إذا سألتم رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، فإن السلام بين إسرائيل والعالم العربي برمته وشيك. هذا الأسبوع، حصل الإدعاء الذي كثيرا ما يتحدث عنه نتنياهو والذي يرى أن الدول السنية على إستعداد لدفن الأحقاد حتى قبل توقيع القدس على إتفاق سلام مع الفلسطينيين على دعم كبير له في تقرير صحافي، الذي كشف كما زعم عن مفاوضات إسرائيلية-سعودية حول إنشاء علاقات إقتصادية رسمية.

ولكن الطريق إلى معاهدة سلام كاملة ما زال طويلا وشاقا، كما يرى خبراء. القادة العرب حاليا غير معنيين في رفع مستوى علاقاتهم السرية مع إسرائيل، التي يتم التركيز فيها حاليا على مشاركة المعلومات الإستخبارتية وإجراءات لمكافحة الإرهاب.

حتى أصحاب وجهة النظر الأكثر تفاؤلا والذين يرون في جهود الإدارة الأمريكية لإحياء محادثات السلام الإسرائيلية-الفلسطينية فرصة حقيقية للرياض للبدء على الأقل في إضفاء الصبغة الرسمية على علاقاتها مع القدس يقولون إن ذلك لن يحدث من دون أن تقوم إسرائيل بإظهار جديتها بشأن السلام.

يوم السبت، تحدثت صحيفة “تايمز أوف لندن” عن “خطوة دراماتيكية من شأنها وضع الدولة اليهودية على المسار إلى علاقات طبيعية مع معقل الإسلام السني وخادم الحرمين الشريفين”.

نقلا عن مصادر عربية وأمريكية مجهولة، ذكرت الصحيفة أن هذه الروابط ستشمل بداية فتح المجال الجوي السعودي أمام الطائرات الإسرائيلية والسماح لرجال أعمال إسرائيليين بالعمل على أراضيها.

على خلفية 70 عاما من مقاطعة دول الخليج لإسرائيل – القدس لا تزال تعتبر السعودية رسميا بلدا عدوا وتحظر على مواطنيها دخول المملكة – فإن خطوات صغيرة كهذه ستكون ثورية. حتى قبل التقرير في صحيفة “تايمز أوف لندن”، لوّح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لأسابيع بتكهنات حول إتفاق إقليمي أوسع سيشمل المعسكر السني البراغماتي، كما فعل نتنياهو.

في وقت سابق من هذا الشهر قال نتنياهو خلال مؤتمر في غرب أفريقيا إن “الكثير من الدول تغير من مواقفها تجاه إسرائيل بسرعة كبيرة. وعليّ أن أقول أن لا يوجد أي مكان يحدث فيه ذلك بالسرعة الكبيرة التي يحدث فيها في العالم العربي”، وأضاف: “الكثير من الدول العربية لم تعد ترى بإسرائيل عدوا لها. حتى أني سأقول أنهم يرون بإسرائيل حليفا لهم، حليفهم الذي لا غنى عنه في حربهم ضد الإرهاب واغتنام مستقبل التكنولوجيا والإبتكار”.

ولكن هناك فرق كبير بين رؤية إسرائيل كحليف في مكافحة الإرهاب وإفتتاح سفارة إسرائيلية في وسط الرياض، وخاصة مع عدم وجود حل للقضية الفلسطينية والإنتقادات العلنية التي تتعرض لها الدولة اليهودية في جميع أنحاء العالم العربي، سواء كان معتدلا أم لا.

يقول بعض المحللين الذين يركزون على العلاقات العربية-الإسرائيلية إن السعوديين ودول خليجية أخرى سيصرون على العمل مع القدس من وراء أبواب مغلقة، وسيرفضون إضفاء الصبغة الرسمية على العلاقات حتى يتم حل المسألة الفلسطينية.

ويقول جوشوا تيتلباوم، باحث كبير في مركز “بيغين-السادات” للدراسات الإستراتيجية، “من دون تحرك جديد في العملية السلمية لن يكون هناك تغيير نوعي في العلاقات مع السعودية”.

رافضا ما نقلته “تايمز أوف لندن” عن المصادر المجهولة، يرى تيتلباوم أن هذا النوع من التقارير يخدم مصالح إسرائيل، ويقول: “إنهم يحاولون إظهار أن اللعبة الفلسطينية ليست اللعبة الوحيدة في المدينة. ويضع ذلك ضغطا على أبو مازن”، في إشارة إلى رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس.

يمكن إعتبار هذه التقارير كبالون تجارب لإختبار مشاعر الرأي العام في العالم العربي بشأن تحالف علني مع إسرائيل، ولكن من دون تحقيق تقدم حقيقي على الجبهة الفلسطينية، فإن الوضع الراهن يعمل بشكل جيد بالنسبة للسلطات في الرياض، كما يقول تيتلباوم.

وتساءل: “لماذا سيقوم السعوديون بشراء الأبقار إذا كانوا يحصلون على الحليب مجانا؟”، وقال إن إسرائيل تزود المملكة طوعا بالمساعدة الإستخباراتية والأمنية التي تحتاجها من دون أي تصريحات علنية.

وقال: “لا أرى القادة السعوديين، الذي يعيشون تحت تهديد داعش والإخوان المسلمين ويواجهون تحديات من النخب المحافظة بمعظمها في البلاد، يوافقون على فتح مكتب إقتصادي إسرائيلي في الرياض. لا أرى ذلك يحدث. فالأمر لا يستحق العناء بالنسبة لهم”.

غريغوري غوس، خبير بارز في السياسة العربية في جامعة تكساس A&M يوافقه الرأي ويرى أن إنشاء علاقات دبلوماسية كاملة بين الرياض والقدس، على غرار إتفاقيات السلام مع مصر والأردن، لا يزال “غير مرجح”. ويقول غوس: “أنا واثق من أن الكثير من الأمور تحدث من وراء الكواليس، فيما يتعلق بإجراءات ضد إيران. ولكن هذا ليس بالأمر الجديد”.

لكن آخرون يرون أن السعوديين قد لا يصرون على إبرام إتفاق سلام إسرائيلي-فلسطيني قبل الحديث عن تطبيع العلاقات، ويتصورون العمل على المسارين بالتوازي.

حقيقة أن ترامب يحاول إحياء محادثات السلام – من المتوقع وصول إثنين من  مستشاريه المقربين إلى إسرائيل هذا الأسبوع لإجراء محادثات في القدس ورام الله – قد تكون بداية لتطبيع العلاقات العربية-الإسرائيلية، كما يقول يوئيل غوزانسكي، وهو خبير في الأنظمة الملكية الخليجية في معهد دراسات الأمن القومي في تل أبيب.

ويقول غوزانسكي: “هناك بعض الدخان، ولكن لا توجد هناك نار حقيقية بعد”.

رؤية نتنياهو بشأن إنفراج في العلاقات العربية-الإسرائيلية قبل إتفاق سلام مع الفلسطينيين تُسمى عادة بنهج العمل “من الخارج إلى  الداخل”، على عكس وجهة النظر التقليدية، المعروفة بالعمل “من الداخل إلى الخارج”، التي تعد إسرائيل بعلاقات كاملة مع معظم العالم الإسلامي بعد التوقيع على إتفاق وضع نهائي.

على ضوء حرص ترامب على إستئناف محادثات السلام الإسرائيلية-الفلسطينية، فإن مسارا مزدوجا – “من الخارج إلى الداخل من والداخل إلى الخارج بالتوازي” – قد ينجح، كما يرى غوزانسكي. “ستبدأ المفاوضات وستبدأ دول الخليج معها بإتخاذ خطوات إيجابية صغيرة تجاه القدس”.

السفير الأمريكي السابق لدى إسرائيل، دان شابيرو، يعتقد هو أيضا أن تحقيق تقدم على المسار الفلسطيني وإنفراج أكبر في العلاقات الإسرائيلية-العربية لا بد من أن يتزامنا معا.

وقال شابيرو، وهو حاليا زميل في معهد دراسات الأمن القومي، يوم الإثنين: “هناك مصلحة في الخليج لفتح علاقات مع إسرائيل. يعتمد ذلك بكل تأكيد على التنسيق الإستراتيجي الذي تطور في الوقت الذي تتقاسم فيه دول الخليج وإسرائيل نفس الخصوم”.

لكنه أضاف: “مع ذلك، من الصعب تصور دول الخليج العربية، والسعوديين على وجه الخصوص، يبدؤون ببوادر التطبيع هذه علنا، إذا لم يكن بمقدورهم الإشارة إلى خطوات ملموسة تمنحهم الثقة بوجود  حل دولتين يلبي طموحات الفلسطينيين بالإستقلال وبدولة خاصة بهم، في إطار حزمة تعطي إسرائيل الإعتراف والأمن، في الأفق”.

هذه العمليات، كما قال شابيرو: “من المرجح أن تسير بالتوازي وليس بشكل متسلسل يعتمد على التطبيع مع العالم العربي أولا وفقط وفي وقت لاحق وضوح حول حل الدولتين”.