احتفل رؤساء دول وحكومات ومسؤولون كبار آخرون الأحد بالذكرى المئوية لمؤتمر سان ريمو باعتباره علامة فارقة في التاريخ الصهيوني الذي مهد الطريق أمام إقامة الدولة اليهودية.

في أواخر أبريل 1920، اجتمعت كل من بريطانيا وفرنسا وإيطاليا واليابان وفي وقت لاحق الولايات المتحدة (كمراقب) في البلدة الواقعة في شمال غرب إيطاليا وقررت تقسيم الإمبراطورية العثمانية إلى ثلاثة أقسام، التي أصبح إحداها في وقت لاحق الانتداب البريطاني لفلسطين.

بشكل حاسم، فإن ما يُسمى بـ”إعلان سان ريمو” كلف الانتداب البريطاني بتنفيذ “وعد بلفور”، الذي أعلن قبل ثلاث سنوات من ذلك عن دعمه “لإنشاء وطن قومي للشعب اليهودي في فلسطين”.

ويُعتبر مؤتمر سان ريمو، الذي عُقد في فيلا ديفاشان، مهم تاريخيا باعتباره الترسيخ الأول لحق إسرائيل بالوجود في القانون الدولي، على الرغم من أنه في الجغرافيا السياسية المعاصرة، لعدة أسباب، لا يُعتبر مهما للصراع الإسرائيلي-الفلسطيني اليوم.

وكتب إفرايم كارش، مدير مركز “السادات-بيغن” للدراسات الإستراتيجية، في مقال نُشر الجمعة، “قد لا يكون هناك حدث في تاريخ الصراع العربي-الإسرائيلي يتم التقليل من شأنه أكثر من مؤتمر سان ريمو لعام 1920”.

كان من الجدير بالملاحظة أنه في غضون أقل من خمس سنوات “تم اعتماد [وعد بلفور] من قبل الممثل الرسمي لإرادة المجتمع الدولي: ليس بالمعنى ’التقني’ لدعم إقامة وطن قومي يهودي في فلسطين ولكن في إحساس أعمق بالاعتراف باليهود كشعب يستحق تقرير المصير في وطن أجداده”، على حد تعبير كارش.

وقال رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو إن الذكرى المئوية لمؤتمر سان ريمو هي فرصة للإحتفال بـ”لحظة مهمة” في تاريخ الصهيونية.

وقال في رسالة مصورة تم بثها في المؤتمر الإفتراضي الذي نظمته مجموعة مسيحية مناصرة لإسرائيل، “في سان ريمو، اعترفت قوى التحالف المنتصرة في الحرب العالمية الأولى بحق الشعب اليهودي بتقرير المصير”.

وتابع: “الآن بتصديق لهذا الإعلان التاريخي، اعترف سان ريمو بحقيقة أساسية: الشعب اليهودي ليس مستعمرا أجنبيا في أرض أجدادنا. إن أرض إسرائيل هي وطن أجدادنا”.

رئيس الوزرا بنيامين نتنياهو في مكتب رئاسة الحكومة بالقدس، 18 مارس، 2020. (Kobi Gideon/GPO)

بعد ذلك تحول للحديث عن خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للسلام، التي تعطي الضوء الأخضر لإسرائيل بضم أجزء من الضفة الغربية، وقال “بعد بضعة أشهر من الآن، أنا واثق من أنه سيتم احترام هذا التعهد. بأننا سنكون قادرين على الاحتفال بلحظة تاريخية أخرى في تاريخ الصهيونية. بعد قرن من سان ريمو، يتم تحقيق وعد صهيون”.

لكن بدا أن منظمي المؤتمر على الإنترنت ينأون بأنفسهم عن التقارب الذي صنعه نتنياهو بين سان ريمو وما تُسمى بـ”صفقة القرن” التي طرحها ترامب.

وقال توماس ساندل، مدير “الإئتلاف الأوروبي من أجل إسرائيل” لـ”تايمز أوف إسرائيل” إن بيان رئيس الوزراء لم يكن جزءا من الأجندة الرسمية لمنظمي المؤتمر.

وأضاف ساندل إن “الهدف الرسمي لبث الذكرى المئوية هو شرح الرابط التاريخي بين الشعب اليهودي وأرض إسرائيل، حيث تم إعادة تكوين حق الشعب اليهودي ببيته القومي في أرضه التاريخية بموجب القانون الدولي في 1920”.

“في أيام وعصر التنقيحات والتناقضات التاريخية، يجب إعادة سرد هذه الحقائق التاريخية والقانونية وأخذها في عين الاعتبار”.

الخطة الأصلية لمنظمة الإئتلاف الأوروبي من أجل إسرائيل، التي تتخذ من بروكسل مقرا لها، كانت تنظيم احتفال بالذكرى المئوية لسان ريمو، ولكن بسبب وباء فيروس كورونا قررت المنظمة تأجيل الحدث. بدلا من ذلك، قامت بإنتاج بث حي استمر لمدة ساعة وتضمن مقابلات مع مسؤولين إسرائيليين حاليين وسابقين علقوا على أهمية المؤتمر.

ولقد أكد الكثير من المتحدثين على الأهمية التاريخية لسان ريمو، لا سيما في الوقت الذي ينكر فيها منتقدو إسرائيل حق الدولة اليهودية بالوجود. وأشار المشاركون في المؤتمر إلى ضرورة فعل المزيد للفت انتباه الدبلوماسيين اليوم للقرارات التي تم اتخاذها آنذاك.

وقال داني دنون، سفير إسرائيل لدى الأمم المتحدة، في مقابلة سُجلت مسبقا، “أن الأمر مهم لمستقبلنا، ومهم لحاضرنا”.

في حين قال ألبرتو بيانكيري، العمدة الحالي لسان ريمو، إن المدينة “تُعتبر وبحق  مسقط رأس إسرائيل”.

“الأساس لأمة مذهلة التي هي إسرائيل”

كما تضمن المؤتمر عبر الإنترنت مقتطفات من بيانات حول مؤتمر سان ريمو قدمها قادة عالميون حاليون وسابقون بهذه المناسبة.

وكتب رئيس الوزراء الإيطالي جوزيبي كونتي “إحدى بذور شجرة الزيتون التي كانت ستصبح رمزا لدولة إسرائيل الحديثة زُرعت في سان ريمو”.

وكرس رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان رسالته ل”الشعب الشجاع الذي نجحت تضحيته وعمله ونضاله العظيم في إنشاء دولة يهودية حديثة ومستقلة”.

وقال وزير الخارجية البريطاني دومينيك راب إن الذكرى المئوية لمؤتمر سان ريمو “توفر فرصة ليس فقط للتفكير في عقود من التعاون بين شعبينا – ولكن أيضا التطلع قدما إلى صداقة أقوى في المستقبل”.

وزير الخارجية البريطاني دومينيك راب ييشارك ف من مكتب وزارة الخارجية في لندن بالتحية الأسبوعية للطواقم الطبية، 23 أبريل، 2020. (AP Photo/Frank Augstein/pool)

في رسالته، أكد راب على دور بريطانيا في تأسيس وطن للشعب اليهودي، وقال إن سان ريمو “كان بمثابة فصل جديد في تاريخ تعاوننا – العلاقات الثنائية التي تواصل التقدم من قوة إلى قوة في القرن الواحد والعشرين”.

وقال وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو إن “الاتفاق التاريخي كان بمثابة احتضان العالم لعلاقة الشعب اليهودي الغير قابلة للكسر بأرض إسرائيل”.

واحتفل السفير الأمريكي لدى إسرائيل، ديفيد فريدمان، بالمناسبة من خلال تغريدة على “تويتر” كتب فيها:

“نحتفل اليوم بالذكرى المئوية لقرار سان ريمو، حيث اعترفت القوى العالمية بالرابط التاريخي للشعب اليهودي بأرض إسرائيل وتم منح حق الشعب اليهودي ببيت قومي على هذه الأرض قوة القانون الدولي”.

وأشاد رئيس الوزراء السابق الكندي ستيفن هاربر بـ”السياسة الإستثنائية في سان ريمو التي أرست الأسس لأمة مذهلة التي هي دولة إسرائيل الحديثة”.

وأضاف أن قادة العالم اجتمعوا في سان ريمو واعترفوا بالاجماع بالحقوق والتطلعات اليهودية، وهو ما “يتناقض بشكل صارخ مع الارتباك الأخلاقي والتنقيح التاريخي اليوم”.

وتابع قائلا: “يذكّرنا سان ريمو بوعي قادة العالم في ذلك الوقت، ومثابرة الشعب اليهودي حينذاك ومنذ ذلك الحين”.

وقال توني بلير، رئيس الوزراء البريطاني الأسبق والمنخرط منذ فترة طويلة في جهود صنع السلام في الشرق الأوسط، إن سان ريمو “زرع بذور العصر الحديث للشرق الأوسط… مع إسرائيل آمنة ومزدهرة التي تحتل مركز الصدارة في العالم اليوم، أعتقد أنه من المهم أكثر من أي وقت مضى الحفاظ على إرث سان ريمو والعمل بكل جهد نحو السلام والتعايش بين إسرائيل والعالم العربي”.

من بين الشخصيات الأخرى التي أرسلت بيانات للمؤتمر رئيس الدولة رؤوفين ريفلين، ورئيس الوزراء الأسترالي سكوت موريسون، والرئيس التشيكي ميلوس زيمان، ورئيس الوزراء الفنلندي يوها سيبيلا.