تعهد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وشركائه المحتملين في الإئتلاف يوم الخميس بالمضي قدما في محاولات تشكيل حكومة، حتى لو لم يتمكنوا من حشد الأغلبية من دون أفيغدور ليبرمان، الذي قاطع المحادثات.

وتم اتخاذ القرار في جلسة طارئة دعا إليها نتنياهو في مكتبه في القدس في الوقت الذي يبذل فيها جهودا لتشكيل حكومته الجديدة مع بقاء خمسة أيام فقط قبل انتهاء المهلة المحددة. في وقت سابق من اليوم ذكرت تقارير أن نتنياهو يدرس التوجه إلى انتخابات جديدة.

من دون حزب ليبرمان، “يسرائيل بيتنو”، بمقاعده الخمسة، سيتعين على نتنياهو محاولة الفوز بمصادقة الكنيست على ائتلاف يضم 60 عضوا فقط، اقل بعضو واحد من الأغلبية المطلوبة. ووافق أعضاء الكنيست الـ 60 جميعهم على عدم دعم أي مرشح آخر غير رئيس الوزراء خلال الاجتماع الخميس.

في أعقاب الاجتماع، أصدر حزب “الليكود” بيانا قال فيه إن جميع المشاركين وافقوا على ضرورة تشكيل حكومة يمين بأسرع وقت ممكن بقيادة نتنياهو، ودعا الحزب ليبرمان إلى “الوفاء بوعوده لناخبيه والانضمام إلى حكومة يمين من دون تأخير”.

وقال ليبرمان إنه سيصوت ضد حكومة أقلية.

وقال إن “حكومة 60 (عضو) هي ليست حكومة يمين، وإنما حكومة حريديم، بدلا من الحفاظ على دولة إسرائيل كدولة يهودية، سيتم تحويلها إلى ثيوقراطية”، مضيفا أن حزبه العلماني سوف “يعارض بشدة” حكومة كهذه.

ويصر ليبرمان على ضرورة تمرير تشريع ينص على زيادة عدد الرجال الحريديم في الجيش بدون أي تغييرات، وأن يشمل ذلك أعدادا محددة من المجندين سنويا، وهو موقف قال الحزبان الحريديان، “شاس” و”يهدوت هتوراه”، أنهما يرفضانه.

ومع ذلك، لا يزال معظم المحللين السياسيين يرون أن نتنياهو سينجح في اقناع الأحزاب الخمسة الأخرى – يهدوت هتوراه، شاس، اتحاد أحزاب اليمين، كولانو ويسرائيل بيتنو – بالانضمام إلى حزبه “الليكود” في تحالف يضم 65 عضوا (من أصل 120 عضو كنيست) قبل يوم الخميس، 28 مايو، الموعد النهائي لعرض حكومته.

ولكن ليبرمان يبدو متمسكا يموقفه.

قبل الاجتماع، أصدر الليكود بيانا آخر حض فيه ليبرمان على الانضمام للحكومة.

وجاء في البيان، “لقد التزم ليبرمان لناخبيه بأنه سوف يدعم تشكيل حكومة يمين بقيادة نتنياهو”، وتابع “في الوقت الحالي هو يقوم باستخدام جميع أنواع الأعذار بهدف منع تشكيل حكومة كهذه، وهو ما قد يؤدي إلى تشكيل حكومة يسار”.

على صفحته عبر “فيسبوك”، كتب حزب يسرائيل بيتنو أن “مشروع قانون التجنيد كان موضوعا مركزيا على أجندة يسرائيل بيتنو خلال الانتخابات وبعدها. في المفاوضات الإئتلافية وضحنا مرة تلو الأخرى أنه لن تكون هناك تنازلات في هذا الموضوع”.

قائد حزب “يسرائيل بيتينو” افيغادور ليبرمان يترأس جلسة للحزب في الكنيست، 13 مايو 2019 (Noam Revkin Fenton/Flash90)

والتقى رئيس بلدية القدس موشيه ليون، المقرب من ليبرمان، مع نائب وزير الصحة يعقوب ليتسمان، رئيس حزب “يهدوت هتوراه”، في محاولة لحل الأزمة.

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، في الوسط، يتحدث مع نائب وزير الصحة يعقوب ليتسمان، من اليسار، في الكنيست، 28 مارس، 2016. (Yonatan Sindel/Flash90)

في غضون ذلك، أبلغ رئيس حزب “اتحاد أحزاب اليمين”، عضو الكنيست رافي بيرتس، نتنياهو بأنه حزبه لا يزال مصرا على الحصول على وزارتي العدل والتربية والتعليم في الحكومة المقبلة، بحسب ما ذكرته أخبار القناة 13. وكان العضو في الحزب، بتسلئيل سموتريتش، قد تعهد في وقت سابق الخميس بأنه سيكون وزيرا للعدل، أو أن حزبه لن ينضم إلى الإئتلاف.

إلا أن نتنياهو يرغب في أن تبقى وزارة العدل مع أحد النواب من الليكود في الوقت الذي يحاول فيه تجنب الملاحقة القضائية في ثلاث قضايا جنائيه يواجه فيها لوائح اتهام، حيث أنه يسعى بحسب تقارير إلى الدفع بتشريع يضمن لها الحصانة من الملاحقة القضائية.

رئيس ’اتحاد أحزاب اليمين’، رافي بيرتس (على يسار الصورة) ورئيس حزب ’الاتحاد الوطني’، بتسلئيل سموتريتش، في حفل إطلاق الحملة الانتخابية للحزب لعام 2019، 11 مارس، 2019.
(Yonatan Sindel/Flash90)

يوم الخميس ذكرت القناة 13 أن سموتريتش أبدى تفاؤلا في حديث مع الصحافيين وقال: “سيكون هناك إئتلاف” – في تلميح إلى أنه تم حل المسألة بما يرضيه، ولم يكن هناك تأكيد فوري على ذلك.

عضو الكنيست عن حزب ’كولانو’، روي فولكمان. (Flash90)

وللمفارقة، يبدو أن حزب “كولانو” بزعامة موشيه كحلون وبأعضائه الأربعة، الذي كان قد أشار في العام الماضي إلى أنه سيتخذ موقفا متشددا إزاء محاولة نتنياهو تجنب الملاحقة القضائية وسيعارض بقاءه في منصبه في حال توجيه لوائح اتهام ضده، سيكون شريكا شبه مؤكد في الحكومة من وجهة نظر نتنياهو. في وقت سابق الخميس قال العضو في كولانو، روي فولكمان، إنه يدعم “بند تجاوز” يمنع المحكمة العليا من إلغاء حصانة نتنياهو. وقال فولكمان إن حزبه، الذي هبط من 10 مقاعد في الكنيست الأخير إلى أربعة هذه المرة، لم يعد يمتلك القوة السياسية الكافية لإحباط هذا النوع من التشريعات “الشخصية” التي تصدى لها في السنوات الأربع الأخيرة في الكنيست.

في وقت سابق، قالت مصادر لوسائل اعلام عبرية إن ليبرمان “نسف المحادثات الإئتلافية” بسبب الخلاف على تشريع يضفي الطابع الرسمي على الإعفاءات من الخدمة العسكرية لطلاب المعاهد الدينية ومسائل أخرى تتعلق بالدين والدولة. ودخل ليبرمان في صدام مع أحزاب الحريديم – الضرورية هي أيضا بالنسبة لنتنياهو لتشكيل إئتلافه – على هذه القضايا وبالتحديد على تجنيد طلاب المعاهد الدينية، الذي تعارضه هذه الأحزاب.

وذكرت تقارير أن نتنياهو عرض على ليبرمان العودة إلى منصبه السابق كوزير للدفاع. بالإضافة إلى وزارة الدفاع، سيحصل يسرائيل بيتنو أيضا على وزارة الهجرة واستيعاب المهاجرين، وهي حقيبة وزارية كانت للحزب في الحكومة الأخيرة أيضا، بحسب ما نقله موقع “واينت” في وقت سابق الخميس، ومع ذلك، لم يتم التوصل الى اتفاق.

منع نفاد الوقت واقتراب الموعد النهائي المحدد لنتنياهو لعرض إئتلافه الحاكم على الكنيست في 28 مايو، لم يتم حتى الآن التوقيع على اتفاق مع أي حزب. من دون التوفيق بين المطالب المتناقضة لحزب “يسرائيل بيتنو” العلماني وأحزاب الحريديم، بالإضافة إلى مطالب الأحزاب الأخرى التي يُرجح انضمامها لائتلافه، لن يكون نتنياهو قادرا على تشكيل إئتلاف يضم 61 مقعدا على الأقل من بين المقاعد الـ 120 في الكنيست.

وستكون فكرة السعي للحصول على مصادقة الكنيست على إئتلاف يضم 60 عضوا فقط بمثابة الملاذ الأخير لنتنياهو وقد تنطوي على مخاطر كبيرة، حيث أنه بحاجة إلى امتناع عضو كنيست آخر واحد على الأقل عن التصويت. البديل الآخر سيكون التوجه لانتخابات عامة جديدة – وهو ما يبدو مستبعدا بعد فترة وجيزة من الانتخابات التي جرت في 9 أبريل، لكنه قد يصبح واقعيا كما حذرت مصادر في الليكود يوم الخميس.