سيجتمع حزب رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، “الليكود”، عصر الثلاثاء للمصادقة على اندماج الحزب مع حزب “كولانو” برئاسة موشيه كحلون، في خطوة أثارث الغضب في صفوف الحزب الحاكم.

وقال عضو الكنيست ميكي زوهر (الليكود) أنه سيتم عقد الاجتماع في الساعة الرابعة مساء لإعطاء الضوء الأخضر للاتفاق، الذي يأتي في الوقت الذي تقترب فيه إسرائيل من انتخابات مبكرة – الثانية هذا العام.

وذكرت تقارير أن الخطة، التي ستمنح حزب كحلون أربعة مقاعد على قائمة مرشحي الليكود في الإنتخابات المقبلة، أثارت غضب نواب في الليكود. ولم تتضح حتى الآن معالم الاقتراح أو كيفية تطبيقه في الكنيست الحالية في حال تم تجنب الانتخابات.

وسيطلب نتنياهو أيضا من سكرتارية الليكود إلغاء مطلب الحزب بإجراء إنتخابات تمهيدية قبل كل انتخابات عامة، بحسب ما ذكرته صحيفة “هآرتس”.

قبل نحو 36 ساعة من الموعد النهائي لنتنياهو لتشكيل إئتلاف، مضى الليكود قدما في مشروع قانون لحل الكنيست والدعوة لانتخابات جديدة، وسط أزمة في المفاوضات مع زعيم حزب “يسرائيل بيتنو”، أفيغدور ليبرمان، وأحزاب الحريديم.

ومع ازدياد الحديث عن انتخابات عامة جديدة، بدا نتنياهو وكحلون على استعداد لخوض الانتخابات في قائمة مشتركة، في حال فشل رئيس الوزراء بتشكيل إئتلاف بحلول منتصف ليلة الأربعاء. ويمنح الاتفاق كولانو المراكز رقم 2 و12 و20 والمركز الأخير في قائمة مرشحي حزب الليكود، بحسب هآرتس.

وقال مصدر رفيع المستوى في الليكود للقناة 12 إن الاتفاق الناشئ هو “صفقة رشوة كلاسيكية”.

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وزعيم حزب ’يسرائيل بيتنو’، أفيغدور ليبرمان، يوقعات على اتفاق إئتلافي في البرلمان الإسرائيلي، 25 مايو، 2016. (Yonatan Sindel/FLASH90)

وأضاف المسؤول في حديثه للشبكة التلفزيونية إن الترتيب السياسي صُمم لضمان دعم النواب في حزب كولانو لمشروع قانون حل الكنيست، الذي من المتوقع طرحه للتصويت عليه في قراءتين أخيرتين في نهاية يوم الأربعاء، إلا اذا توصل نتنياهو وليبرمان الى اتفاق ائتلافي في اللحظة الأخيرة. وسيكون بالإمكان سحب مشروع القانون الذي صاغه حزب الليكود في أي لحظة قبل التصويت النهائي اذا تم التوصل إلى حل للأزمة الإئتلافية.

ما لم يعد رئيس الوزراء كحلون بالمراكز الأربعة، فإن كحلون سيعارض الدعوة لانتخابات جديدة، حسبما ذكر مسؤول الليكود.

وذكرت صحيفة “يديعوت أحرونوت” أن ستة من نواب الليكود غادروا الكنيست ليلة الثلاثاء لتناول العشاء ضد طلب الحزب من جميع نوابه البقاء في البرلمان حتى انتهاء التصويت على مشروع حل الكنيست في قراءة أولى، في ما وصفته الصحيفة بتحركات تمرد في الليكود ضد الاندماج مع كحلون وكما يبدو فقد عاد النواب إلى الكنيست للتصويت لصالح مشروع القانون.

وتأتي هذه التقارير وسط المخاوف في الحزب الحاكم، الذي يمتلك 35 مقعدا، بأن لا يتمكن من حشد الأصوات ال61 المطلوبة لحل الكنيست والدعوة لانتخابات جديدة، وهي خطوة تهدف كما يبدو إلى تجنب احتمال قيام رئيس الدولة رؤوفين ريفلين بتكليف شخص آخر بتشكيل إئتلاف.

يوم الثلاثاء قال عضو الكنيست ميكي زوهر (الليكود) إن الحزب لديه 60 صوتا، على بعد صوت واحد من الأغلبية المطلوبة، لصالح مشروع القانون، في حال تم طرحه للتصويت عليه في قراءتين أخيرتين. وجاءت تصريحاته وسط تكهنات بأن يقوم أعضاء البرلمان في المراكز الأخيرة في قائمة الحزب في الكنيست ال21 التي قد لا تدود طويلا بالتمرد ضد مشروع القانون بسبب الصفقة مع كحلون، التي من شأنها خفض مراكزهم على قائمة مرشحي الحزب وإبقائهم خارج البرلمان في حال تم إجراء انتخابات جديدة. حتى عصر يوم الثلاثاء لم يعرب أي عضو في الليكود عن معارضته العلنية لمشروع القانون.

رئيس لجنة الكنيست عضو الكنيست ميكي زوهر يترأس جلسة في الكنيست بالقدس، 27 مايو، 2019. (Yonatan Sindel/Flash90)

ولم يوضح زوهر أرقامه. حتى الآن، إلى جانب الليكود، أيدت أحزب “يسرائيل بيتنو” (5 مقاعد)، “يهدوت هتوراه” (ثمانية مقاعد)، “شاس” (ثمانية مقاعد)، “اتحاد أحزاب اليمين” (5 مقاعد) وكولانو (4 مقاعد) مشروع القانون في القرائتين التمهيدية والأولى. المعارضة صوتت بمعظمها ضد مشروع القانون، باستثناء حزب “الجبهة-العربية للتغيير”، الذي امتنع أعضاؤه عن التصويت. إلا أن حزب اليسار “ميرتس” قال إنه قد يغير تصويته ويدعم حل الكنيست في القراءتين الأخيرتين.

وقال زوهر إن هناك عدة تواريخ مطروحة لانتخابات جديدة، بما في ذلك 3، 10 و17 سبتمبر، أو 29 أكتوبر.

ولم ينجح نتنياهو حتى الآن بإبرام اتفاق مع أي من الشركاء المحتملين في حكومته، وتعثرت المفاوضات وسط أزمة بين حزب يسرائيل بيتنو العلماني وأحزاب الحريديم بشأن مسألة مشروع قانون ينظم التجنيد في صفوف الحريديم للخدمة العسكرية.

وقد صرح ليبرمان، زعيم يسرائيل بيتنو، مرارا وتكرارا بأنه يدعم نتنياهو لرئاسة الحكومة، لكنه سيوافق على الانضام إلى حكومته فقط في حال كان هناك التزام بتمرير نسخة غير معدلة لمشروع القانون الذي تم تمريره في قراءة أولى في يوليو الماضي، خلال الكنيست السابقة. وتعترض أحزاب الحريديم على هذه النسخة من مشروع القانون، ويطالبون بالتخفيف من صيغتها. ويحتاج نتنياهو ليسرائيل بيتنو وللحزبين الحريديين في الكنيست لتشكيل حكومة ذات أغلبية.

وفي الوقت الذي يستعد فيه لاحتمال إجراء انتخابات مبكرة، يبذل نتنياهو جهودا جمة في محاولة للتوصل الى اتفاق مع شركائه المحتملين في الإئتلاف، يوم الإثنين، عرض حزبه حول وسط لم يتم تحديد تفاصيله لمشروع قانون التجنيد.

وزير الدفاع أفيغدور ليبرمان في ضيافة رئيس الصحة يعقوب ليتسمان (من اليسار)، في احتفال بعيد حفيد ليتسمان، 18 يونيو، 2017. (Shlomi Cohen/FLASH90)

لكن ليبرمان رفض عرض الليكود صباح الثلاثاء في منشور له على فيسبوك وقال ان الاقتراح غير نزيه.

ومع اشتداد الازمة السياسية في الأيام الأخيرة، اتهم الليكود ليبرمان بالتصرف انطلاقا من حقد شخصي ضد نتنياهو، وشن حملة شرسة ضده. لكن ليبرمان رفض الاتهامات، مؤكدا على أن رفضه الانضمام إلى حكومة بقيادة نتنياهو وفقا للشروط المقترحة سببه نفوره من الإكراه الديني.

ويشكل إجراء انتخابات جديدة في فترة قصيرة بعد الانتخابات الأخيرة التي أجريت في 9 أبريل سابقة في إسرائيل، ويثير هذا الاحتمال المخاوف بشأن التكلفة والشلل السياسي اللذين سينتجان عن إجراء انتخابات جديدة.

ساهم في هذا التقرير وكالة فرانس برس وطاقم تايمز أوف إسرائيل.