في وقت سابق من هذا الأسبوع، دعا الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش إلى “وقف إطلاق نار عالمي فوري في جميع أنحاء العالم”، وحث العالم على التوحد حول الحاجة الملحة لمحاربة فيروس كورونا.

وقال في بيان صدر يوم الاثنين إن “غضب الفيروس يوضح حماقة الحرب”، وأضاف “لقد حان الوقت لوضع النزاع المسلح في مكان مغلق والتركيز معا على القتال الحقيقي في حياتنا”.

من المؤسف أن دعوته لإنهاء الحروب لن تلقى على الأرجح آذانا صاغية، حيث يخشى خبراء من أن يؤدي الاضطراب الذي يسببه الوباء في الواقع إلى مفاقمة الصراعات. وبالفعل، الهجمات الإرهابية في بلدان مضطربة مثل تشاد ونيجيريا وأفغانستان استمرت بلا هوادة هذا الأسبوع.

ولكن ليس صحيحا أن العمليات الدبلوماسية التي لا علاقة لها بأزمة الصحة العامة الحالية قد توقفت.

على الرغم من أن العديد من صناع القرار في جميع أنحاء العالم يكرسون معظم طاقاتهم لمكافحة المرض، فإن عجلات الدبلوماسية الدولية مستمرة في الطحن، وإن كان ذلك ببطء وباهتمام أقل من وسائل الإعلام.

فقد توقف مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، على سبيل المثال، عن الاجتماع بالحضور الشخصي، لكنه عقد هذا الأسبوع – للمرة الأولى في تاريخه – جلسة عبر تقنية المؤتمرات عن بعد لمناقشة الوضع في جمهورية الكونغو الديمقراطية.

يوم الأربعاء، ناقش وزراء خارجية مجموعة الدول الكبرى السبع مجموعة من القضايا، كذلك عبر تقنية مؤتمرات الفيديو، من ضمنها الحرب التجارية مع الصين، والتطلعات النووية لكوريا الشمالية، والصراع الروسي-الأوكراني، وإيران وأفغانستان.

وعلى الرغم من أنه لا يتصدر عناوين الأخبار هذه الأيام، إلا أن الصراع الإسرائيلي الفلسطيني لم يختف تماما من جدول الأعمال العالمي أيضا.

كان مبنى المحكمة الجنائية الدولية مغلقا أمام الزوار هذا الأسبوع، لكن ذلك لم يمنع قضاتها من النظر – والمصادقة في النهاية – على طلب المدعية العامة بالحصول على المزيد من الوقت قبل أن تضطر إلى تقديم رأيها حول ما إذا كانت “فلسطين” تُعتبر دولة يمكنها أن تمنح للاهاي الولاية الجنائية على الضفة الغربية وقطاع غزة والقدس الشرقية.

الموعد الجديد الذي حُدد لفاتو بنسودا هو 30 أبريل، من المتوقع أن يصدر بعده القضاة حكمهم في الأمر في غضون 120 يوما. إذا حكموا بأن للمحكمة الجنائية الدولية بالفعل سلطة قضائية على “فلسطين”، يجوز للمدعية العامة فتح تحقيق جنائي في جرائم حرب محتملة هناك بحلول أواخر سبتمبر.

وقال متحدث ل”تايمز أوف إسرائيل” إن المحكمة أغلقت أبوابها في الأسبوع الماضي وطلبت من موظفيها العمل من المنزل، لكنها لا تزال حريصة على “استمرارية العمل وإنجاز عمل المحكمة”.

المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي، هولندا، 7 نوفمبر، 2019. (AP Photo/Peter Dejong)

كما أجل الاتحاد الأوروبي أيضا مداولاته بشأن الصراع الإسرائيلي الفلسطيني، لكنه لم يجمدها، حيث كان من المقرر أن يجتمع وزراء خارجية الاتحاد لمناقشة عملية السلام في الشرق الأوسط بشكل عام، واقتراح الإدارة الأمريكية للسلام بالتحديد، يوم الإثنين، ولكن بسبب انتشار فيروس كورونا، تم استبدال الاجتماع المقرر ب”مؤتمر غير رسمي بالفيديو” تم التركيز فيه على قضايا أخرى.

بدلا من التحدث عن “صفقة القرن” التي طرحها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، ناقش الوزراء “قضايا كان لا بد من مناقشتها بأقصى درجة من الإلحاح وهي الآثار الخارجية لـ COVID-19، وتركيا وسوريا وليبيا”، كما قال بيتر ستانو، كبير المتحدثين باسم الاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية، لتايمز أوف إسرائيل.

وأضاف ستانو أن القضية الإسرائيلية الفلسطينية ستعود إلى جدول الأعمال “عندما يُعتبر ذلك مناسبا ومجديا، ونأمل أن يحدث ذلك قريبا، لكن التطورات الحالية بشأن فيروس كورونا تغير الخطط والجداول على أساس يومي، لذلك من الصعب توقع أي شيء أكثر تفصيلا أو تحديدا في هذه المرحلة”.

إلا أن حقيقة أن لجنة الشؤون الخارجية في الاتحاد الأوروبي لم تناقش خطة الإدارة الأمريكية للسلام، لا تعني أن بروكسل أهملت تماما الصراع الإسرائيلي الفلسطيني.

يوم الثلاثاء، أصدر مكتب ممثل الاتحاد الأوروبي في الضفة الغربية وقطاع غزة بيانا صحفيا أعلن فيه أن الإتحاد الأوروبي قدم مبلغ 82 مليون يورو لوكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا)، حتى تتمكن من الاستجابة لوباء COVID-19.

عمال صحة فلسطينيون يضعون أقنعة واقية في ساحة مدرسة تابعة لوكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) في مخيم الشاطئ بمدينة غزة، 18 مارس، 2020، مع استمرار الاستعدادات لاستقبال وفحص وعزل ضحايا فيروس كورونا. (MAHMUD HAMS / AFP)

نُقل عن مسؤول السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل قوله في البيان الصحفي: “إن إيجاد حل عادل ومتفق عليه وواقعي للاجئين الفلسطينيين هو أحد المعايير المتفق عليها دوليا لحل الصراع الإسرائيلي الفلسطيني”.

وأضاف “لذا، فإن دعمنا للأونروا ليس واجبنا الإنساني فحسب، بل يساعد أيضا في الحفاظ على آفاق سلام مستدام بين الإسرائيليين والفلسطينيين، والذي، بالنسبة للاتحاد الأوروبي، لا يمكن تحقيقه إلا من خلال حل متفاوض عليه على أساس مبدأ الدولتين”.

ولقد أعرب الاتحاد الأوروبي عن شكوكه بشأن خطة البيت الأبيض للسلام، التي تم الكشف عنها في أواخر يناير، وتنص على عدم السماح للاجئين الفلسطينيين بالاستقرار في إسرائيل. وانتقدت بروكسل بشكل خاص المخطط التفصيلي الذي أعطى الضوء الأخضر لإسرائيل لضم أجزاء كبيرة من الضفة الغربية.

قبل انتخابات الكنيست في الثاني من مارس، قال رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو إنه سيقوم بتطبيق القانون الإسرائيلي على هذه المناطق في المستقبل القريب. في 24 فبراير، شارك في أول جلسة للجنة الأمريكية الإسرائيلية المشتركة التي تم تشكيلها لرسم خرائط دقيقة للمناطق التي تعتزم إسرائيل ضمها في الضفة الغربية.

ووعد في ذلك الوقت “سنفعل ذلك في أقرب وقت ممكن”.

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في يسار الصورة، والسفير الأمريكي لدى إسرائيل ديفيد فريدمان، وسط الصورة، ووزير السياحة يريف ليفين خلال لقاء لمناقشة رسم خرائط توسيع السيادة الإسرائيلية لتشمل مناطق في الضفة الغربية، في مستوطنة أريئيل، 24 فبراير، 2020. (David Azagury / US Embassy Jerusalem)

هذا الأسبوع، رد مسؤولون إسرائيليون وأمريكيون على استفسارات تايمز أوف إسرائيل حول عمل اللجنة بالإشارة إلى أن تطبيق خطة ترامب للسلام لم يتم تجميده، لكنهم رفضوا تقديم المزيد من التفاصيل.

بحسب مسؤول في مكتب نتنياهو، الذي أصر على عدم الكشف عن هويته، فإن “اللجنة تواصل العمل ومستمرة في عملها الداخلي”.

وقال متحدث باسم السفارة الأمريكية في القدس إن “مواجهة أزمة COVID-19 هي بالطبع الأولوية الأولة، لكننا نواصل العمل على جدول أعمال الرئيس”.

إلا أن مصدرا في الإدارة الأمريكية قال لتايمز أوف إسرائيل إن البيت الأبيض يركز جميع جهوده حاليا على محاربة انتشار فيروس كورونا، ملمحا (ولكن بدون قول ذلك صراحة) إلى ان فريق ترامب لا يفكر حاليا في خطط الضم الإسرائيلية.

بالنظر إلى أن تركيز العالم منصب حاليا على أزمة صحية عامة وغير مسبوقة، حض بعض اليمينيين حكومتهم على فرض السيادة الإسرائيلية بهدوء على أجزاء من الضفة الغربية، على أمل أن يخفف توقيت الخطوة بشكل دراماتيكي من الإزدراء الدولي.

ولكن على الرغم من التأكيدات الرسمية بأن لجنة رسم خرائط الضفة الغربية مستمرة في عملها كالمعتاد، يبدو أن المسؤولين في واشنطن والقدس سيكونون منشغلين بأمور أخرى في الأسابيع والأشهر القادمة.