نادى الرئيس الامريكي دونالد ترامب المجتمع الدولي الى عزل إيران، بنبرة حادة يوم الثلاثاء امام الجمعية العامة للأمم المتحدة، حيث اتهم طهران بزرع “الموت والدمار”.

وقبل مخططات الادارة لفرض عقوبات قاسية ضد الجمهورية الإسلامية في 5 نوفمبر، التي تشمل عقوبات ضد حلفاء الولايات المتحدة الاوروبيين الذي يقيمون علاقات تجارية مع طهران، دان الرئيس الامريكي نشاطات النظام الإيراني العدائية في المنطقة، قائلا انها دليل على الحاجة لموقف اكثر حدة.

“لا يمكننا السماح بأن يمتلك الداعم الرئيسي للإرهاب في العالم أخطر الأسلحة على كوكب الأرض”، قال ترامب، مشيرا الى تهديد إيران “بالقضاء على اسرائيل”.

مضيفا: “قادة إيران يزرعون الفوضى والموت والدمار. نطلب من جميع الدول عزل النظام الإيراني طالما استمر في عدوانه”.

وفي شهر مايو، انسحب ترامب من الاتفاق النووي مع إيران، الذي وقعه سلفه، باراك أوباما. ودانت الادارة الأمريكية الاتفاق بسبب بنود تمكن انتهاء مفعول بعد القيود على برنامج إيران النووي، فشله بمنع التجارب البالستية الإيرانية، وعدم اتاحة دخول المفتشون الى جميع المواقع العسكرية الإيرانية.

الرئيس الامريكي دونالد ترامب يخاطب الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، 25 سبتمبر 2018 (AFP PHOTO / Nicholas Kamm)

ولاقى انسحاب ترامب من الاتفاق انتقادات شديدة من قادة العالم، وخاصة من قادة الدول الأخرى التي شاركت في الاتفاق – بريطانيا، فرنسا، المانيا، الصين وروسيا.

“دعمت العديد من البلدان قراري سحب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي الفظيع من عام 2015 واعادة فرض العقوبات النووية”، قال ترامب يوم الثلاثاء. “الاتفاق النووي كان اكتسابا مفاجئا لقادة إيران. في العام منذ توقيع الاتفاق، ازدادت ميزانية إيران العسكرية بحوالي 40%”.

وأشار أيضا الى دعم عدة دول في الشرق الاوسط الى الانسحاب من الاتفاق التاريخي، مثل إسرائيل والسعودية. “دفع جيران إيران ثمنا باهظا لأجندة [إيران] العداء والتوسع”، قال.

وتطرق ترامب إلى مسألة عالميا أخرى، وهي مبادراته لتحقيق اتفاق السلام الإسرائيلي الفلسطيني المرتقب.

ودافع عن قراره الاعتراف رسميا بالقدس عاصمة لإسرائيل ونقل السفارة الامريكية.

“الولايات المتحدة ملتزمة بمستقبل سلام واستقرار في المنطقة، بما يشمل السلام بين الإسرائيليين والفلسطينيين”، قال ترامب امام المنظمة الدولية. “تم تقديم هذا الهدف، وليس اذيته، عبر الاعتراف بالوقائع الواضحة”.

ومهاجما المحللون القلقون من تأدية الخطوة الى اضرار بالعلاقات الامريكية الفلسطينية، ما يجعل احياء المفاوضات مستحيلا، وتأديتها الى العنف، وبخ ترامب ما يسمى بالخبراء الذين اثبتت خطأهم عبر السنوات مرة تلو الاخرى”.

ومنذ اعلانه عن قراره بخصوص القدس، عملية السالم الإسرائيلي الفلسطيني عالقة، مع رفض رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس اللقاء بمسؤولين من الادارة، الذين يدعي انهم فقدوا دورهم كوسطاء صادقين ووقفوا الى جانب اسرائيل.

وتأتي ملاحظات ترامب بينما يخطط طاقمه للسلام – بقيادة صهره جاريد كوشنر ومبعوثه جيسون غرينبلات – لإصدار اقتراحهم لحل النزاع في المستقبل القريب.

وردت اسرائيل على خطاب ترامب بموافقة فورية. وقال السفير الإسرائيلي لدى الأمم المتحدة داني دانون في بيان أن “الرئيس يثبت من جديد ان الولايات المتحدة في الطرف الصحيح من التاريخ”.

مضيفا: “بينما تقف الى جانب اسرائيل في المعركة من أجل الاستقرار في الشرق الاوسط، الولايات المتحدة تقود الأمم المتحدة الى عهد جديد ينهي الهوس بإسرائيل، ويحارب النظام الإيراني”.

ولم يتم الترحيب بملاحظات ترامب، التي خصص معظمها لمواقف انعزالية تدين الهجرة والمنظمات الدولية، بشكل مباشر. في بداية خطابه، قال الرئيس الامريكي، بتبجحه الاعتيادي، ان ادارته انجزت اكثر من اي ادارة اخرى في تاريخ بلاده. ورد الجمهور بالضحك.

“لم اتوقع رد الفعل هذا، ولكن حسنا”، قال ترامب.

وتابع بمهاجمة منظمة “أوبك” النفطية، سياسات التجارة الصينية، والمحكمة الجنائية الدولية، التي تعهد ان الولايات المتحدة لن تعترف بها ابدا.

هاجم ترامب ايدولوجية “العولمة”- التي تؤمن بها العديد من الدول في الأمم المتحدة واليسار السياسي في الولايات المتحدة — وقال أن “اميركا لن تعتذر مطلقا عن حماية مواطنيها”.

الرئيس الامريكي دونالد ترامب يخاطب الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، 25 سبتمبر 2018 (AFP PHOTO / TIMOTHY A. CLARY)

وأضاف أن المحكمة الجنائية الدولية التي تدعمها الأمم المتحدة “لا تحظى بأي شرعية أو سلطة”.

وفي وقت سابق هدد مستشاره للأمن القومي جون بولتون بمقاضاة قضاة المحكمة في حال نظروا في اتهامات ضد القوات الأميركية في افغانستان.

“لن نتخلى أبدا عن السيادة الاميركية لبيروقراطية عالمية غير منتخبة وغير مسؤولة. امريكا يحكمها الامريكيون”، قال ترامب.

ووسط الحرب التجارية مع الصين، قال ترامب أن الاختلال التجاري مع القوة الاسيوية “لا يمكن التساهل معه” كما انتقد منظمة أوبك”.

وقال: “اوبك ودول الأوبك تسرق باقي العالم، وأنا لا أحب ذلك. ويجب أن لا يحبه أحد”.

مضيفا أنه طلب من وزير خارجيته مايك بومبيو النظر الى المساعدات الامريكية الاجنبية، والتحديد اي منها ناجحة واي ليست كذلك، وإن كانت الدول التي تحصل على مساعدات امريكية “معنية بمصلحتنا”.

وقال ترامب ان الولايات المتحدة اكبر مانحا للمساعدات الاجنبية “ولكن القليل يقدمون اي شيء لنا”، وبعد مراجعة بومبيو، “لن نمنح المساعدات الخارجية سوى لمن يحترموننا وبصراحة لأصدقائنا”.

ساهمت وكالة فرانس برس في اعداد هذا التقرير.