مع انطلاق المشاورات بشأن اسم المرشح الذي سيُكلف بتشكيل الحكومة القادمة، قال رئيس الدولة لممثلي حزب الليكود صباح الإثنين إن “الشعب يتوقع الوحدة”، وأن على حزب اليمين لعب دور رئيسي في رأب الانقسامات في المجتمع الإسرائيلي، بغض النظر عن هوية رئيس الوزراء المقبل.

كما واستفسر من حزب “أزرق أبيض” حول ما إذا كان يدرس فكرة الجلوس في حكومة لا يقودها زعيم الحزب، بيني غانتس – وهو خيار استبعده الحزب الوسطي.

في أعقاب الانتخابات العامة في الأسبوع الماضي، سيلتقي ريفلين يومي الإثنين والثلاثاء مع ممثلين كبار عن الأحزاب التي فازت بمقاعد في الكنيست في الانتخابات التي أجريت في الأسبوع الماضي، للاستماع إلى توصياتهم بشأن المرشح الذي سيحصل على الفرصة الأولى لتشكيل الغالبية الحاكمة.

ويبدو من المؤكد أن ريفلين سيسند مهمة تشيكل الحكومة لنتنياهو، الذي سيكون على الأرجح قادرا على تشكيل إئتلاف مكون من 65 مقعدا، يضم أحزاب “الليكود” (36 مقعدا) حزبي الحريدم “شاس” (ثمانية مقاعد) و”يهدوت هتوراه” (سبعة)، “اتحاد أحزاب اليمين” (خمسة)، “كولانو” (أربعة)، وعلى الأرجح حزب “يسرائيل بيتنو” (خمسة).

على النقيض من ذلك، يمكن لحزب غانتس (أزرق ابيض) – بعد استبعاده للشراكة مع الحزبين العربيين “الموحدة-التجمع” و”الجبهة-العربية للتغيير” (الذين استبعدا هما أيضا دعمه) – الاعتماد فقط على دعم حزبي العمل وميرتس على الرغم من فوزه ب35 مقعدا. وفي حين أن النتائج أظهرت أنه يتخلف عن الليكود بمقعد واحد فقط، فإن مقاعده الـ 35 ستزداد فقط إلى 45 مقعدا مع دعم حزبي وسط اليسار واليسار.

ممثلون عن حزب الليكود يصلون للقاء رئيس الدولة رؤوفين ريفلين في مقر إقامته في القدس في 5 أبريل، 2019، مع بدء ريفلين مشاوراته مع قادة الاحزاب السياسية لاتخاذ قرار حول هوية المرشح الذي سيسند إليه مهمة تشكيل حكومة جديدة. (Yonatan Sindel/Flash90)

بعد حملة انتخابية اتهم فيها حزب الليكود ريفلين بالتخطيط ل”تقويض إرادة الشعب” من خلال اختياره لمرشح غير نتنياهو لقيادة الحكومة المقبلة، افتتح الرئيس محادثاته من خلال تأكيده لممثلي الحزب الأكبر على أن دوره هو أن يكون مبعوثا للشعب.

النتائج النهائية في إنتخابات 2019

وقال لوزيري الليكود ياريف ليفين وميري ريغيف، والرئيس السابق للإئتلاف دافيد بيتان، الذين مثلوا الحزب في المحادثات “لقد قلتها قبل الانتخابات وأكررها الآن – الرئيس لا يختار رئيس الوزراء، ولا أي شخص من بين مواطني الدولة يقوم باختيار رئيس الوزراء، إنما الغالبية هي التي تختار رئيس الوزراء وسيادة الشعب”.

بعد أن يقوم الرئيس باختياره – والذي كما قال ريفلين لا يحتاج بالضرورة الى الحصول على معظم التوصيات أو أن يكون رئيسا لأكبر حزب – سيكون أمام عضو الكنيست المنتخب 28 يوما لتشكيل حكومة، مع احتمال الحصول على تمديد لأسبوعين بحسب تقدير الرئيس.

وكما كان متوقعا، قال وزير السياحة ليفين لريفلين إن حزب الليكود “يود ان يوصي ببنيامين نتنياهو، باعتباره الشخص الذي فاز بأوسع ثقة وبأوسع دعم من الجمهور، لتشكيل الحكومة القادمة”.

صحافيون يتابعون البث الحي لمشاورات الرئيس ريفلين في الغرفة المجاورة مع قادة الأحزاب السياسية لاتخاذ قرار حول هوية المرشح الذي ستسند إليه مهمة تشكيل حكومة جديدة. (Yonatan Sindel/Flash90)

وأضاف ليفين: “أنهينا حملة انتخابية صعبة ونحن جاهزون لتشكيل حكومة مستقرة قادرة على قيادة البلاد لأربع أعوام أخرى”.

ولأول مرة، يتم بث المشاورات على الهواء مباشرة، وهو قرار أعلن عنه مكتب رئيس الدولة في الأسبوع الماضي “باسم الشفافية” وفي “قرار تاريخي وريادي”.

بعد سماعه من ممثلي حزب الليكود عن الأسباب التي يرون أنها تجعل من نتنياهو المرشح الأنسب لقيادة الحكومة المقبلة، قال ريفلين إن على الحزب أن ينظر في دوره في توحيد الشعب – الأمر الذي قد يشير إلى تفضيله لتشكيل حكومة وحدة وطنية.

وقال ريفلين للممثلين: “الشعب بكامله يود رؤية وحدة اكثر شجاعة، حتى وإن كانت هناك اختلافات في وجهات النظر”.

تظهر هذه الصورة المركبة التي تم تركبيهها في 02 أبريل 2019 (يسار) رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يتحدث إلى الصحفيين في القدس في 3 فبراير 2019 ورئيس هيئة الأركان السابقة في الجيش الإسرائيلي بيني غانتس يلقي أول خطاب انتخابي في تل أبيب في 29 يناير 2019.(Ronen Zvulun and Jack Guez/AFP)

ومن صلاحيات ريفلين الدستورية توجيه تحذير لغانتس ونتنياهو: الموافقة على حكومة وحدة وطنية والاتفاق على رئاسة وزراء بالتناوب، أو حصول منافسك على الفرصة الأولى في تشكيل حكومة.

كما سأل ريفلين ممثلي الليكود عن رأيهم في حال لم يحصل رئيس الوزراء الحالي على 61 أو أكثر من التوصيات، أي أغلبية أعضاء الكنيست البالغ عددهم 120 مقعدا.

وأجاب ليفين أنه يعتقد أن على الرئيس الأخذ في عين الاعتبار “حقيقة أن الليكود حصل على العدد الأكبر من الأصوات ومقاعد أكثر وتوصيات أكثر، حتى وإن لم تكن الغالبية”.

مشيرة إلى اتهامات الفساد التي تلوح في الأفق والتي من المتوقع توجيهها ضد نتنياهو في الأشهر القريبة، بانتظار جلسة استماع، قالت وزيرة الثقاقة ميري ريغيف إن الشعب وضح أنه يريد أن يبقى نتنياهو رئيسا للوزراء بغض النظر عن هذه الاتهامات.

وقالت ريغيف “لقد حصل على ثقة الجمهور على المستوى الشخصي، وفاز الليكود ب36 مقعدا لأول مرة منذ عدة سنوات.. هذا يعني أن الجمهور الواعي تكلم بوضوح”.

ويعمل نتنياهو على تشكيل ما وصفه البعض بأنها “إئتلاف لوائح اتهام” والذي قد يثبت ولاءه خلال الإجراءات القضائية وحتى – في حال تم توجيه لوائح اتهام ضده – خلال مثوله للمحاكمة في المحكمة المركزية في القدس.

وانتشرت التكهنات بأنه قد يستخدم قوته السياسية المستحدثة للدفع بتشريع من شأنه منحه الحصانة من الملاحقة القضائية طالما أنه لا يزال رئيسا للوزراء. وذكرت تقارير أن نتنياهو يدرس اشتراط دخول حكومته الجديدة بالحصول على دعم لما يُسمى ب”القانون الفرنسي”، الذي يحمي رئيس وزراء في منصبه من المحاكمة، أو تغيير قوانين الحصانة البرلمانية لحمايته بشكل تلقائي من توجيه تهم ضده. ويمكنه أيضا استخدام قانون الحصانة الحالي، وأن يطلب من زملائه في الكنيست منحه الحصانة بالاستناد على حجة أنه تم تقديم لوائح الاتهام ضده بسوء نية، ومن أجل ذلك يحتاج إلى غالبية بسيطة في لجنة الكنيست وبعد ذلك في الكنيست بكامل هيئتها.

الرئيس رؤوفين ريفلين (يمين) ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، خلال مراسم إحياء ذكرى مرور 23 عاما على اغتيال رئيس الوزراء الراحل يتسحاق رابين، التي عقدت في مقبرة جبل هرتسل في القدس، في 21 أكتوبر 2018. (Marc Israel Sellem/POOL)

بنغمة أقل جدية، قال ريفلين لريغيف إن اليكود “فاز في الواقع ب38 مقعدا في عام 2003” – وهي المرة الأخيرة التي خاض فيها الحزب الانتخابات بقيادة مرشح آخر غير نتنياهو – وأن ال36 مقعدا هي “أفضل نتيجة منذ حصوله على 12 في 2006″، بعد أن أصبح نتنياهو رئيسا للحزب.

حزب ’أزرق أبيض’ يستبعد حكومة وحدة وطنية

بعد حزب الليكود اجتمع رئيس الدولة بممثلي حزب “أزرق أبيض”، الذين أوصوا هم أيضا كما هو متوقع بتكليف زعيم حزبهم، بيني غانتس، بمهمة تشكيل الحكومة.

في مستهل حديثه مع أكبر ثاني حزب في الكنيست، أشار ريفلين إلى أن “هذه الإنتخابات كانت عاصفة جرحت في مناسبات عديدة قلوب العديد من مواطني دولة إسرائيل”، وأضاف أن “الكثير من الناس في إسرائيل يودون رؤية محاولة للتقرب من بعضنا البعض”.

وقال ريفلين لممثلي أزرق أبيض “لا أريد أن استخدم كلمة الوحدة في سياق سياسي – أنا أتحدث عن وحدة بين الشعب – ولكنهم يريدون رؤيتنا نعمل معا كشعب واحد”.

وقال رئيس الأركان الأسبق غابي أشكنازي، الذي انتُخب للكنيست بصفته رقم 3 على قائمة مرشحي حزب أزرق أبيض، لريفلين إن الحزب الوسطي يريد قيادة عملية المصالحة.

أعضاء حزب ’أزرق أبيض’ يجتمعون برئيس الدولة في مقر إقامته في القدس، 15 أبريل، 2019. (Yonatan Sindel/Flash90)

وقال أشكنازي “لقد كانت الانتخابات عاصفة بالفعل، لكن الحاكم قال كلمته”، مضيفا أن أزرق أبيض سيحترم نتائج الانتخابات وقرار الرئيس.

مشيرا إلى “تحديات كبيرة تواجه البلاد”، سأل ريفلين أشكنازي عما إذا كان أزرق أبيض سيكون على استعداد للجلوس في حكومة “لا يترأسها الشخص الذي أوصيتم به”، في إشارة واضحة إلى نتنياهو.

وهو ما رد عليه أشكنازي: “لسنا متفاجئين أنك سألت هذا السؤال، وقد درسناه لكننا قررنا بسبب اعتباراتنا السياسية واعتبارات أخرى أنه لن يكون بمقدورنا الجلوس في الحكومة التي تقترحها”.

خلال الحملة الإنتخابية، قال قادة أزرق أبيض إنهم لن يجلسوا في حكومة يترأسها نتنياهو، لكنهم سيدرسون الانضمام إلى حزب الليكود في حكومة يقودها شخص آخر.

بعد أزرق أبيض، أوصى ممثلون عن حزبي الحريديم “شاس” و”يهوديت هتوراه” بتكليف تولي رئاسة الحكومة لنتنياهو.

حزب “الجبهة-العربية للتغيير” هو آخر الأحزاب التي اجتمع معها ريفلين الإثنين، في حين أن أحزاب “العمل”، “يسرائيل بيتنو”، “اتحاد أحزاب اليمين”، “ميرتس” و”الموحدة-التجمع” ستجتمع مع الرئيس يوم الثلاثاء.

وسيعلن ريفلين عن قراره بعد حصوله على النتائج النهائية والرسمية للإنتخابات من لجنة الانتخابات المركزية الأربعاء.