تحدث مستشار الأمن القومي الروسي نيابة عن إيران خلال لقاء ثلاثي مع نظيريه الإسرائيلي والأمريكي في القدس الثلاثاء، وأعرب عن دعمه لمزاعم طهران ضد الولايات المتحدة وتأييده لوجودها المستمر في سوريا، والذي تعتبره إسرائيل تهديدا على أمنها.

المؤتمر الثلاثي لمستشاري الأمن القومي الإسرائيلي والروسي والأمريكي هو الأول من نوعه الذي يُعقد في القدس، وبحسب إسرائيل، يهدف بالتحديد إلى كبح إيران، بما في ذلك تطلعاتها النووية ونفوذها في الشرق الأوسط.

ويأتي هذا الاجتماع في خضم توترات متصاعدة بين واشنطن وطهران، في أعقاب قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الانسحاب من الاتفاق النووي مع إيران في العام الماضي وفرض سلسلة من العقوبات الاقتصادية الخانقة، وهو ما ردت عليه الجمهورية الإسلامية من خلال زيادة تخصيبها لليورانيوم إلى مستويات تفوق تلك المسموح بها بموجب الاتفاق لعام 2015، وقامت كما يُزعم بتنفيذ عدد من الهجمات على منشآت نفط في الشرق الاوسط، واسقاط طائرة مسيرة أمريكية متطورة في الأسبوع الماضي.

وتُعتبر روسيا، التي تربطها علاقات وثيقة مع إسرائيل وإيران، وسيطا محتملا للحوار بين الغرب وطهران. لكن التصريحات التي أدلى بها ممثلها في القمة، المستشار الأمني نيكولاي باتروشيف، أشارت إلى أن موسكو تقف إلى جانب الجمهورية الإسلامية.

في مؤتمر صحفي الثلاثاء، رفض باتروشيف الموقف الأمريكي والإسرائيلي والذي تمثل إيران بحسبه “التهديد الرئيسي على الأمن الإقليمي” وقال إن الغارات الجوية الإسرائيلية في سوريا ضد القوات الإيرانية ووكلائها في المنطقة هي أمر “غير مرغوب فيه”.

في تعليق على إسقاط إيران للطائرة المسيرة الأمريكية في الأسبوع الماضي، قال باتروشيف إن وزارة الدفاع الروسية خلصت إلى أن الطائرة دخلت المجال الجوي الإيراني، كما تزعم طهران، في حين أن الولايات المتحدة تؤكد على أن الطائرة المسيرة حلقت في الأجواء الدولية عند اسقاطها.

وقال باتروشيف “لم نر أي دليل خلاف ذلك”.

الأمين العام لمجلس الأمن الروسي، نيكولاي باتروشيف، يلقي كلمة خلال قمة ثلاثية مع إسرائيل والولايات المتحدة في فندق ’أورينت’ في القدس، 25 يونيو، 2019. (Noam Revkin FentonFlash90)

كما أشاد باتروشيف بالوجود الإيراني المستمر في سوريا – والذي تعتبره إسرائيل تهديدا غير مقبول. وقال المسؤول الروسي إن إيران “تساهم كثيرا في محاربة الإرهابيين على الأراضي السورية وإضفاء الاستقرار على الوضع هناك”.

وأضاف أن موسكو تدرك مخاوف إسرائيل فيما يتعلق بالوجود العسكري الإيراني في سوريا وتعمل على معالجة المسألة مع طهران.

وقال “نحن نولي اهتماما خاصا لضمان أمن إسرائيل”، واصفا ذلك بأنه “مصلحة خاصة بالنسبة لنا لأنه هنا في إسرائيل يعيش حوالي 2 مليون من مواطنينا. إن إسرائيل تدعمنا في قنوات كثيرة، بما في ذلك في الأمم المتحدة. لقد سبق لرئيس الوزراء [نتنياهو] وأن قال إننا نشارك نفس الآراء بشأن قضية محاربة تزوير تاريخ الحرب العالمية الثانية”.

بحسب تقرير لدائرة الإحصاء المركزية في عام 2016، حتى قبل خمس سنوات، أقام في إسرائيل 985,000 مهاجر من الاتحاد السوفييتي سابقا.

وهدد مستشار الأمن القومي الأمريكي جون بولتون، الذي طالما اعتُبر من الصقوريين في الشأن الإيراني، الثلاثاء بأن البيت الأبيض سيصعد من العقوبات والاجراءات الأخرى ضد إيران اذا تجاوزت الأخيرة مستويات تخصيب اليوارنيوم التي يسمح بها الاتفاق النووي، وقال أن مثل هذه الخطوة ستكون بمثابة “خطأ كبير جدا” من قبل طهران.

وقد أعلنت طهران في 8 مايو عن تعليق تعهدين من تعهداتها من عام 2015 ومنحت أوروبا والصين وروسيا مهلة لمدة شهرين لمساعدة إيران في التحايل على العقوبات الأمريكية وبيع نفطها أو أنها ستقوم بالتخلي عن التزامين آخرين من التزاماتها. حديث بولتون جاء بعد يوم من قيام الولايات المتحدة بفرض عقوبات جديدة ضد المرشد الأعلى الإيراني آية الله علي خامنئي.

وقال في مؤتمر صحفي “إما أن يفهموا النقطة أو كما قال الرئيس، سنقوم بزيادة الضغط”، مضيفا أن “جميع الخيارات مطروحة”.

في المؤتمر الصحفي، اعترض بولتون على وجهة نظر باتروشيف بشأن القوات الإيرانية في سوريا، وقال إنه لا يعتقد بأن هذا هو الموقف الحقيقي لروسيا وأن موسكو تأمل هي أيضا برؤية القوات الإيرانية والميليشيات المدعومة منها تغادر سوريا.

مستشار الأمن القومي الأمريكي جون بولتون يتحدث في مؤتمر صحفي عُقد في القدس، 25 يونيو، 2019. (Noam Revkin Fenton\Flash90)

وقال، مستشهدا بالتصريحات التي أدلى بها الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في اجتماع عقد مؤخرا في موسكو: “لقد صرح الروس مرارا وتكرارا أنهم يرغبون في رؤية القوات الإيرانية تغادر (سوريا)”.

وأضاف بولتون أنه على الرغم من هذه الرغبة، لم تتمكن روسيا حتى الآن من تحقيق هذا الهدف، لكن مع القمة في القدس، تعمل الدول الثلاث على “إيجاد طريقة لتحقيق ذلك”.

ولطالما سعت إسرائيل إلى الحصول على دعم روسيا لمطالبتها بأن تغادر القوات الإيرانية سوريا بعد انتهاء الحرب الأهلية في البلاد.

في وقت سابق من العام، قال الجيش الإسرائيلي إن منظمة “حزب الله” المدعومة من إيران قامت بإنشاء قاعدة عمليات جديدة لها في جنوب سوريا على الحدود مع إسرائيل.

في وقت سابق من اليوم، قال بولتون إن ترامب، في حين أنه قام بفرض “عقوبات جديدة وكبيرة” على القادة الإيرانيين، إلا أنه “ابقى الباب مفتوحا لمفاوضات حقيقية من أجل القضاء التام وبشكل يمكن التحقق منه على برنامج الأسلحة النووية الإيرانية، وسعيها لأنظمة ايصال صواريخ بالستية، ودعمها للإرهاب الدولي، وسلوكها الخبيث في جميع أنحاء العالم”.

هذه الصورة من الأرشيف قام الإعلام الحربي المركزي السوري التابع للحكومة بتزويدها يوم الجمعة 20 أكتوبر، 2017 وتظهر رئيس هيئة أركان الجيش الإيراني الميجر جنرال محمد باقري، من اليسار، وهو ينظر إلى خريطة مع ضباط كبار من الجيش الإيراني خلال زيارة أحد الخطوط الأمامية في محافظة حلب الشمالية. (Syrian Central Military Media, via AP)

وقال “كل ما تحتاج إيران فعله هو الدخول عبر هذا الباب المفتوح”.

في المؤتمر الصحفي الذي عُقد بعد ظهر الثلاثاء، أكد بولتون على أن البيت الأبيض لا يسعى إلى تغيير النظام في الجمهورية الإسلامية، وقال إن “هذه ليست هي سياسة الولايات المتحدة”، مقرا في الوقت نفسه بأنه كان قد دعا إلى ذلك في الماضي كمواطن عادي.

وقال الرئيس الإيراني حسن روحاني إن العقوبات الأمريكية الجديدة ضد كبار المسؤولين الإيرانيين، بمن فيهم وزير الخارجية محمد جواد ظريف، تظهر أن واشنطن “تكذب” بشأن عرضها للتفاوض.

ساهمت في هذا التقرير وكالات.