أهدت إسرائيل نسخة لإفرير من ’قوس تيتوس’ للمديرة العامة لمنظمة اليونسكو، مستخدمة النصب التذكاري الذي يحيي ذكر انتصار روما على القدس كانتقاد شبه ضمني للقرارت التي صادقت عليها المنظمة وتجاهلت فيها العلاقة اليهودية بالمدينة المقدسة.

من جاء بالفكرة كان رئيس الوزراء بينيامين نتنياهو، بعد أن مررت منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة قرارا في العام الماضي يستخدم فقط الأسماء الإسلامية  للمواقع المقدسة في البلدة القديمة في القدس.

وسيتم عرض النسخة في مقر اليونسكو في باريس كـ”تحية من الحقيقة التاريخية حول وجود هيكلين على جبل الهيكل”، كما قال كرمل شاما هكوهين، سفير إسرائيل لدى المنظمة.

وسلم شاما هكوهين النسخة للمديرة العامة المنتهية ولايتها للمنظمة إيرنيا بوكوفا، التي عرضت في خطابها انتقاد أكثر ضمنية حول القرارات أحادية الجانب التي تتخذها الدول الأعضاء في المنظمة بشكل روتيني ضد إسرائيل.

وقال شاما هكوهين خلال الحدث “قبل ألفي عام دمر الرومان الهيكل وقاموا بإزالته من الشعب اليهودي. واليوم، تحاول الينوسكو تدمير وحذف تاريخ القدس من الشعب اليهودي”.

وأضاف “عندما يتبنى المجلس التنفيذي لليونسكو كل ستة أشهر قرارا ينفي الرابط بين الشعب اليهودي وجبل اليهكل، فهم لا يتبنون قرارا سياسيا، بل يبتنون قرارا ينفي حق دولة إسرائيل في الوجود وحق الشعب اليهودي في تقرير المصير”.

وتابع شاما هكوهين بالقول إنه بالإضافة إلى ذلك فإن مثل هذه القرارات “تمهد الطريق أمام نشر معاداة السامية والإرهاب”.

وأضاف “لأولئك الذين يستخدمون اليونسكو ومجلسها التنفيذي كأداة سياسية للدفع بالإستقرار السياسي في بلادهم أقول، كفى. عدد كبير من الأشخاص يدفعون ثمنا باهظا على قراراتكم”، وتابع قائلا “أخذ هذه المنظمة والتاريخ اليهودي كرهائن لمشاكلكم السياسية ليس هو الحل”.

قوس تيتوس (Wikimedia commons/Cassius Ahenobarbus)

قوس تيتوس (Wikimedia commons/Cassius Ahenobarbus)

قوس تيتوس، الذي تم بناؤه في عام 92 ميلادي، يحيي ذكر انتصار روما على الشعب اليهودي بعد الحصار الذي فرضته على القدس لمدة 12 عاما. ويصور القوس جنودا رومان  ينقلون شمعدانا كبيرا استخدمه الكهنة في الهيلكين اليهوديين اللذين تم تدميرهما، ويعتبره عدد كبير من اليهود دليلا على علاقة الشعب اليهودي بالقدس.

وقالت بوكوفا خلال الحدث إن “قوس تيتوس في روما يظهر حدثا مأساويا للغاية في تاريخ الشعب اليهودي، وهو يشهد أيضا على علاقة تعود لآلاف السنين بين الشعب اليهودي ومدينة القدس”.

السفير الإسرائيلي لدى اليونسكو كرمل شاما هكوهين، مع المديرة العامة للمنظمة إيرينا بوكوفا، 26 سبتمبر، 2017. (Erez Lichtfeld)

السفير الإسرائيلي لدى اليونسكو كرمل شاما هكوهين، مع المديرة العامة للمنظمة إيرينا بوكوفا، 26 سبتمبر، 2017. (Erez Lichtfeld)

وقبلت بوكوفا، التي ستنهي ولايتها في منصب الرئيسة العامة لليونسكو في الشهر الماضي، بالهدية – التي تم تصميمها من قبل قسم حفظ الفنون في سلطة الآثار الإسرائيلية – معتبره إياها “اعترافا بقوة شراكتنا مع إسرائيل، وتعهدا بتعاون أكثر عمقا في المستقبل”.

وقالت إن رواية دمار الهيكل “تقف في قلب الهوية اليهودية”، مضيفة أن “هذه الرواية بإمكانها أن توجهنا من خلال أعماق الزمن، وتظهر لنا صمود شعب، وتساعدنا على فهم دور نقل الذاكرة، وكيفية قيامها ببناء هويات عبر قرون، وكيف يمكن للثقافات أن تتداخل وتؤثر على بعضها البعض”.

وتابعت بوكوفا بالقول إن القدس هي مدينة مقدسة للديانات السماوية الثلاث “ولا يوجد هناك مكان في العالم أكثر من القدس تشارك فيه التقاليد اليهودية والمسيحية والإسلامية فضاء مشتركا وتتداخل إلى حد أنها تدعم بعضها البعض”.

في إشارة إلى الحرم القدسي باسميه العبري والعربي – جبل الهيكل بحسب التسمية العبرية – أشارت الأمينة العامة لليونسكو بقيمة القدس العالمية للديانات الثلاث.

وقالت بوكوفا: “في كثير من الأحيان نشهد صعود الخطابات الحصرية، في محاولة لتشويه وتحطيم تراثنا إلى قطع، في خلافات لا نهاية لها حول من ينتمي لمن، لهذه الثقافة أو لتلك، وحول أي تراث هو الأعظم، الأعرق، الأقدس”.

وأضافت أنها حاولت دائما العمل مع جميع الدول الأعضاء في اليونسكو “لتعزيز روح العيش المشترك”، مضيفة “لم يكن ذلك سهل دائما، ولكن لا توجد هناك طريقة أخرى”.