ورد أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو قدم خلال قمة سرية مع قادة دول عربية حول مبادرة سلام اقليمية في العام الماضي خطة من خمس نقاط تشمل وقف البناء خارج الكتب الإستيطانية في الضفة الغربية.

ووفقا لتقرير صدر يوم الإثنين في صحيفة “هآرتس”، التي كشفت وقوع اللقاء مع وزير الخارجية الأمريكي حينذاك جون كيري، الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي والملك الأردني عبد الله في 21 فبراير 2016، طلب نتنياهو مقابل وقف البناء اعتراف الولايات المتحدة بالبناء والتوسيع داخل الكتل الإستيطانية الكبرى، وهي مناطق يتوقع ان تبقى جزءا من اسرائيل ضمن أي اتفاق سلام مع الفلسطينيين.

ووفقا لمسؤول أمريكي ومصدر اسرائيلي، بحسب ما ورد في الصحيفة، عرض رئيس الوزراء خمسة خطوات يمكن لإسرائيل اتخاذها من اجل دفع مبادرة سلام اقليمية تهدف الى احياء عملية السلام مع الفلسطينيين، وطلب ايضا ضمانات امريكية حول عدة مسائل.

وتشمل الخطة، بحسب المصدرين:

1. الموافقة على بناء فلسطيني وساع النطاق وتطوير مبادرات اقتصادية في المنطقة C في الضفة الغربية، حيث لدى اسرائيل سيطرة امنية، الموافقة على مشاريع بنية تحتية في قطاع غزة، تنسيق أقرب مع السلطة الفلسطينية، ومن ضمن ذلك السماح بدخول الأسلحة التي تحتاجها قواتها الامنية.

2. تطرق علني ايجابي من قبل الحكومة الإسرائيلية لمبادرة السلام العربية، المعروفة أيضا بالمبادرة السعودية، ومن ضمن ذلك الإستعداد على التفاوض حول بنودها مع الدول العربية.

3. الدعم المشاركة الفعالة للدول الغربية في قمة سلام اقليمية، ومن ضمن ذلك ارسال مسؤولين رفيعين من السعودية، الإمارات ودول سنية أخرى الى اجتماع علني يشارك فيه نتنياهو.

4. اعتراف أمريكي فعلي بالبناء في الكتل الإستيطانية، مقابل وقف البناء خارجها.

5. ضمان من قبل ادارة اوباما لمواجهة أي خطوات ضد اسرائيل في الأمم المتحدة، ومن ضمن ذلك استخدام الفيتو في مجلس الأمن.

وفي وقت سابق يوم الأحد، أكد نتنياهو أنه شارك بلقاء سري في العقبة، ولكنه قال أن اللقاء لم يتم بمبادرة كيري.

ووفقا لصحيفة “هآرتس”، بادر كيري للقمة بعد مفاوضات مركبة مع اسرائيل وجيرانها واللاعبين السياسيين داخلها. وتفاصيل الاقتراح، الذي رفضه نتنياهو في نهاية الأمر، واللقاء السري صدر عن مسؤول رفيع في ادارة اوباما الذي طلب عدم تسميته.

وتم الكشف عن اللقاء أيام بعد نداء نتنياهو الى مبادرة كهذه خلال لقائه الأول مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.

ولم يذكر نتنياهو التقرير حول المبادرة الاقليمية خلال تصريحاته يوم الأحد قبل الجلسة الأسبوعية للحكومة، ولكنه قال أن الرئيس الأمريكي وافق على ضرورة مشاركة شركاء اقليميين في اي مفاوضات مستقبلية.

“نرى إمكانية توفير قاعدة للمصالح الاقليمية المتنامية بين اسرائيل، الولايات المتحدة ودول المنطقة لمواجهة إيران وتطوير فرص اخرى والتطبيع”، قال. “في نهاية الأمر نأمل بتحقيق السلام. هذا تغيير اساسي، ويمكنني القول أنه رافق جميع مباحثاتنا وشكل البنية التحتية لجميع الإتفاقات بيننا”.

وبالرغم من توفر الشرطين اللذان طالما قال نتنياهو انهما ضروريين لتحقيق أي اتفاق سلام – الإعتراف بإسرائيل كدولة يهودية والتعاون مع دول عربية في المنطقة – ورد أن رئيس الوزراء رفض اقتراح العقبة، قائلا أنه لما كان سيتمكن من الحصول على موافقة ائتلافه المتشدد.

وبعد صدور التقرير في “هآرتس”، اتقد سياسيون من كلا اليمين واليسار نتنياهو يوم الأحد، اما لعدم متابعة فرصة للسلام، أو لسعيه الى حل الدولتين أصلا.

رئيس الوزراء بينيامين نتنياهو (وسط الصورة) خلال لقاء مع وزير الخارجية الأمريكي جون كيري (من اليسار) والملك الأردني عبد الله الثاني في العاصمة الأردنية عمان، 13 نوفمبر، 2014. (AFP/Jordainian Royal Palace/Ho/Yousef Allan)

رئيس الوزراء بينيامين نتنياهو (وسط الصورة) خلال لقاء مع وزير الخارجية الأمريكي جون كيري (من اليسار) والملك الأردني عبد الله الثاني في العاصمة الأردنية عمان، 13 نوفمبر، 2014. (AFP/Jordainian Royal Palace/Ho/Yousef Allan)

وانتقد رئيس المعارضة يتسحاك هرتسوغ، الذي يترأس (المعسكر الصهيوني)، نتنياهو، كاتبا عبر التويتر أن “التاريخ بالتأكيد سوف يحكم على اهمية الفرصة بالإضافة إلى أهمية ما تم تفويته”.

وكتب وزير الامن العام جلعاد إردان (الليكود) بتغريدة، أن نتنياهو “كان على حق عندما عبر عن تحفظاته بالنسبة لل’مبادرة العربية’ في عهد اوباما-كيري. لماذا تدخل اسرائيل مباحثات بناء على حدود 1967؟” تساءل اردان. “ومع مبادرة وتوسط كيري. لأسفنا، كيري لم يظهر فهم عميق للمنطقة وللمصالح الإسرائيلية. الكلمات ’مبادرة اقليمية’ لا تطلب موافقة تلقائية من قبل اسرائيل على كل طلب أو شرط”.

وكتب عضو الكنيست بتسلئيل سموتريش من حزب (البيت اليهودي) أن حزبه المناصر للاستيطان، ويعارض حل الدولتين، سيستمر بـ”حماية دولة اسرائيل والصهيونية ويمنع المغامرات السياسية”.

وكتب عضو الكنيست عومر بارليف من (المعسكر الصهيوني)، متطرقا الى قانون التسوية الذي تمت المصادقة عليه مؤخرا، والذي يمكن شرعنة بؤر استيطانية غير قانونية مبنية على اراضي فلسطينية خاصة، ان رئيس الوزراء يختبئ خلف حجة نقص الدعم في الائتلاف، مشيرا إلى أن “لديه ائتلاف من اجل قانون غير دستوري، ولكنه لا يمكنه تقديم ائتلاف ردا على مبادرة اقليمية”، بحسب تقرير “هآرتس”.

وغردت رئيسة حزب (ميرتس) اليساري زهافا غالون أن نتنياهو أثبت بأن انهاء النزاع والاعتراف بإسرائيل كدولة يهودية لا تعني رئيس الوزراء بالفعل.

“طالما كان الهدف ذاته: شراء الوقت”، كتبت. “طالما كان نتنياهو هو المشكلة، وليس انعدام الفرص” لتحقيق السلام.

زعيم المعارضة يتسحاك هرتسوغ من المعسكر الصهيوني يخاطب الكنيست في القدس، 6 فبراير 2017 (Yonatan Sindel/Flash90)

زعيم المعارضة يتسحاك هرتسوغ من المعسكر الصهيوني يخاطب الكنيست في القدس، 6 فبراير 2017 (Yonatan Sindel/Flash90)

فور إنتهاء الإجتماع في فبراير 2016، قام نتنياهو بحسب التقرير بالإتصال بزعيم المعارضة يتسحاق هرتسوغ لإطلاعه على المحادثات في محاولة لإقناعه بالإنضمام إلى الإئتلاف. هذه المحادثة تطورت إلى أسابيع من المحادثات بين حزبي (الليكود) و(المعسكر الصهيوني) الذي يرأسه هرتسوغ.

على الرغم من الجهود المكثفة التي بذلها تحالف من القادة الأجانب لضمان تشكيل حكومة وحدة وطنية، انهارت المحادثات عندما كُشف عن أن حزب اليمين “إسرائيل بيتنا” سينضم إلى الإئتلاف الحاكم، مع حصول زعميه، أفيغدور ليبرمان، على حقيبة الدفاع.

وفي الاسبوع الماضي، خلال مؤتم صحفي مشترك مع ترامب، قال نتنياهو ان بعض الجول العربية تعتبر اسرائيل “حليف بشكل متزايد”، مشيرا الى ان سبب ذلك هو قلقها من التوسع الإيراني وانتشار التطرف الإسلامي. “هذا التغيير في منطقتنا يخلق فرص غير مسبوقة لتعزيز الامن ودفع السلام”، قلال، مناديا ترامب ل”استغلال هذه اللحظة سوية”.