الناصرة- قبل تحول المظاهرة الحاشدة دعما لغزة بعد ظهر يوم الاثنين لعنيفة، وفرقت بالغاز المسيل للدموع وخراطيم ‘ظربان’ المياه، ورددوا شعارات والقوا خطابات.

غادر الموكب من خارج كنيسة البشارة وتحرك ببطء نحو مركز محمود درويش الثقافي. استجاب آلاف المتظاهرين لدعوة لجنة المتابعة العليا – أكبر منظمة مظلة عربية إسرائيلية- وخرجوا الى الشوارع وهم يلوحون بالاعلام الفلسطينية الكبيرة. البعض رفع ملصقات تحمل صور أطفال فلسطينيين مشوهين مع كلمات بالعبرية ‘بنك الأهداف الإسرائيلي.’

كانوا إسرائيليين بشكل غير خاطئ: رجال في نظارات شمسية عصرية وشعر مغطى بالجيل، ونساء في بناطيل جينز ضيقة وقمصان بلا اكتاف؛ كوفية فلسطينية ملفوفة حول أكتافهم. وبعضهم يرتدي قلادات صلبان، والبعض الآخر المطرقة والمنجل الشيوعية.

أعلنت لجنة المتابعة العليا الإضراب العام في جميع أنحاء الوسط العربي يوم الاثنين للاحتجاج على عملية الجيش الإسرائيلي في معقل الشاجعية لحماس في اليوم السابق، والتي خلفت نحو 70 قتيلا من سكان غزة ومئات الجرحى، وفقا لتقارير طبية فلسطينية، إلى جانب أكثر من دزينة من الجنود الإسرائيليين. رد وزير الخارجية أفيغدور ليبرمان مع دعوة عامة الى اليهود لمقاطعة شركات العرب المحتجين. مع ذلك، أغلقت جميع المحلات التجارية في الناصرة، كما في المدن العربية الأخرى حول القدس.

جلس بجانبي في الحافلة يونس عبد الله البالغ من العمر 19 عاما من عين ناقوبا، قرية خارج القدس. قال انه يأمل في بدء دراسة هندسة البرمجيات في حيفا في العام المقبل، ويعمل حالياً ‘كاتب’ في مستشفى شعاري تسيديك، يعملون في يوم السبت للقيام بمهام يحظر على الممرضات اليهوديات القيام بها.

‘جئت للتعبير عن معارضتي لسياسات إسرائيل القمعية ضد الأبرياء في غزة’، قال عبد الله. ‘أنا متأكد من أن المظاهرة ستكون سلمية؛ هذا هو الشيء الأكثر أهمية ‘.

في المسيرة، تطوع عبد الله ليكون بمثابة ‘كاتبي’ الشخصي ليدون بسرعة الهتافات التي من بينها ‘غزة لن تستسلم للدبابات وقذائف الهاون’ و ‘نحن نحيي بحرارة أطفال الحجارة’. غطت اللوحات الإعلانية في المدينة ملصقات مكتوبة بخط اليد تقول ‘إسرائيل هي مصدر الإرهاب’ و ‘بوغي [يعلون]، وزير الدفاع، كم من الأطفال قتلت حتى اليوم؟’

ولكن بقدر الغضب على إسرائيل، وجه شعور فريد من الخيانة للعالم العربي ومصر في المقام الأول؛ التي تعتبر على نطاق واسع متواطئة رئيسية مع اسرائيل في الهجوم على غزة. ‘دمروا، أيها الناس، كل القوى الرجعية’، ردد المتظاهرون. ملصق على الحائط قال ‘عار على الأنظمة العربية الرجعية.’ أحد المحتجين صرخ انه يريد ‘حل سياسي وليس حل السيسي’.

في مركز درويش، خلف متظاهر يحمل لافتة كتب عليها ‘السيسي هو بطل إسرائيل’ – في إشارة إلى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي الذي قدم اتفاق وقف إطلاق نار وافقت إسرائيل والغرب عليه ورفضته حماس – محمد زيدان، رئيس لجنة المتابعة العليا شرع في الخطاب.

قال ‘اننا هنا لنرفع صوتنا ضد العدوان الهمجي الاسرائيلي. إلى المؤسسة الإسرائيلية، رسالتنا هي أن منطق القوة هو التاريخ. الحل الوحيد هو إنهاء الاحتلال وإقامة دولة فلسطينية ‘.

زيدان ناشد رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس للوقوف علنا ​​ضد إسرائيل، وإلى ‘المقاومة’ الفلسطينية في غزة أن تمتنع عن وقف اطلاق النار حتى تتم إزالة الحصار عن قطاع غزة.

‘أفوجئت كثيراً بالموقف المصري’ اضاف. ‘لا أفهم كيف يمكنها اغلاق أبوابها في وجه المصاب. هذا الموقف لا يعكس الشارع المصري. انه مخز. رؤية الأطفال الذين يموتون وعدم المساعدة لا يعني فقط انك شريك في الجريمة، لكنك مصدرها’.

عندما انتهت المظاهرة توجه الناس الى منازلهم، وقال حسنية، امرأة محجبة تبلغ من العمر 50 عاما من بلدة طمرة في الجليل، قالت انها توافق زيدان.

”المسؤولة الأكبر هي العرب’، قالت. ‘على العرب دعم حكومة غزة، اخوتهم بالدم. ينبغي أن يقف العرب معنا، وليس البلدان الأجنبية’.

الأنظمة العربية، واصلت، ترفض مبدأ الديمقراطية الذي تجلى في حكومة حماس الإسلامية. ‘انهم يرفضون الإسلام الصحيح’، قالت. ‘يقوم نظامنا على الديمقراطية المثالية. ولكن الأنظمة العربية لا تريد ذلك، انهم يريدون الدكتاتورية ‘.

بينما كانت تتحدث، مجموعة كبيرة من الشباب – انفصلت عن الموكب الرئيسي واتجهت إلى الطريق السريع المؤدي إلى الناصرة، لمواجهة الشرطة – بعضهم ملثمين. أعلنت الشرطة عن التجمع غير قانوني، وبدأت باطلاق الغاز المسيل للدموع وقنابل الصوت. رجال شرطة على الخيول فرقوا الحشد الذي بدأ يركض إلى الخلف نحو كنيسة البشارة من خلال شوارع تناثرت فيها أنقاض محترقة.

ايضاً انا بدأت بالركض، يونس عبد الله من عين ناقوبا إلى جانبي. ولكننا انحرف يسارا إلى طريق نهايته مسدودة لتجنب الحشود، حاصرتنا شرطة الحدود. اتخذ عبد الله بالخطأ كمثير شغب، كبلت يديه، واقتيد إلى مركز شرطة الناصرة لاستجوابه.

في طريق العودة الى القدس، دعاء علي ناصر من الناصرة، وهو طالبة للعلاج المهني في جامعة جنين الأمريكية، عكست الحقيقة أن مظاهرات موالية لغزة هذه الأيام بالكاد تقام في أي مكان في العواصم العربية.

‘حتى في رام الله، الحكومة الأمنية تمنع الاحتجاجات’، أشارت اسفة. وأضافت، ان هذه نتيجة السيطرة الإسرائيلية والأميركية على الشرق الأوسط، ‘إن لم يكن على العالم بأسره.’

‘انا اشعر بتضامن غربي أكثر من تضامن عربي مع غزة’، قالت.

وذكرت ناصر, مقتصرة إلى الضفة الغربية والقدس، مسيرات مؤيدة لغزة كبيرة كانت ظاهرة جديدة في المدن العربية الاسرائيلية. ربما كان المواطنين خائفين من مضايقات من جانب الحكومة أو تدمير العلاقات الحساسة مع زملاء العمل اليهود، تكهنت. تحدث العديد من أقاربها عن العداء اليهودي الحديث’، حتى على ايدي ناس من الوسط السياسي.’

محاولة حامضة في حوار مع إحدى المدارس الثانوية اليهودية في سديروت في عام 2008 تركت ناصر متشائمة من إمكانية التعايش.

‘كان هناك العديد من المواجهات اللفظية والانتهاكات بيننا’، قالت. ‘كانت الفكرة, التعايش ولكني خرجت مع شعور بأن التعايش لن ينجح.’