باب العمود، القدس- على الرغم من تحذير المحكمة العليا في الأسبوع الماضي بشأن الضرورة قيام الشرطة بالتعامل بشدة مع الشعارات العنصرية في مسيرة “يوم القدس” السنوية، كثر العنف اللفظي والجسدي داخل وحول الحي الإسلامي في البلدة القديمة الأحد.

يتدفق عشرات آلاف الإسرائيليين إلى البلدة القديمة في القدس في كل عام في الـ28 من أيار (بحسب التقويم العبري) للإحتفال بـ”توحيد” العاصمة تحت السيادة الإسرائيلية في حرب الستة أيام عام 1967. لكن العنف القومي المتكرر في المسيرة السنوية – بينما تمر عبر البلدة القديمة – أثار مؤخرا إنتقادات من نشطاء إسرائيليين والسلطة القضائية.

حوالي الساعة السادسة مساءا الأحد، تم الإعتداء جسديا على طواقم تلفزيون فلسطينية وملاحقتها من قبل حشد من الفتية اليهود خارج باب العامود مع هتافات “الشعب الأبدي لا يخاف من رحلة طويلة”.

لف الشبان الصحفيات بأعلام إسرائيلية كبيرة ونشدوا “لننتقم من فلسطين، لتنزل اللعنة على إسمها”. في الجهة الأخرى من ساحة باب العامود، وقف عناصر حرس الحدود للفصل بين مجموعة صغيرة من الفلسطينيين الذين لوحوا بالأعلام وهتفوا بشعارات قومية، ومئات المحتفلين اليهود الذين رقصوا في حلقات. قامت المجموعتان بإلقاء العبوات البلاستيكية والعصي على بعضهما البعض.

في 11 مايو، رفضت لجنة مكونة من 3 قضاة في المحكمة العليا التماسا تقدمت به المنظمة الغير حكومية “عير عاميم”، ومقرها في القدس، وغادي غفرياهو، مدير مجموعة “تاغ مئير” المناهضة للعنصرية، دعوا فيها شرطة المدينة والبلدية إلى منع المسيرة السنوية من المررو عبر الحي الإسلامي.

وكتب القضاء، الذين ترأسهم نائب رئيسة المحكمة العليا إلياكيم روبنشطين، “ليس من السهل علينا رفض هذا الإلتماس”. وأضافوا، “لا ينبغي التسامح أبدا مع مثيري شغب عنيفين، سواء لفظيا أو جسديا، أيا كانوا”.

وأعرب القضاة عن “إستيائهم” من حقيقة أنه على الرغم من أنه تم اعتقال مرتكبي أعمال عنف للتحقيق معهم في العام الماضي، لم يتم توجيه لائحات إتهام.

كان محمد الدباغ، الذي كان يقف خارج متجر فلسطيني للثياب في الحي الإسلامي، يناقش رجال شرطة إسرائيليين طلبوا من صديقه إغلاق محلة قبل وصول الحشود اليهودية. في الأسبوع الماضي، وزعت شركة القدس منشورات بالعربية طلبت فيها من البائعين الفلسطينيين في الحي الإسلامي إغلاق محلاتهم عند الساعة الخامسة عصرا وإبعاد بضاعتهم عن الأزقة قبل الرابعة عصرا.

وجاء في المنشور، “نعلمكم أنه بتاريخ 17/5/2015 يوم الأحد القادم تحل مناسبة يوم القدس حيث في هذا اليوم ستكون حركة المشاة مختلفة عن العادة، أي بعشرات آلاف المواطنين القادمين مشيا باتجاه البلدة القديمةوحائط المبكى. نطلب من التجار في شارع الواد إغلاق المحلات بعد الساعة الخامسة مساء (ليس إجباريا)، وذلك لمنع الإحتكاك الزائد في هذا اليوم”.

ولكن الدباغ، وهو موظف في لجنة التحديث في الأوقاف الأردنية في المسجد الأقصى يقول أنه يحاول تشجيع أصدقائه على إبقاء محلاتهم مفتوحة في تحد لتوجيهات الشرطة.

ويقول لتايمز أوف إسرائيل، “ليس عليهم أن يخشوا من أي شخص”. وأضاف، “لا يوجد هناك أي قانون في العالم بإمكانه إجبار التجار على إغلاق محلاتهم في يوم كهذا. على العكس، على الشرطة حمايتهم وترك المدينة مفتوحة إذا كانت بالفعل مدينة سلام، مدينة لكل الديانات”.

يتذكر دباغ في العام الماضي أنه كان يقوم بتنظيف مسجد مجاور عندما وصلت مجموعة من اليهود مع عصي وبدأت بشتم النبي محمد بالعبرية.

ويقول، “بما أنني أفهم العبرية، قمت بالرد عليهم وشتمهم.. توقعت من الشرطة على الأقل إيقافهم. لدهشتي، لم تفعل”.

سُمعت الشعارات العنصرية مرة أخرى بوضوح في ساحة باب العامود مع حلول مساء يوم الأحد. هتف فتى شاب من معهد ديني في معاليه أدوميم “أتمنى أن تُحرق قريتكم”، قبل أن يوقفه معلمه لأداء صلاة المساء الجماعية.

وكان شاب آخر، مع خصل شعر جانب الأذنين، يوزع منشورات كٌتب عليها، “تكريما ليوم القدس، نطالب جميعنا الحكومة الإسرائيلية بإزالة المساجد من جبل الهيكل، حتى نتمكن من بناء المعبد وتجديد التضحيات”.

وقف فلاد، متطوع خدمة مدنية من حي بيسغات زئيف شمال شرق القدس ويبلغ من العمر (20 عاما)، جانبا وكان يرتدي قميصا بنفسجيا كُتب عليه “أيها اليهود، هيا ننتصر!” الذي قال أنه اشتراه من وسط المدينة مقابل 20 شيكل (5 دولار) ويقول فلاد أن الشعارات المعادية للعرب هي “هراء” وأن “الجميع يتجاهلها”.

ويضيف فلاد، “جئت هنا للتمتع، إلى جانب أشخاص من جميع أنحاء البلاد، للإحتفال بالذكرى السنوية ال48 لتوحيد المدينة”. ويضيف، “كل الإسرائيليين يريدون العيش في القدس”.