مع استمرار الشركاء الإئتلافيين المحتملين بالتشبث بمواقفهم، مانعين بذلك إحراز أي تقدم في المفاوضات لتشكيل حكومة جديدة، ومع نفاذ الوقت المتاح لتحقيق اتفاق، ورد يوم الخميس أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يسعى لتشكيل حكومة مؤلفة من 60 عضو كنيست فقط، نصف عدد اعضاء الكنيست عامة.

وسيتم تشكيل حكومة غير الاغلبية بدون حزب “يسرائيل بيتينو” الذي يقوده افيغادور ليبرمان، ذكرت صحيفة “يديعوت احرونوت”، مشيرة الى مصادر داخل حزب الليكود.

ومع أقل من اسبوعين حتى الموعد النهائي لتقديم نتنياهو قائمة ائتلافية للكنيست، يبدو أن المحادثات عالقة، ولم يتم توقيع اتفاق مع أي حزب. وبدون التوفيق بين المطالب المتضاربة من قبل “يسرائيل بيتينو” والأحزاب اليهودية المتشددة، اضافة الى فصائلأاخرى يمكن أن تنضم للائتلاف، لن يتمكن نتنياهو من تشكيل ائتلاف مكون من 61 مقعدا على الأقل من بين 120 مقاعد الكنيست.

وبينما تشكيل حكومة اقلية أو غير اغلبية فورا بعد الإنتخابات البرلمانية غير مسبوق في اسرائيل، إلا انه غير مستحيل نظريا. وعلى الإئتلاف الجديد الحصول على دعم اغلبية اعضاء الكنيست، ولكن لا يحتاج الحصول على اغلبية كبرى تفوق 61 مقعدا.

وتعتقد مصادر في الليكود انه حتى في حال عدم انضمام ليبرمان للحكومة، لن يقوم بالتصويت ضدها ولن يخاطر بأن يكون مسؤولا عن اجراء انتخابات جديدة. بدلا عن ذلك، يمكن لخمسة اعضاء الكنيست من حزب “يسرائيل بيتينو” الامتناع عن التصويت، ما يترك الائتلاف مع اغلبية بسيطة بنسبة 60 مقابل 55 اعضاء المعارضة.

وقد قال حزب الليكود أن مطالب ليبرمان العلماني المتشدد تفوق الحصة التي يعتقد الحزب الحاكم انه يستحقا من السيطرة على الوزارات والسياسات الحكومية – نظرا لحصول حزبه على خمسة مقاعد فقط – وهي تشمل منصب وزير الدفاع، موقع علماني اكثر بخصوص مسائل الدين والدولة، وموقف جربي اكثر اتجاه حماس في غزة.

وفي المقابل، يسعى حزب كولانو الذي يقوده موشيه كحلون، وزير المالية في الحكومة السابقة – حيث كان لديه 10 مقاعد – الان الاحتفاظ بالمنصب بالرغم من تراجع الحزب الى 4 مقاعد فقط، ويرفض ي الوقت الحالي اختتام المفاوضات الائتلافية مع الليكود.

من الأرشيف: وزير المالية موشيه كحلون، من اليسار، يتحدث مع رئيس حزب “إسرائيل بيتنا” أفيغدور ليبرمان في الكنيست، 18 نوفمبر، 2015. (Yonatan Sindel/Flash90)

وقال كحلون لمقربين منه انه لن يقبل تولي وزارة المالية في حكومة مؤلفة من 60 عضو كنيست فقط، لأنها ستكون حكومة ضعيفة وستواجه الخزانة مطالب غير واقعية من جميع احزاب الائتلاف، افادت صحيفة هآرتس يوم الخميس. وكرر كحلون شرطه التوقيع على اتفاق ائتلافي فقط بعد رؤية مطالب جميع الأحزاب الشريكة الاخرى المالية، والتوصل الى تفاهم مع نتنياهو حول اي من المطالب يمكن تلبيتها.

وأكثر المسائل الشائكة في المفاوضات الإئتلافية هي طلب ليبرمان عدم اجراء اي تغيير على مشروع قانون ينظم تجنيد الرجال اليهود المتشددين في الجيش. ويلاقي مشروع القانون، الذي مر بقراءة أولى في الكنيست السابق، معارضة الاحزاب اليهودية المتشددة، التي تريد اجراء تعديلات على القانون من اجل تقليص عدد المجندين المطلوب.

وأفادت موقع “والا” الاخباري يوم الأربعاء أن حزب “يهدوت هتوراة” اليهودي المتشدد قدم لمفاوضي الليكود موافقة معينة على مسألة التجنيد، وقالت مصادر انه “تليين جدي جدا” لمطالبهم.

“الكرة الان في يد الليكود ولكن يبدو ان مندوبي الليكود رهائن افيغادور ليبرمان ويهو يشدد موقفه ويهدد حكومة اليمين المقبلة”، قال مصدر في “يهدوت هتوراة”.

وبحسب التقرير، تم تأجيل لقاء بين “يهدوت هتوراة” والليكود للمرة الثانية هذا الاسبوع بسبب خلافات بالرأي داخل الحزب اليهودي المتشدد حول قانون التجنيد.

وفي مساء الأربعاء، تذمر نتنياهو بأن مهمة تشكيل ائتلاف تبدو “هزلية”، متهما شركاء محتملين في الائتلاف بتقديم مطالب مبالغ بها ومتضاربة خلال المفاوضات.

قائد حزب “يسرائيل بيتينو” افيغادور ليبرمان يقود جلسة للحزب في الكنيست، 13 مايو 2019 (Noam Revkin Fenton/Flash90)

ورفض مسؤول رفيع في “يسرائيل بيتينو” الاتهامات بان الحزب مسؤول عن الجمود في المفاوضات الائتلافية، قائلا لصحيفة “يسرائيل هايوم” الخميس ان “امرا غريبا يجري هنا”.

“لا يوجد تقدم، لم نبدأ التوقيع على امور وهم [الليكود] لا يعطونا اجابات، هناك غموض تام في المفاوضات. كبيعة الامور عادة هي الاتفاق، ولكن لن نرمش”، حذر المسؤول، بحسب التقرير.

وقدم ليبرمان في المفاوضات الائتلافية خمسة مطالب اساسية قال انها خطوط حزبه الحمراء، تشمل هزيمة حماس، احباط اجراء اي تغييرات بقانون تنظيم تجنيد اليهود المتشددين للجيش، وانهاء بعض الممارسات التي يوظفها البعض في الحاخامية الحكومية بالتعامل مع المهاجرين الروس، مثل فحوصات الحمض النووي لفحص العلاقات العائلية اليهودية.

وفي حال فشل نتنياهو لتشكيل ائتلاف حتى 28 مايو، يمكن تكليف عضو كنيست اخر بالمهمة. وفي حال عدم قدرة اي عضو في البرلمان تشكيل حكومة، يتم اجراء انتخابات جديدة.