اعلنت الوكالة الأممية لمساعدة اللاجئين الفلسطينيين يوم الاربعاء عن اطلاق حملة دولية لتجنيد الاموال من اجل التعويض على نقص الميزانيات الناتج عن قرار الولايات المتحدة هذا الاسبوع لخصم الملايين من المساعدات المخططة.

وحذر المفوض العام للأونروا بيار كرينبول في بيان ان “هذه المساهمة المخفضة تهدد احد التزاماتنا على صعيد التنمية والذي يحقق اكبر قدر من النجاح في الشرق الاوسط”.

وفي يوم الثلاثاء، اعلنت وزارة الخارجية الامريكية انها سوف تخصم 65 مليون دولار من اصل منحة 120 مليون دولار كان من المخطط تقديمها الى الأونروا هذا الشهر، الدفعة الاولى من عدة دفعات للمنظمة مخططة في عام 2018.

وابلغت الولايات المتحدة الأونروا بتقليص الاموال في رسالة اوضحت ان منح الولايات المتحدة المستقبلية ايضا ستكون مشروطة على تغييرات كبيرة في الاونروا.

“نريد ان نرى بعد الاصلاحات”، قالت الناطقة باسم وزارة الخارجية هيذر نويرت، واضافت ان هناك حاجة لتغيير طريقة عمل وتمويل الوكالة. “هذا لا يهدف لمعاقبة اي احد”، قالت نويرت، واضافت ان الولايات المتحدة تعتقد ان هناك حاجة ل”تقاسم العبء”، ما يشتكي منه ترامب بخصوص المنظمات متعددة الاطراف التي تعتمد على منح كبيرة من الاموال الامريكية.

لاجئة فلسطينية في سوريا تحصل على الادوية من عيادة تابعة للأونروا (courtesy: UNRWA/Taghrid Mohammad)

“لا نؤمن بالاعتناء بدول اخرى وانه يجب ان تكون شعوب اخرى مسؤولية الولايات المتحدة وحدها”، قالت.

وقدمت الولايات المتحدة 355 مليون دولار الى الأونروا في عام 2016 وكان من المفترض ان تقدم مبلغا مشابها هذا العام، مع تقديم الدفعة الاولى هذا الشهر. ولكن بعد تغريدة حادة اللهجة من قبل ترامب في 2 يناير حول المساعدات للفلسطينيين، قررت وزارة الخارجية الانتظار لقرار رسمي قبل تقديم الدفعة الأولى.

وعبرت تغريدة ترامب عن الاحباط بالنسبة لعدم تحقيق اي تقدم في مبادرته لتواسط السلام بين اسرائيل والفلسطينيين، ووجه اصبع الاتهام للفلسطينيين. “ندفع للفلسطينيين مئات ملايين الدولارات سنويا ولا نحصل على التقدير او الاحترام”، قال. “مع رفض الفلسطينيين الحديث عن السلام، لماذا علينا القيام بأي من هذه الدفعات المستقبلية الضخمة؟”

وفي بيانه يوم الاربعاء، حذر كرينبول من التداعيات الإنسانية للقرار.

“تعلم 525,000 فتى وفتاة في 700 مدرسة تابعة للأونروا، ومستقبلهم على المحك”، قال. “على المحك الكرامة والامن الانساني لملايين اللاجئين الفلسطينيين، الذين يحتاجون المساعدات الغذائية الطارئة والدعم الاخر في الاردن، لبنان، سوريا، والضفة الغربية وغزة. على المحك حصول اللاجئين للعناية الصحية الاساسية، بما يشمل العناية قبل الولادة وخدمات اخرى منقذة للحياة. على المحك حقوق وكرامة مجتمع كامل”.

ويأتي التقليص ايضا في وقت “يواجه فيه الشرق الاوسط عدة مخاطر وتهديدات، وخاصة تصعيد التطرف”، قال.

فلسطينيون يتلقون إغاثات في مركز توزيع تابع للأمم المتحدة (الأونروا) في مخيم رفح، جنوب قطاع غزة، 31 يوليو، 2014. (Abed Rahim Khatib/Flash90)

ومشيرا الى كوت الولايات المتحدة “دائما اكبر مانح للأونروا”، اعلن كرينبول انه يطلق “في الايام القريبة حملة تجنيد اموال عالمية للحصول على التزامات كبيرة للحفاظ على مدارسنا وعياداتنا مفتوحة خلال عام 2018 وبعده”.

ونادى “الدول المستضيفة ومانحينا، من ضمنهم هؤلاء في المنطقة” بالإضافة الى “الشعوب حسنة النية في جميع انحاء العالم حيث هناك تعاطف وشراكة من اجل اللاجئين الفلسطينيين” الى “الانضمام الينا في الرد على هذه الازمة وتمويل الأونروا من اجل ضمان صمود الفتيات والفتيان اللاجئين الفلسطينيين اقوياء”.

وشارك مسؤولون امميون هذا النداء يوم الاربعاء، من ضمنهم المنسق الاممي الخاص لعملية السلام في الشرق الاوسط نيكولاي ملادينوف.

وانتقدت بعثة منظمة التحرير الفلسطينية في الولايات المتحدة ايضا تقليص التمويل يوم الاربعاء، وأكدت ان تمويل الأونروا “ليست وسيلة ضغط بل واجب امريكي ودولي”.

وقال ممثل فلسطين في واشنطن حسام زملط في بيان ان “اخذ الطعام والتعليم من اللاجئين الضعفاء لا يجلب السلام الدائم والشامل”، وتعهد انه “لن يتم انتهاك حقوق اللاجئين الفلسطينيين من قرار مالي”.

ووصف الخطوة ب”لا تعذر”، وحذر ان “هذه الخطوات تزيد من عدم اليقين في الاوضاع المضطربة اصلا في فلسطين وفي المنطقة، وتخالف مبادئ الولايات المتحدة والنظام الدولي”.

وتأتي تصريحات الأونروا ومنظمة التحرير الفلسطينية بعد رد سابق على القرار من قبل رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، الذي اشاد به امام صحفيين خلال زيارته الى الهند، قائلا انها “المرة الأولى التي يتم فيها تحدي الاونروا، بعد 70 عاما. الوكالة التي تديم الرواية الفلسطينية ومحو الصهيونية – وهذه المرة الاولى التي يتم فيها تحديها. من الجيد انهم يتقدمون ويتحدون هذه المنظمة”.

وأكد نتنياهو على رأيه بان المساعدات للفلسطينيين يجب ان تمر عبر وكالة اللاجئين المركزية للأمم المتحدة، المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، بدلا من الأونروا، وقال انه اقترح على الادارة تحويل منحها اليها.

وتتهم اسرائيل الأونروا بالمساهمة في استدامة الرواية الفلسطينية حول عدم شرعية اسرائيل عبر منح مكانة اللاجئين الى ابناء اللاجئين، حتى في حال ولادتهم في دول اخرى وحصولهم على الجنسية هناك، ما لا ينطبق على اللاجئين تحت عناية المفوضية السامية. وعدد اللاجئين الفلسطينيين يزداد سنويا، حتى بينما تتراجع اعداد اللاجئين الاخرين مع كل جيل.

وترد الاونروا انها تعتني بمجموعات موزعة في عدة دول في المنطقة، ولكنها لا تحصل على عناية من اسرائيل او هذه الدول، التي ترفض منح ابنائهم الجنسية، وان تعريفها للاجئين يعكس هذا الواقع.