وافق رئيس حزب “البيت اليهودي” رافي بيرتس على دمج حزبه مع حزب نفتالي بينيت، “اليمين الجديد”، في وقت متأخر من ليلة الأربعاء، لينقض بذلك اتفاقه مع حزب اليمين المتطرف “عوتمسا يهوديت” في الدقائق الأخيرة قبل الموعد النهائي المحدد لتسجيل الأحزاب للانتخابات المقبلة في شهر مارس.

وقام حزب “عوتسما يهوديت”، الذي يصف نفسه بأنه حزب لأتباع الحاخام المتطرف مئير كهانا، بتقديم قائمة المرشحين الخاصة به في مشهد ذكر بالموعد النهائي لتقديم قوائم المرشحين قبل انتخابات سبتمبر. هذه المرة أيضا أجبرت صفقات اللحظة الأخيرة “عوتسما يهوديت” على خوض الانتخابات لوحده، حيث لم ينجح في اجتياز نسبة الحسم اللازمة لدخول الكنيست في المرة الأخيرة.

في وقت سابق مساء الأربعاء، بعد إلغاء المحادثات بين بينيت وبيرتس، قام رئيس الوزراء  بنيامين نتنياهو بدعوة الرجلين إلى مكتبه في القدس مع الحاخام البارز في التيار القومي المتدين، حاييم دروكمان. ويُعتقد أن الجلسة هي التي دفعت الطرفين إلى اتفاق الاندماج.

في الأيام الأخيرة تعهد بيرتس، وزير التربية والتعليم، بعدم خرق الاتفاق الذي تم التوصل إليه في الشهر الماضي مع “عوتسما يهوديت”، ولكنه تعرض لضغوط هائلة من حزب “الليكود” بزعامة نتنياهو، وكذلك من مسؤولين في اليمين الذي كانوا يخشون من عدم اجتياز قائمة “البيت اليهودي-عوتسما يهوديت” نسبة الحسم.

وكان لبينيت مخاوف مماثلة فيما يتعلق بفرص “اليمين الجديد”، التي أدت به في نهاية المطاف إلى نقض تعهد مماثل بخوض الانتخابات بصورة مستقلة في شهر مارس. ولقد أعرب وزير الدفاع عن أمله بأن يكون المعسكر القومي المتدين كبيرا بما فيه الكفاية لدعم حزبين – حزبه، حزب “اليمين الجديد”، الأكثر ليبرالية قليلا، ومجموعة من أحزاب اليمين المتطرف التي تضم “البيت اليهودي” و”الاتحاد الوطني” و”عوتسما يهوديت”. ولكن يوم الثلاثاء رضخ بينيت للمخاوف بشأن العتبة الانتخابية وأبرم اتفاقا مع “الاتحاد الوطني”.

رئيس حزب ’البيت اليهودي’، رافي بيرتس (يمين)، مع إيتمار بن غفير (يسار)، رئيس حزب اليمين المتطرف ’عوتسما يهوديت’، 20 ديسمبر، 2019. (Courtesy)

الاتفاق ترك حزبي “البيت اليهودي” و”عوتسما يهوديت” بمفردهما لفترة وجيزة، حيث تعهد بينيت بأنه لن يدخل في تحالف مع حزب بيرتس إذا لم يتخل الأخير عن “عوتسما يهوديت”، الذي لدى رئيسه، إيتمار بن غفير، صورة لمنفذ مجرزة الحرم الإبراهيمي في الخليل في عام 1994 معلقة في منزله.

لو أصر بينيت وبيرتس على موقفيهما، لكان المعسكر القومي المتدين سيكون ممثلا بقائمتين منفصلتين مع اختلافات أيديولوجية بسيطة بينهما. في السابق أعرب بتسلئيل سموتريتش، الذي يترأس حزب “الاتحاد الوطني”، ويُعرف عنه مواقفه اليمينية المتطرفة بشأن الدين والدولة، عن تأييده للحكم بموجب الشريعة اليهودية، بالإضافة إلى مجموعة من التصريحات التي أدلى بها ضد مجتمع الميم.

وقد أعاد اندماح “البيت اليهودي” في اللحظة الأخيرة مع “اليمين الجديد” و”الاتحاد الوطني” الأحزاب المتدينة القومية الثلاثة إلى صيغة مماثلة تقريبا للصيغة التي خاضت فيها هذه الأحزاب انتخابات سبتمبر. حينذاك، أطلق على التحالف اسم “يمينا” وكان بقيادة شريكة بينيت في “اليمين الجديد”، أييليت شاكيد. هذه المرة سيكون الاندماج بقيادة بينيت، يليه بيرتس، شاكيد ومن ثم سموتريتش.

المراكز التسعة الأولى في القائمة هي كالتالي:

1. نفتالي بينيت (اليمين الجديد)
2. رافي بيرتس (البيت اليهودي)
3. أييليت شاكيد (اليمين الجديد)
4. بتسلئيل سموتريتش (الاتحاد الوطني)
5. متان كهانا (اليمين الجديد)
6. أوفير صوفر (الاتحاد الوطني)
7. عيديت سيلمان (البيت اليهودي)
8. سارة بيك (البيت اليهودي)
9. شيرلي بينتو (اليمين الجديد)

ويُنظر إلى التحالف باعتباره انتصارا لبينيت، الذي نجح في مقاومة الضغوطات من نتنياهو والمقربين منه لضم حزب “عوتسما يهوديت” إلى حزبه. في وقت سابق الأربعاء نشر رئيس “اليمين الجديد” منشورا مطولا على موقع “فيسبوك” شرح فيه سبب رفضه لبن غفير وشركاه.

وكتب بينيت “بصفتي رئيس حزب ’اليمين الجديد’ الذي يخوض الانتخابات للكنيست في الوقت الحالي، وبصفتي وزير التربية والتعليم السابق لدولة إسرائيل، لن أضم إلى قائمتي شخصا يحتفظ بصورة في غرفة معيشته لرجل قتل 29 شخصا بريئا”.

ردا على ذلك، عرض بن غفير إزالة صورة باروخ غولدشتاين بعد ضغط كبير مارسه عليه بيرتس من وراء الكواليس. لكن بينيت أصر على موقفه وقال إن الصورة هي مجرد رمز لأيديولوجية أوسع لا يشعر بالارتياح في ضمها إلى حزبه. تجدر الإشارة إلى أن مسؤولين في “البيت اليهودي” دافعوا عن “عوتسما يهوديت” في الأسابيع الأخيرة، وقالوا إن الاختلافات بين الحزبين تدور حول الأسلوب أكثر من الجوهر.

في شهر أبريل، فشل حزب “اليمين الجديد” في دخول الكنيست في قائمة مستقلة، في حين انضم “عوتسما يهوديت” إلى قائمة مشتركة مع “البيت اليهودي” و”الاتحاد الوطني” في “اتحاد أحزاب اليمين”؛ ونجح هذا التحالف بالفوز بخمسة مقاعد، مما ترك بن غفير، الذي كان في المركز السادس، خارج الكنيست.

إيتمار بن غفير من حزب ’عوتسما يهوديت’ يتحدث خلال مراسم لإحياء الذكرى ال27 لاغتيال الحاخام المتطرف مئير كهانا في القدس، 7 نوفمبر، 2017. (Yonatan Sindel/Flash90)

وتعرض رئيس الوزراء لانتقادات شديدة لكونه الرجل الذي قام بهندسة التحالف مع “عوتسما يهوديت” في ذلك الوقت، بما في ذلك انتقاد نادر من لوبي “إيباك” المؤيد لإسرائيل وغيره.

قيادة “عتوتسما يهوديت” مكونة من أتباع الحاخام أمريكي الأصل، مئير كاهانا، الذي تم حظر حزبه المتطرف “كاخ” بموجب القانون الإسرائيلي لتحريضه على العنصرية، وفي وقت لاحق تم اعتبار الحزب منظمة إرهابية.

ويدعم الحزب تشجيع هجرة غير اليهود من إسرائيل، وطرد الفلسطينيين ومواطني إسرائيل العرب الذين يرفضون إعلان ولائهم لدولة إسرائيل ولا يقبلون بالانتقاص من وضعهم في دولة يهودية موسعة تمتد سيادتها إلى جميع أنحاء الضفة الغربية.

متحدثا للصحافيين بعد تسجيل حزبه، هاجم بن غفير بيرتس ووصفه بـ”الخائن” لخرقه الاتفاق مع حزبه.

وقال بن غفير: “من يسمي نفسه بوزير التربية والتعليم طعنني في الظهر”، قبل أن يتعهد بالمضي قدما في خوض الانتخابات للكنيست في قائمة مستقلة، وأضاف “إن نصر اليمين في هذه الانتخابات يعتمد على نجاح عوتسما يهوديت”.

وأشاد نتنياهو ببيرتس وقال إنه “أظهر قيادة وفعل الشيء الصحيح”.