في إحدى ليالي شهر يوليو، في الوقت نفسه، أعلن يهودي إسرائيلي عن نيته قتل العرب وصرح عربي إسرائيلي عن عزمه قتل اليهود. الإثنان نشرا هذه التصريحات على “فيسبوك”. كلاهما قالا لمتابعيهما أنهما سينتقمان على جرائم ارتُكبت ضد أبناء شعبهما.

بعد ذلك بساعات قليلة، حصلت التدوينة التي نشرها اليهودي الإسرائيلي على أكثر من 1,000 معجب، و34 مشاركة والعديد من التعليقات المؤيدة لكلماته. التدوينة التي نشرها العربي الإسرائيلي حصلت على 7 ’لايك’، وقام أفراد عائلته وأصدقائه بالإتصال به على الفور لمعرفة ما المشكلة. في اليوم التالي، طرقت الشرطة باب الشاب العربي واقتادته إلى قسم الشرطة لإستجوابه. الشرطة لم تقم بأي تواصل مع الشاب اليهودي.

السيناريو الموصوف أعلاه حدث في الواقع، ولكن في إطار تجربة أجرتها القناة العاشرة الإسرائيلية وبثتها في 9 يوليو ضمن تقرير لها. التقرير سلط الضوء على ادعاءات من قبل منظمات حقوق إنسان تتهم الشرطة الإسرائيلية بمكافحة التحريض من جانب العرب ضد اليهود، في الوقت الذي تسمح فيه بتهديد العرب على شبكة الإنترنت من دون الخوف من التعرض لعقوبة قانونية.

الشرطة الإسرائيلية قالت لتايمز أوف إسرائيل بأنها قامت بالتحقيق مع يهود بشبهة التحريض، وتعمل بالإعتماد على “التقييم الأمني” لكل حالة. بالإضافة إلى ذلك، قال متحدث بإسم الشرطة بأنه “لا يوجد هناك مقارنة بأي شكل من الأشكال” بين تهديد التحريض اليهودي ضد العرب والتحريض العربي ضد اليهود، حيث أن المئات من منفذي الهجمات العرب تأثروا من مواقع التواصل الإجتماعي على مدى الأشهر التسعة الماضية.

50% من التحريض على الإنترنت موجه ضد العرب

يوم الثلاثاء نشرت الكنيست بحثا أظهر أن مواقع التواصل الإجتماع في إسرائيل مليئة بالتحريض، بحسب ما ذكرته صحيفة “يديعوت أحرونوت” الإسرائيلية. الدراسة، التي أجرتها مؤسسة “برل كاتسنيلسون” وشركة الأبحاث “فيغو”، وجدت أنه على مدى العام الماضي تم نشر 175,000 دعوة للعنف، الثلث منها كانت تهديدات مباشرة. العبارات الأكثر شعبية كانت: قتل، القضاء على، تدمير، حرق، اغتصاب وتحطيم. أكثر من 50% من هذه التهديدات كانت موجهة ضد العرب، بحسب التقرير.

هذا التحريض على شبكة الإنترنت تصدر العناوين في الأسبوع الماضي في إسرائيل، بعد أن أعرب المئات على “فيسبوك” عن أسفهم بأن أحمد دوابشة، ابن الخمسة أعوام، لم يمت حرقا في هجوم الزجاجات الحارقة الذي أسفر عن مقتل والدته ووالده وشقيقه الرضيع في شهر يوليو من العام الماضي. الطفل الفلسطيني الصغير عاد مؤخرا إلى قريته دوما في الضفة الغربية بعد خروجه من المستشفى.

مركز “ميزان” لحقوق الإنسان في الناصرة تقدم بشكاوى رسمية للمفوض العام للشرطة وللنائب العام ضد الأشخاص الذين تمنوا وفاة دوابشة على “فيسبوك”.

عمر خمايسي، مدير في “ميزان” والمحامي الرئيسي فيه، قال لتايمز أوف إسرائيل الأربعاء بأن الشرطة لم ترد حتى الآن على شكوى التحريض ضد دوابشة، وهو لا يتوقع إتخاذ أي إجراءات، حتى لو تم فتح تحقيقات جنائية. وقال خمايسي بأنه قام بتقديم عشرات الشكاوى الرسمية على التحريض ضد العرب لكن لم يؤدي أي منها إلى تنفيذ اعتقالات.

وقال خمايسي: “لا يمكنهم الإدعاء بأنهم لا يمكلون القوى البشرية الكافية لملاحقة اليهود، إذا كان لديهم ما يكفي لملاحقة العرب”.

تم التحقيق مع عشرت العرب في إسرائيل والضفة الغربية، وحتى اعتقالهم، من قبل الشرطة الإسرائيلية خلال العام المنصرم لنشرهم تدوينات تؤيد العنف ضد الإسرائيليين، أو إعلانهم عن نيتهم تنفيذ هجمات.

متحدث بإسم الشرطة الإسرائيلية قال بأن الإحصائيات عن عدد الإعتقالات بشبهة التحريض غير متوفرة.

الشرطة: ’لا مقارنة’ بين التهديد العربي واليهودي

الحملة التي تقوم بها الشرطة ضد المحرضين العرب على مواقع التواصل الإجتماعي تأتي في ظل فترة طويلة من الهجمات ضد الإسرائيليين، التي قام فيها المئات من العرب، في الأساس فلسطينيين من الضفة الغربية والقدس الشرقية، بتنفيذ هجمات أو حاولوا تنفيذ هجمات قاتلة ضد يهود إسرائيليين.

منذ شهر أكتوبر، قُتل 35 إسرائيليا وأربعة أجانب في موجة من هجمات الدهس والطعن وإطلاق النار والتفجيرات. في الفترة ذاتها قُتل نحو 215 فلسطينيا. إسرائيل تقول إن معظم القتلى الفلسطينيين قُتلوا خلال تنفيذهم لهجوم أو في اشتباكات مع القوات الإسرائيلية.

الشرطة تقول بأن التحريض على مواقع التواصل الإجتماعي يشجع منفذي الهجمات العرب. بالإضافة إلى ذلك، فإن العديد من منفذي الهجمات هؤلاء إما يقومون بالإعلان عن عزمهم بتنفيذ هجومهم أو عرضهم الفكرة على “فيسبوك” قبل القيام بذلك فعليا.

منذ اندلاع موجة العنف في شهر أكتوبر، قامت الشرطة بتشيكل وحدات جديدة مخصصة لمنع هجمات من خلال رصد الكتابة على الحائط بشكل حرفي على “فيسبوك” قبل وقوع الهجوم.

المتحدث بإسم الشرطة، ميكي روزنفيلد، قال لتايمز أوف إسرائيل الأربعاء بأن الشرطة “أوقفت أفرادا هددوا عرب إسرائيليين وحققت معهم”.

“هذه التهديدات العنيفة على فيسبوك تُعتبر عملا جنائيا”، بحسب قوله  في إشارة منه إلى التحريض ضد العرب من قبل اليهود.

ولكن، بحسب المتحدث بإسم الشرطة، فإن العمليات التي تقوم بها الشرطة ضد العرب بسبب تدوينات على مواقع التواصل الإجتماعي عددها أكبر بكثير من تلك التي يتم إتخاذها ضد اليهود لأن الحالات الصادرة عن هذه الأقلية تشكل تهديدا أكبر.

وقال: “لا توجد هناك مقارنة بأي شكل من الأشكال، عندما يكون لديك تهديد إرهابي وشيك، وشخص يكتب على صفحته عبر فيسبوك بأنه لن يعود إلى المنزل هذا المساء بعد ذهابه إلى المسجد للصلاة. هذه ليست مجرد كلمات… عندما يكتب شخص ما حرفا يقول بأنه لن يعود إلى المنزل لعائلته، فهو يعني ذلك. لا يوجد لدينا هذا النوع من التهديدات داخل المجتمع اليهودي. لم يكن هناك إسرائيلي [يهودي]، رجل أو امرأة، الذي كتب على صفحة فيسبوك الخاصة به بأنه سيدخل قرية عربية وسينفذ هجوما. لم نشهد ذلك حتى الآن، حمدا لله. ولكن بالطبع، لدينا القدرة على الرد على هذا النوع من التهديدات أيضا”.

منذ هجوم إلقاء الزجاجات الحارقة في قرية دوما في شهر يوليو من العام الماضي لم يتم الإشتباه بأي مدني يهودي إسرائيل بالضلوع في هجوم قاتل ضد العرب.

وختم روزنفيلد أقواله بالقول: “كل شيء يعتمد على التقييم الأمني، سواء داخل المجتمع العربي الإسرائيلي أو داخل المجتمع اليهودي الإسرائيلي” .