سيطرح رئيس الدولة رؤوفين ريفلين خيارات مبتكرة في إطار المشاورات مع الأحزاب المنتخبة حديثا للكنيست، والتي سيقرر خلالها هوية الشخص الذي سيتولى مهمة تشكيل حكومة بعد الإنتخابات التي أجريت في الأسبوع الماضي وأسفرت نتائجها عن عدم فوزحزب “الليكود” بزعامة بنيامين نتنياهو أو حزب “أزرق أبيض” برئاسة بيني غانتس بأكثرية كافية لتشيكل إئتلاف حكومي، بحسب ما قاله مسؤول في مقر إقامة رئيس الدولة الأحد.

متحدثا لإذاعة الجيش، قال مدير مقر إقامة رئيس الدولة، هرئيل طوبي، إن الجولة الحالية من المشاروات التي سيجريها ريفلين مع الأحزاب المختلفة ستكون مختلفة اختلافا جوهريا عن المرتين السابقتين، حيث أنه في كلتا المرتين، في عام 2015 وفي وقت سابق من هذا العام، أوصى 61 عضو كنيست بمرشح واحد – رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، وهذا يعني أنه لم يكن أمام رئيس الدولة أي مجال لتقييم شخصي.

هذه المرة، من غير المتوقع أن تسفر المشاورات عن نتيجة قاطعة، ومن المرجح أن “يمنح ذلك الرئيس الصلاحية والسلطة التقديرية” للقيام بتقييم شخصي، وفقا لطوبي.

ويملك الرئيس الإسرائيلي صلاحية تعيين أحد أعضاء الكنيست الـ 120 الذين تم انتخابهم يوم الثلاثاء رئيسا للحكومة الإسرائيلية، ويجب على المشرع المختار أن يشكل ائتلافا يحظى بدعم أغلبية أعضاء الكنيست.

وانتهت انتخابات يوم الثلاثاء بطريق مسدود على ما يبدو، حيث اصبح حزب “ازرق ابيض” أكبر حزب، بحصوله على 33 مقعدا، وحصل حزب الليكود على 31 مقعدا. ويترأس نتنياهو كتلة يمين وحريديم تضم 55 عضو كنيست، في حين يترأس غانتس كتلة تضم 44 عضو كنيست من الوسط واليسار. ولم يقرر تحالف “القائمة المشتركة”، الذي يضم أحزاب ذات غالبية عربية ولديه 13 مقعدا، حتى الآن ما اذا كان سيوصي بغانتس. اذا حدث ذلك، سيحصل زعيم أزرق أبيض على دعم 57 عضو كنيست على الأقل. ويمسك حزب “يسرائيل بيتنو”، بمقاعده الثمانية، بزمام توازن القوى بين الكتلتين، حيث أنه لم يعلن بعد عن هوية الشخص الذي سيوصي به أمام ريفلين، إذا كان ينوي أصلا أن يوصي بأي من المرشحين.

وقال طوبي إن ريفلين سيكون “منخرطا وسيبذل قصارى جهده لمنع انتخابات ثالثة. يمنح القانون الرئيس مساحة كبيرة للحكم في مثل هذه الحالة، وهو سيعرف الحقائق وسيطالب بأجوبة واضحة. أعتقد أنه سيستخدم هذه المرة المشاورات لطرح خيارات أخرى، لم يسمع الجمهور عنها من قبل”.

رئيس الدولة رؤوفين ريفلين ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو خلال مراسم تذكاريه لرئيس الدولة الراحل شمعون بيرس، في مقبرة جبل هرتسل بالقدس، 19 سبتمبر 2019 (Gil Cohen-Magen/AFP)

وردا على سؤال حول ما الذي يعنيه بذلك، رفض طوبي توضيح ذلك ، قائلا إنه لا يريد استباق الأحداث.

وقال طوبي “شمل الوضع خلال العام الماضي في إسرائيل تهديدات أمنية وتحديات اقتصادية وحكومة وكنيست لم تعملان لفترة طويلة. كل ذلك يزيد من الحاجة الى تشكيل حكومة تحقق الاستقرار في إسرائيل”، ملمحا الى حكومة وحدة تشمل الليكود وأزرق أبيض.

ونفى التقارير التي تحدثت عن صفقة محتملة طرحها الليكود يتم بموجبها منح نتنياهو العفو من أي تهم فساد ضده اذا تمت إدانته، مقابل اعتزاله الحياة السياسية.

وقال طوبي إن النظام القضائي يعمل بشكل مستقل عن مقر إقامة الرئيس وأن هذه المسألة ستُناقش فقط في المستقبل اذا طرحها النائب العام أفيحاي ماندلبليت، وأضاف “لم نتلق أي اتصال بهذا الشأن”.

عندما يقوم رئيس الدولة باختيار مرشح لتشكيل حكومة، يكون أمامه 28 يوما لعرض إئتلاف على الكنيست الجديدة والفوز بثقتها. ويُسمح للرئيس بتمديد هذه الفترة لمدة تصل الى 14 يوما.

وجمع نتنياهو يوم الاربعاء قادة الاحزاب اليمينية والحريدية، وحصل منها على دعم ما تُسمى بالكتلة التي تضم 55 مقعدا والتي تعهدت بإجراء محادثات ائتلافية كفصيل موحد – على أمل التأثير على ريفلين واقناعه باختيار نتنياهو لمنصب رئيس الوزراء، أو على الأقل منع غانتس من تشكيل ائتلاف.

السوابق تشير إلى احتمال اختيار ريفلين لغانتس، لكن “كتلة” اليمين الجديدة أثارت تكهنات بأن ريفلين قد يرى أن لنتنياهو فرصة أفضل في تشكيل ائتلاف.

وقد تعهد الرئيس ببذل “كل ما في وسعي” لمنع البلاد من التوجه إلى انتخابات غير مسبوقة للمرة الثالثة خلال عام واحد.

رئيس لجنة الانتخابات المركزية حنان ملتسر يقدم نتائج انتخابات الكنيست الرسمية للرئيس رؤفو ريفلين في منزل الرئيس في القدس، 17 ابريل 2019 (Hadas Parush/Flash90)

ولا يزال هناك أيضا خيار نهائي ودراماتيكي متاح أمام ريفلين: في حالة لم يحظى أي مرشح بالتوصيات الـ 61 الضرورية، قد يقرر الرئيس إجبار الأطراف على تشكيل حكومة وحدة.

صلاحيات ريفلين الدستورية تشمل عرض انذار نهائي لكل من غانتس ونتنياهو: اما الموافقة على حكومة وحدة وطنية، وتقسيم رئاسة الوزراء بالتناوب، أو ان يحصل خصمك على الفرصة الأولى لتولي رئاسة الوزراء.

يوم الخميس، قال مكتب ريفلين إن الرئيس سوف يستمع الى توصيات كل الأحزاب بشأن رئاسة الحكومة، ومن ثم سيجتمع بالمرشحين الموصى بهم.

ومن المتوقع أن تستغرق العملية مدة يومين، وسيلتقي ريفلين خلالها بالاحزاب بالترتيب التنازلي حسب حجمها في الكنيست. مساء يوم الأحد، من المقرر أن يلتقي بممثلي “ازرق ابيض” و”الليكود” و”القائمة المشتركة” و”شاس” و”يسرائيل بيتينو”. وفي صباح يوم الاثنين، من المقرر أن يلتقي بممثلين عن “يهدوت هتوراة”، “يمينا”، حزب “العمل”، و”المعسكر الديمقراطي”.

وكما كان الحال بعد انتخابات أبريل، “سيتم بث اللقاءات مع الأحزاب على الهواء مباشرة على جميع المنصات، لضمان الشفافية للمواطنين الإسرائيليين”، بحسب ما قاله مكتب ريفلين.

ساهم في هذا التقرير راؤول ووتليف.