الامر لا يعني أن سامر محفوظ لم يكن على علم بالتوتر القومي التي تعاني منها القدس منذ اختطاف وقتل الثلاثة مراهقين الاسرائيليين في 12 يونيو.

ولكن عندما انضم تقني سخانات المياه البالغ من العمر 20 عاما الى صديقه أمير شويكي في حي شمال نفيه يعكوف يوم 25 يوليو للبحث عن بطاقة الموظف خاصة شويكي المفقودة، كان آخر من كان يتوقع أن يكون عرضة لاعتداء وحشي فقط لكونه عربيا.

يجلس على كرسي متحرك خارج قسم جراحة المخ والأعصاب في مستشفى هداسا بالقدس، لا تزال الرضات واضحة على جبينه, سرد محفوظ للتايمز اوف اسرائيل ما حدث ليلة الجمعة.

لقد يئسوا من البحث عن البطاقة المفقودة، جلسوا على مقاعد ليست بعيدة عن حيهم, بيت حنينا، يجرعون الماء بعد صيام رمضان الطويل.

‘حوالي الساعة التاسعة والنصف اقترب منهما رجلا طويل القامة بشعر طويل وسأل أمير باللغة العبرية عما إذا كان معه سيجارة وولاعة. اجاب أمير بكلا. غادر الرجل، وعاد بعد عشر دقائق مع ثمانية أو تسعة شبان يهود’.

‘لم يتحدثوا الينا ابداً، وكان كل ما سمعناه هو قولهم عرفيم, عرفيم (عرب, عرب). حتى انهم لم يقدموا لنا فرصة للتحدث، وبدأوا ضربنا معاً’.

قال محفوظ انه وشويكي هوجما بمضارب بيسبول، وقضبان معدنية ورذاذ فلفل.

‘سقط أمير على الارض، واستمروا بضربه بينما كان على الأرض’، وتابع. ‘أنا أيضا سقطت، وبقوا يضربونا لفترة طويلة. لم يمكننا أن نفعل أي شيء. لا بد وأن امير إعتقد أنه على وشك أن يموت، وأنا كذالك’.

بدأ محفوظ في الصراخ، منبهاً جاراً عربياً الذي خرج يرتدي سرواله القصير وحفايته لرؤية ما كان يحدث. “الشبابيك بدأت تفتح ونزل الجيران’، قال. المهاجمين، مدركين أنهم شوهدوا، لاذوا بالفرار.

وصلت الشرطة خلال وقت قصير، وبدأت التحقيق مع شويكي ومحفوظ، الذين كانوا ملقين يسبحون بدمائهم على الأرض. هنا تختلف الروايات؛ يقول محفوظ انه طلب سيارة إسعاف والتي رفض رجال الشرطة استدعاءها. تدعي الشرطة أنه تم استدعاء إسعاف القدس، لكن رفضت أسر الشباب الانتظار واجلتهما بشكل مستقل إلى عيادة القدس الشرقية، ومن ثم إلى مستشفى المقاصد. أثر ضربات شديدة في الرأس، نقلوا لاحقا إلى مستشفى هداسا.

يوم الاربعاء، ألقي القبض على ثلاثة من المشتبه بهم من قبل الشرطة لتورطهم في الهجوم. تم القبض على شخص رابع يوم الخميس. وقد تم تمديد اعتقالهم حتى يوم الأحد.

قصة محفوظ متطرفة، ولكنها ليست غريبة جراء تلك التوترات المتزايدة في القدس على مدى الأسابيع والأشهر الماضية.

قال ميكي روزنفيلد المتحدث باسم الشرطة الاسرائيلية لصحيفة التايمز اوف اسرائيل انه يتم التحقيق مع المشتبه بهم لاكتشاف ما إذا كانت دوافعهم الهجومية قومية أو جنائية. أشار, مع ذلك, العنف بين اليهود والعرب قد ارتفع خلال الأسابيع الماضية في القدس. معظم المعارك ‘محلية’، قال, ولكن تعكس ارتفاعا في حدة التوتر السياسي في جميع أنحاء المدينة.

في موازاة لذلك، منذ مقتل الفتى الفلسطيني محمد أبو خضير في 2 تموز, من قبل متطرفين يهود، بلغت اضطرابات متفرقة بين السكان العرب في البلدة القديمة والأحياء المحيطة بها ذروتها. وقد تم اعتقال العشرات من الفلسطينيين لأعمال الشغب، رمي الحجارة، وحتى إطلاق النار.

جاء اغتيال ابو خضير, الذي على ما يبدو انه كان من دوافع قومية, بعد جنازات الثلاثة مراهقين الإسرائيليين، نفتالي فرانكل، جيل-عاد شاعر وايال يفراح، الذين اختطفوا وأعدموا من قبل اثنين من ارهابيي حماس من الخليل الذين لا يزالون طلقاء، وفق مصادر إسرائيلية.

في 26 تموز، اعتقلت شرطة الحدود الإسرائيلية امرأة فلسطينية تبلغ من العمر 20 عاما في مدينة القدس القديمة التي حاولت تنفيذ هجوم بالطعن. ‘أردت طعن جندي أو شرطي بسبب الوضع في غزة’، قالت. اعتقل شابا فلسطينيا آخر على الترام في القدس في 13 يوليو يحمل سكيناً في جيبه.

سكان فلسطينيون من القدس، تحدثوا لصحيفة التايمز أوف إسرائيل حول شعورهم المتزايد بالعداء في المدينة. وقالوا أن سائقو سيارات الأجرة اليهود يخرجوهم من السيارة عندما يعرفون أنهم عرب، أو يشجعون زملائهم بعدم السفر معهم. آخرون تحدثوا عن النشطاء اليمينيين الذين يستفردون بالعرب وسط المدينة ويضايقوهم كلامياً.

مراهقون يهود من اليمين المتطرف مع لاصقات "كهانا كان على حق" ولاصقات "انتقام" يشيرون باصابعهم الوسطى الى إمرأة مسلمة محجبة جالسة داخل القطار الخفيف في القدس. 1 يوليو 2014 (ناتي شوحاط/ فلاش 90)

مراهقون يهود من اليمين المتطرف مع لاصقات “كهانا كان على حق” ولاصقات “انتقام” يشيرون باصابعهم الوسطى الى إمرأة مسلمة محجبة جالسة داخل القطار الخفيف في القدس. 1 يوليو 2014 (ناتي شوحاط/ فلاش 90)

فادي، محاسب عمره 30 عاما من القدس الشرقية الذي يعمل في مكتب عربي يهودي مختلط في المدينة الغربية, قال ان أفراد عائلته بدأوا بتجنب مراكز التسوق في المناطق اليهودية خوفا من الاحتكاك الغير سار، واختاروا أن يبقوا في الاقسام العربية للقدس. بعد تلقيه تقارير عن اعتداء لفظي وجسدي ضد العرب، وقال انه يفكر في شراء غاز مسيل للدموع للدفاع عن النفس.

‘وجاء هذا القرار بعد تقارير عن تعرض ناس للضرب، ورمي الحجارة ومحاولات لازالة الحجاب عن رؤوس المسلمات المحجبات.’

‘ليس أنني خائف في القدس، لكنني أشعر كما لو ان العنصرية آخذة في الارتفاع’ قال للتايمز أوف إسرائيل بشرط عدم الكشف عن هويته، خوفا من مضايقات الشرطة. ‘وحتى عندما تنتهي الحرب في غزة، سوف تستمر حربنا الداخلية.’

وقال فادي, رغبة السكان العرب بشراء وسائل الدفاع عن النفس ينبع من شعور عميق بعدم الثقة تجاه الشرطة، التي ينظر إليها على أنها غير فعالة وغير مهتمة بمعالجة جرائم الكراهية اليهودية. العرب المقدسيين – غالبيتهم يحملون بطاقات إقامة البلدية ولكن ليسوا مواطنين إسرائيليين بالكامل – ومكروهين من قبل الفلسطينيين في الضفة الغربية، ويهود إسرائيل، وعرب إسرائيل، الذين يملأون صفوف قوات الشرطة في القدس، أشار بشكل متجهم.

‘إذا كان الاتجاه الذي أراه لا يتوقف فورا بقبضة من حديد، أعتقد أن عشر سنوات من الآن ستندلع حرب محلية أسوأ من تلك التي في غزة’، لخص.

في الوقت نفسه، بجانب سرير أمير شويكي في هداسا، كان شقيقه كايد خائب الأمل. وجهه مليء بالكدمات، ورأسه ملتف بضمادات, كان شويكي لا يزال فقط نصف واع، حيث أجريت له جراحة مرتين لاستنزاف الدم من جمجمته. مع ذلك, لم يتصل أحد من الحكومة أو يقوم بزيارة، رغم ان مكتب رئيس البلدية استفسر عن سلامته.

‘انه امر مؤلم لأننا نعيش هنا في هذا البلد،’ قال كايد شويكي للتايمز اوف إسرائيل. ‘أنا ضد الكراهية أو العنصرية. أنا متأكد من أن الشرطة ستتعامل مع هذا وفقا للقانون، بعد كل شيء نحن أبناء عم’.