاث سنوات.

“مشروع القطار الهوائي سوف يغير وجه القدس، ويوفر للسياح والزوار طريقة وصول سهلة ومريحة لحائط المبكى، وسوف يجذب السياح بذاته”، قال لفين يوم الأحد. “لا يوجد وقت أفضل من يوم القدس للمصادقة على هذا القرار وأنا أرحب بالمرحلة القادمة بالطريق لبناء هذا المشروع الهام”.

وسوف يمر جزء من الخط في باب المغاربة من منطقة فندق سبع الأقواس في الطور شرقي المدينة. والجزء الآخر سوف يمر بين وادي هنوم، بالقرب من مركز مناحم بيغن ومسرح الخان، وسيمر في مسار مشابه لمسار القطار الهوائي الذي وصل البلدة القديمة في حرب الاستقلال عام 1948.

وقال مخططو النظام انه سوف يخفف ازمات السير، ويقلل استخدام السيارات الخاصة بحوالي 30% والحافلات بحوالي 50%، وسيقلل التلوث أيضا.

وسيتم تصميم القطار الهوائي ليخدم حوالي 3000 زائرا كل ساعة في كل اتجاه، وسرعته ستصل 21 كلم في الساعة.

ويتم وصول حائط المبكى في الوقت الحالي عبر طرق ضيقة ومكتظة. ويهدف القطار الهوائي لتوفير طريقة وصول سهلة، سريعة ومريحة لحوالي 130,000 زائر كل اسبوع.

وقد أثار المشروع، الذي ابتكرته بلدية القدس ورئيسها نير بركات، الجدل لأنه يمر فوق مناطق من القدس الشرقية. وبعد عامين من الإعلان عن المشروع عام 2013، قررت شركة “سويز انفيرومينت” الفرنسية، التي تم التعاقد معها لبناء الخط، الانسحاب من المشروع بسبب “حساسيات سياسية”.

وفي شهر فبراير، دان تقرير للاتحاد الاوروبي اسرائيل لتطويرها السياحة في البلدة القديمة ومحيطها، وأشار خصوصا لمشروع القطار الهوائي.

حديقة ديفدسون الاثرية في البلدية القديمة في القدس، ابريل 2018 (Amanda Borschel-Dan/Times of Israel)

ويصف التقرير الصادر عن قادة بعثة الاتحاد الاوروبي في القدس، والذي تم تسريبه لصحيفة “ذا غارديان” البريطانية، المواقع الاثرية في البلدة القديمة ومحيطها، بما يشمل مدينة داود في سلوان – والتي حصلت على ميزانيات في جلسة الحكومة يوم الاحد – ومشروع القطار الهوائي المخطط، ب”اداة سياسية لتعديل الرواية التاريخية ودعم، شرعنة وتوسيع المستوطنات”.

والرواية التاريخية التي يدعيا التقرير أن تطوير السياحة الإسرائيلية يروج لها في المنطقة مبني على الادعاء حول “الاستمرار التاريخي للتواجد اليهودي في المنطقة على حساب اديان وثقافات أخرى”.

“القدس الشرقية هي المكان الوحيد الذي فيه يتم الاعلان عن منتزهات وطنية اسرائيلية في احياء سنية”، ورد في التقرير، بحسب الغارديان، بإشارة الى تنامي التطوير في موقع مدينة داود في اول المناطق المسكونة تاريخية في القدس الأثرية. ويقول المنتقدون أن تطوير الموقع، الشعبي كهدف سياحي، هو جزء من عملية تهجير السكان الفلسطينيين في المنطقة، التابعة لحي السلوان العربي.

وحذر دبلوماسيو الإتحاد الأوروبي في التقرير بأن القطار الهوائي “الجدلي جدا” سوق “يساهم في ترسيخ ’المستوطنات السياحية’. ويهدف المشروع أيضا، في مرحلة ثانية لم يتم الموافقة عليها بعد، الى الامتداد اكثر الى داخل القدس الشرقية”.