“أصنع الحمص، لا الحرب”.

كانت هذه هي الرسالة من وراء حدث أقيم مؤخرا جمع يهودا ومسلمين وعربا في عاصمة الأرجنتين الصاخبة بوينس آيرس.

يوم الأحد، شارك 20 طاهيا هاويا في منافسة لصنع الحمص في مطعم “تيتوان موروكان غريل” في حي باليرمو سوهو العصري. وحضر 300 شخص الحدث الذي منح فيه الحكام جائزة في ما وُصفت بصورة غير رسمية بأنها أول بطولة عالمية للحمص.

الحدث كان يهدف إلى جمع أشخاص من ثقافات وديانات مختلفة من خلال طبق يحبه الجميع أكثر من كونه منافسة.

ولكن مع ذلك كانت هناك فائزة، وهو بينازور أورس التركية، التي تضمن طبق الحمص الملون خاصتها البنجر والملفوف الأحمر.

وقالت أورس متحدثة عن زملائها المتنافسين “نريد جميعنا أن يحترم أحدنا الآخر”.

زوجها بوراك وافقها الرأي.

وقال “نريد جميعا حدثا آخر كهذا، المزيد من الوقت للطهي وتنازل الطعام معا”.

المتسابقون في مسابقة أفضل طبق حمص في بوينس آيرس في انتظار النتائج في مطعم ’تيتوان’، 17 سبتبمر، 2017. (Courtesy of Muslim and Jewish Fans of Hummus)

المتسابقون في مسابقة أفضل طبق حمص في بوينس آيرس في انتظار النتائج في مطعم ’تيتوان’، 17 سبتبمر، 2017. (Courtesy of Muslim and Jewish Fans of Hummus)

على الرغم من أن هذه المناسبة قد تكون المنافسة الأولى من نوعها في بوينوس آيرس، لكن الوصول إلى هذه اللحظة سبقه عدة لقاءات غير رسمية مع أعضاء في الكونغرس اليهودي في أمريكا اللاتينية وشبيبة محلية مسلمة. بدأت المجموعة قبل ثلاث سنوات من خلال الجلوس لشرب القهوة أو الشاي معا، ولكن سرعان ما دعا أحدهم الآخر إلى وجبات عشاء بمناسبة عيد الفصح اليهودي أو لمائدة إفطار رمضانية. منافسة الحمص كانت تفرعا للمجموعة، ولكن في حين أنه كان هناك حضور لأعضاء من الكونغرس اليهودي في أمريكا اللاتينية، لكن حضور المؤسسات كان ضئيلا.

على مدى السنوات كان هناك جدل محتدم حول ما إذا كان طبق الحمص ابتكارا عربيا أو إسرائيليا – أو ربما بدقة أكبر طبقا يهوديا قديما، بما أنه تم تأسيس إسرائيل في عام 1948، بعد فترة طويلة من دخول طبق الحمص إلى المائدة الشرق أوسطية. لكن هذه النقاشات لم تكن حاضرة على الطاولة الأحد.

وقال لوسيانو سافدي، الذي ارتدى مثل غيره من منظمي الحدث قميصا كُتب عليه، “أصنع الحمص، ليس الحرب”، في نهاية الحدث: “بدلا من استيراد الصراعات، قمنا بتصدير التعايش”.

حكام المنافسة كانوا ماتياس سيدربويم، وهو متنافس يهودي سابق في النسخة الأرجنتينية لبرنامج “ماستر شيف”؛ وغوستافو مسعود، وهو مالك مطعم “الشرق” العربي في بونيس أيرس؛ والشيف الأرجنتيني فيكتور مانويل غارسيا.

ووصل جوان نيوفيتش، وهو رجل يهودي محلي، إلى المرحلة النصف النهائية في المسابقة.

وقال “حضّرت وصفة درزية من مركبات تم استيرادها كلها من إسرائيل”.

طبقه اعتُبر أفضل من طبق أعده مغترب إسرائيلي من القدس يُدعى عدي، الذي فضل عدم الكشف عن اسم عائلته.

بيزانور أورس التركية، الفائزة بمسابقة أفضل طبق حمص. (Courtesy of Muslim and Jewish Fans of Hummus)

بيزانور أورس التركية، الفائزة بمسابقة أفضل طبق حمص. (Courtesy of Muslim and Jewish Fans of Hummus)

مسعود، الذي أشار إلى أن رواد مطعمه يكون عادة نصفهم من العرب والنصف الآخر من اليهود، أحب طلبق نويوفيتش ولكنه قال إنه صوّت في النهاية لأورس لأن في طبقها كانت هناك “نكهة لطعام أعدته أم”.

مريم كبارا، التي تدير المدرسة الإسلامية في بونيس آيرس، استمتعت في الحدث.

وقالت “تمتعت بالروح”، وأضافت “لم تكن لدي يوما مشكلة مع اليهود، وأعتقد أنه من الرائع جدا إظهار أن بإمكان اليهود والمسلمين أن يكونوا أصدقاء”.