الفاتيكان- سافر الرئيس شمعون بيرس، الذي حصل خلال فترة مراهقته على الإسم المستعار بن-عاموتس تيمنا بيشعياهو التوراتي ابن عاموتس، إلى الفاتيكان صباح يوم الأحد لتحقيق نبوؤة النبي الشهيرة لضرب السيوف إلى المحاريث، والرماح إلى المناجل.

رحلته بدأت في الصباح الباكر، على رحلة ال عال 385. في الوقت الذي جلس بيرس على مقعد في مقدمة طائرة مليئة بالسياح والصحافيين ورجال الدين، رحب ربان الطائرة به وقال أنه سعيد بمرافقة الرئيس “في رحلته التاريخية من أجل السلام”.

وصف الحاخام بروفسور دانييل سبيربر، رئيس معهد الدراسات المتقدمة للتوراة في جامعة بار إيلان، نفسه ورجال الدين الآخرين في الطائرة بأنهم “بيادق”. وقال أن الصلوات لن تغير مواقف السياسية للقادة. “ولكن ما نستطيع فعله هو أن نحاول أن نظهر أن بإمكان الدين بناء جسر اختلافات بدلا من أن يبرزها”.

وقال سبيربر أن بإمكان رجال الدين تسليط الضوء على “المجالات التي تمت المبالغة فيها”، مثل “جوازية إرجاع الأراضي”. متحدثا عن سنة التفرغ حيث يمارس اليهود اراحة الاراضي. قال أن العرف اليهودي ببيع الأرض إلى غير اليهود كما سيحدث في الخريف المقبل، هو دليل على إمكانية التساهل.

في المقعد المجاور، الحاخام راسون أروسي، وهو عضو في مجلس الحاخامات وقاض في المحكمة الحاخامية، قال أنه “أحيانا في المكان الذي يفشل فيه السياسيون، بإمكان الدين أن ينجح”.

وكشف أيضأ أنه قام بتأليف صلاة خاصة لهذه المناسبة، ولكن سلطات الفاتيكان، خوفا من الارتجال، رفضت فكرة الصلاة الجديدة.

في الواقع فإن الحفل في الفاتيكان، الذي أقيم على مثلث من العشب مقابل متحف المقتنيات التراثية والتقليدية، كان تقليديا جدا. ترتيب خدمة القداس كان زمنيا، بدءا بالدين الأقدم. شمل كل جزء على ثلاث لحظات- شكر الرب على خليقته، وطلب العفو منه على إخفاقاتنا، وطلب “السلام للإراضي المقدسة وتمكيننا من أن نكون صناع سلام”. وتلى كل قسم فواصل موسيقية.

قرأ الحاخامات المزامير مع شعور غالبا ما يكون غائبا عن الآيات عندما يقوم السياسيون باستخدامها، واستثمر الإمام كل ما في قلبه وروحه في صلاة تدعو الله “ليجعلنا، يا الله، مفاتيحا لكل ما هو جيد، وأقفالا لكل ما هو شرير…”

على الرغم من ذلك، لفترات طويلة كان هناك شعور أن الحفل الذي أجري في الهواء الطلق، والذي كان شبيها بتغريدة الطيور، هو حفل زواج طويل وحار، مصمم بعناية ولكنه ممل.

عندها وصل البابا والسياسيان.

وقال مصدر أن رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس أراد أن يلقي كلمة قتالية. في نهية المطافة، أبقى كلمتة مروضة ولكنه لم يتحدث فقط عن السلام بل تحدث أيضا عن “سلام عادل وعيش بكرامة وحرية… في دول خاصة بنا ذات سيادة ومستقلة”.

أما بيرس، الذي نشأ كيهودي متدين (نقل عن بيرس في السيرة التي ألفها ميخائيل بار زوهار أنه فقط بعد أن جاء إلى إسرائيل فإن الكنيس “لم يعد جزءا من جدولي الزمني يوم السبت وحل مكان الحوار مع ألوهية بعيدة إتصال وثيق مع البحر والرمال”)، فقد توج خطابه بطلبه “تحقيق ذلك”، لأننا “ندين بذلك لأبنائنا”. مبتعدا عن تصريحاته المعدة مسبقا، قال بهدوء، “كنت شابا، الآن أنا كبير في السن. جربت الحرب. تذوقت السلام. لن أنسى أبدا العائلات الثكلى- الأهل والأبناء- التي دفعت ثمن الحرب. كل حياتي لن أتوقف عن العمل من أجل السلام، للأجيال القادمة”. ورتل جمله مثل الصلاة.

في حين أن عباس هو صانع القرار الأول في السلطة الفلسطينية، فإن منصب بيرس هو رمزي، وكان وجوده على الأرجح مصدر إزعاج لرئيس الحكومة بينيامين نتنياهو، الذي يسعى إلى عزل الحكومة الجديدة التي يقودها عباس وتدعمها حماس. ولكن بيرس سينهي ولايته الرئاسية في الشهر القادم، ولم يكن بالإمكان إثنائه عن الحضور.

تحدث البابا فرنسيس عن “الشتلات التي قُطعت في ذروة عودها”. وتحدث عن “أطفال سئموا وتعبوا من الصراعات ويتوقون إلى فجر سلام”. وحث الطرفين على أن يقولا “نعم للصدق ولا للنفاق”، وتوسل إلى الله أن “يأتي لمساعدتنا!” وطلب أن تكون “طريقة حياتنا دائما طريق: ’شالوم’، و’بيس’ وسلام”.

في سؤال قبل الحفل عما إذا كان هذا البابا، الذي خلق تغييرا جذريا في الباباوية، يؤمن حقا بأنه قادر على تغيير مسار الصراع والنجاح في المكان الذي فشل فيه وزير الخارجية الأأمريكي جون كيري مؤخرا، قال شخص مقرب من البابا، “هذا البابا يعرف أنه لن يكون قادرا على صنع السلام على الأرجح. ولكن منع الحرب- بإمكانه فعل ذلك”.