استضافت السفارة الروسية في اسرائيل مساء الخميس لأول مرة حفل اليوم الوطني الروسي في القدس، استمرارا لإعتراف موسكو في ابريل 2017 بالقدس الغربية عاصمة لإسرائيل.

وتم اجراء الحدث في “ساحة سيرغي”، مجمع تاريخي في مركز القدس المعروف بإسم “المجمع الروسي”، والتي قدمته السلطات الإسرائيلية الى روسيا قبل عقد كبادرة حسن نية.

ويعتبر أول احتفال يوم وطني تقيمه سفارة اجنبية في القدس.

“هذا عيد بالنسبة لروسيا، وهو يوم احتفالي تمت المبادرة اليه واجرائه في القدس، وافترض انه سيكون هناك ايام عديدة كهذه في القدس”، قال رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو خلال الحدث. “أعلم أننا سوف نحتفل بسنوات عديدة من التعاون بين اسرائيل وروسيا في موسكو وأيضا العام القادم في القدس”.

وتقريبا جميع السفارات الأجنبية في اسرائيل تعقد احتفاليات يوم استقلالها أو يومها الوطني في منطقة تل ابيب. وحتى الولايات المتحدة، التي نقلت سفارتها في 14 مايو من تل ابيب الى القدس، سوف تعقد احتفال يوم استقلالها هذا العام في “مدينة المطار”، بالقرب من تل ابيب.

وفي ابريل 2017، فاجأت روسيا العديد باعترافها بالقدس الغربية عاصمة لإسرائيل. ولكن أوضحت روسيا انها تعتبر القدس الشرقية عاصمة دولة فلسطين المستقبلية، وتعارض بشدة قرار الإدارة الأمريكية في 6 ديسمبر الإعتراف بكامل القدس عاصمة لإسرائيل.

وخلال خطابه، أبرز السفير الروسي اناتولي فيكتوروف أيضا عقد احتفال يوم روسيا هذا العام في القدس. ولكنه أكد اأن اعتراف القدس الغربية كعاصمة مشروط على أن يصبح الجزء الشرقي من المدينة مقر دولة فلسطين المستقبلية بعد التوصل الى اتفاق سلام.

“نحن جاهزون لتوسط اتفاق كهذا”، قال.

وأشاد فيكتوروف، الذي وصل اسرائيل في وقت سابق هذا الشهر ولم يقدم بعد اوراق اعتماده الى الرئيس رؤوفن ريفلين، بالصداقة المتنامية بين البلدين.

“من الواضح أنه في السنوات الأخيرة العلاقات الثنائية تحسن بشكل كبير”، قال. وشكر نتنياهو أيضا للمشاركة بشكل شخصي في احتفاليات يوم القدس هذا العام.

“دعوني أقول أن وجودك اليوم هنا هو مؤشرا واضحا لتحويل العلاقات بين روسيا واسرائيل”، قال، وأضاف أن وجود نتنياهو يوصل “رسالة ايجابية جدا”.

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يلتقي جندي روسي سابق في احتفال بمناسبة يوم القدس في ساحة سيرغي في القدس، 14 يونيو 2018 (Amos Ben-Gershom/GPO)

وتطرق فيكتوروف أيضا إلى “ساحة سيرغي”، قائلا انه تم بنائها قبل اكثر من 100 عام. “تم انشاء هذا المكان كأول بعثة روحية وثقافية روسية دائمة في الأراضي المقدسة”، قال، شاكرا الحكومة الإسرائيلية على اعادتها الى روسيا عام 2009.

وتم تأميم الساحة، التي تم بنائها في القرن التاسع عشر من أجل حجاج روس على يد الدوق سيرغي الكساندروفيتش، نجل القيصة الكساندر الثاني، خلال الانتداب البريطاني.

“الرئيس [فلاديمير] بوتين، الذي نتعاون معه منذ عدة سنوات، طلب مني اتمام نقل هذا المبنى الخاص الى مالكيه الروس. تأخر ذلك لأسباب بيروقراطية”، قال نتنياهو.

“ولكن كان لي الشرف أن تكون لي الفرصة أن أقول له، ’اليك مفاتيح ساحة سيرغي’، والآن يشرفني وأنا متأثرا من امكاني الاحتفال بيوم روسيا هنا”.

السفير الروسي اناتولي فيكتوروف وزوجته يستضيفان رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وزوجته سارة في احتفال بيوم روسيا في ساحة سيرغي في القدس، 14 يونيو 2018 (Amos Ben-Gershom/GPO)

وتحدث رئيس الوزراء، الذي انضمت اليه زوجته سارة، كثيرا عن تقديره لروسيا.

“احترم مساهماتها للحضارة وشجاعة شعبها. قرأت، في طفولتي وبعد بلوغي، تولستوي ودوستيوفسكي عدة مرات. استمعت لراخمانينوف. جميعنا نعرف سترافينسكي. مساهمات الثقافة الروسية هائلة للثقافة العالمية”.

وتم اجراء الحدث، الذي تم تقديم البيرة الفلسطينية والفودكا الروسية خلاله، في وقت أول مباراة كرة قدم في كأس العام، الذي يتم اجرائه حاليا في روسيا. وتم عرض المباراة، التي هزم فيها المنتخب المستضيف منتخب السعودية بنتيجة 5-0، على شاشات التلفاز.

مشجعو كرة قدم سعوديون يشاهدون مباراة بين المنتخب الروسي والسعودي في الرياض، 14 يونيو 2018 (AFP/Fayez Nureldine)

وتطرق كل من نتنياهو والسفير فيكتوروف، اللذان تحدثا بعد انتهاء المباراة، في خطابهما الى مباريات كرة القدم.

وقال فيكتوروف أن حوالي 10,000 اسرائيلي سيسافرون الى روسيا لحضور المباريات، وذكر أن فريقه فاز بأول مباراة. “قد لا يكون ذلك مهذبا من الدولة المستضيفة، ولكن الرياضة رياضة”، قال.

وقال نتنياهو انه شاهد أجزاء من المباراة، قائلا إن هذا سبب تأخره في الوصول للحدث. مضيفا: “ولكنني دبلوماسيا، لذا لا يمكنني تشجيع أحد الأطراف (…) ليفوز المنتخب الأفضل في النهاية”.