دعا وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو، في زيارة سريعة للقدس يوم الأربعاء، إلى “التقدم” في تنفيذ الاقتراح الأمريكي للسلام الإسرائيلي الفلسطيني، لكنه لم يصل إلى حد تحديد توقيت ضم إسرائيل المخطط لأجزاء كبيرة من الضفة الغربية.

وقال لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في المقر الرسمي لرئيس الوزراء في القدس، مشيرا إلى خطة السلام التي كشفت عنها الإدارة في يناير: “سنحظى أيضا بفرصة للتحدث عن ’رؤية السلام’”.

وقال قبل اجتماعهما: “لا يزال هناك عمل يتعين القيام به، ونحن بحاجة إلى إحراز تقدم في ذلك. إنني أتطلع إلى ذلك”.

وقالت الإدارة الأمريكية إنها ستعترف بالسيادة الإسرائيلية على كامل غور الأردن وجميع المستوطنات الإسرائيلية في أنحاء الضفة الغربية مقابل تأكيدات بأن اسرائيل ستكون مستعدة للتفاوض على اتفاق سلام مع الفلسطينيين على أساس خطة الرئيس دونالد ترامب.

وأشارت تقارير مختلفة إلى أن الإدارة قد ترغب في مطالبة الحكومة الإسرائيلية بعدم التسرع في تطبيق السيادة، لكن بومبيو قال مرارا أن الضم هو قرار إسرائيلي.

وتطرق نتنياهو في تصريحاته إلى خطة السلام بإيجاز. وقال: “نحن على وشك تشكيل حكومة وحدة وطنية الآن”، في اشارة الى الحكومة الائتلافية بين حزب الليكود الذي ينتمي اليه وحزب “أزرق أبيض” بزعامة بيني غانتس التي ستؤدي اليمين يوم الخميس.

وقال: “إنها فرصة لتعزيز السلام والأمن على أساس التفاهم الذي توصلت إليه مع الرئيس ترامب في زيارتي الأخيرة لواشنطن في يناير”.

وأضاف دون الخوض في تفاصيل: “هذه كلها تحديات وفرص هائلة، يمكننا القيام بها لأنه لدينا مثل هذا الرابط القوي الذي يجعل التحالف بين إسرائيل والولايات المتحدة يبرز، بالتأكيد بالنسبة لنا، ولكن ايضا بالنسبة للعديد من البلدان الأخرى التي تنظر الينا”.

ووصل بومبيو مطار بن غوريون صباح الأربعاء، مرتديا قناع وجه يشبه العلم الأمريكي. وقد استقبله على المدرج آرييه لايتستون، أحد كبار مساعدي السفير الأمريكي في إسرائيل ديفيد فريدمان.

وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو يصل إلى إسرائيل في زيارة ليوم واحد، 13 مايو 2020 (Matty Stern/US Embassy Jerusalem)

وقالت السفارة إن فريدمان يعاني من “أعراض بسيطة في الجهاز التنفسي العلوي”، مشيرة إلى أنه على الرغم من اختباره السلبي لكوفيد 19، فقد تقرر عدم اقترابه من بومبيو “لوفرة من الحذر”.

ورحلة بومبيو هي الأولى من قبل شخصية دبلوماسية بارزة إلى القدس منذ أن أغلقت إسرائيل حدودها في أواخر مارس لجميع الاجانب تقريبا. كما أنها أول رحلة يقوم بها بومبيو للخارج منذ زيارة مفاجئة لأفغانستان في شهر مارس.

وقال نتنياهو: “نحن نقدر بشدة حقيقة أن هذه هي زيارتك الأولى للخارج منذ فترة وأنت تقوم بها إلى إسرائيل لمدة ست ساعات. أعتقد أن هذا دليل على قوة تحالفنا وقوة التزام الرئيس ترامب بدولة إسرائيل وقوة التزامك بدولة إسرائيل وتحالفنا أيضًا”.

وقال بومبيو ونتنياهو في ملاحظاتهما العامة إنهما سيناقشان أيضا الجهود المشتركة لمكافحة جائحة فيروس كورونا.

وقال بومبيو لنتنياهو، في إشارة على ما يبدو إلى الصين: “أنت شريك عظيم، تشارك المعلومات، على عكس بعض البلدان الأخرى التي تحاول تشويش هذه المعلومات وإخفائها. سنتحدث عن هذا البلد أيضا”.

ورد نتنياهو، وهو يضحك، بالقول إن أهم شيء هو “توليد المعلومات، ثم مشاركتها”.

وبحسب ما ورد، تسعى الولايات المتحدة لإبعاد إسرائيل عن النفوذ الصيني، بما في ذلك اثباط الصفقات التي تشمل تعاقد الشركات الصينية لبناء بنية تحتية إسرائيلية، وسط توترات متزايدة بين بكين وواشنطن بشأن مصدر الفيروس والحملة الصين الأولية ضد نشر المعلومات حوله.

والقضية الثالثة على جدول الأعمال كانت إيران. “هناك شيء آخر يصيب منطقتنا – العدوان والإرهاب الإيراني المتواصل”، قال نتنياهو. وشكر الرئيس الأمريكي على موقفه الحازم ضد الجمهورية الإسلامية، بما في ذلك جهود الإدارة الحالية لمد الحظر الدولي على الأسلحة ضد النظام.

وقال نتنياهو: “أريد أن أعبر عن تقديرنا لذلك وأن أناقش أيضا كيف يمكننا الاستمرار في شراكتنا لمكافحة ومواجهة العدوان الإيراني على الشرق الأوسط وسوريا وفي كل مكان”.

وقال بومبيو إن حملة كبح جماح العدوان الإقليمي لطهران “كانت ناجحة”، لكنه أقر بضرورة القيام بالمزيد من العمل في هذا المجال.

وقال أنه “حتى خلال هذا الوباء، يستخدم الإيرانيون موارد نظام آيات الله لإثارة الإرهاب في جميع أنحاء العالم، حتى عندما يكافح شعب إيران بقوة. هذا يخبرك الكثير عن روح هؤلاء الناس الذين يقودون هذا البلد”.

وكان من المتوقع أن يستخدم نتنياهو الاجتماع للضغط على الولايات المتحدة لمواصلة فرض العقوبات على إيران، على الرغم من الدعوات لتخفيفها لتمكين الدولة المصابة بالفيروس بالشفاء. ومن المقرر أن يشرع بومبيو أيضًا في حملة دبلوماسية لإعادة الانضمام إلى الاتفاق النووي الإيراني لعام 2015 من أجل إطلاق بند من شأنه أن يقضي على الاتفاق ويعيد فرض المزيد من العقوبات.

وبعد تصريحاتهما العلنية، عقد نتنياهو وبومبيو لقاءً وجهاً لوجه.

وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو، يسار، مع رئيس الوزراء نتنياهو في مقر إقامته في القدس، 13 مايو 2020 (Kobi Gideon / PMO)

وفي وقت لاحق من يوم الأربعاء، من المقرر أن يلتقي الدبلوماسي الأمريكي الكبير بيني غانتس، المنافس السابق لنتنياهو الذي سينضم إلى حكومته كوزير للدفاع ورئيس وزراء بديل كجزء من ترتيبات تقاسم السلطة يوم الخميس. ومن المتوقع أن يحضر الاجتماع عضو الكنيست غابي أشكنازي، الذي من المتوقع أن يكون وزير خارجية الحكومة القادمة.

ولا يخطط لعقد اجتماعات عامة أخرى مع بومبيو، الذي من المقرر أن يعود إلى واشنطن مساء الأربعاء.

زعيم حزب ’أزرق أبيض’ بيني غانتس، رئيس الكنيست المؤقت، يتحدث في قاعة الكنيست، 10 فبراير 2020. (Yonatan Sindel / Flash90)

وبموجب اتفاق الائتلاف الموقع بين نتنياهو وغانتس، يمكن لرئيس الوزراء تقديم تشريع لضم مستوطنات الضفة الغربية وغور الأردن في 1 يوليو. وتنص اتفاقية الضم على أنه يجب تنسيق أي خطوة مع الولايات المتحدة مع الحفاظ على الاستقرار الإقليمي واتفاقات السلام، لكنه لا يمنح غانتس حق النقض إذا لم تحظ الخطوة المدانة على نطاق واسع بدعم دولي.

وقال بومبيو الشهر الماضي إن الخطوة أحادية الجانب تعود لإسرائيل، وهو موقف كرره في مقابلة نشرت يوم الثلاثاء في صحيفة “يسرائيل هايوم” اليمينية، لكن صدرت تقارير تشير أيضا تشير إلى أن الولايات المتحدة قد ترغب في أن تتوقف إسرائيل أو أن تلتزم بدعم قيام دولة فلسطينية في بقية الضفة الغربية، مقابل الدعم.

في مقابلة “يسرائيل هايوم”، رفض بومبيو مرارًا الإجابة على ما إذا كانت إسرائيل تحظى بموافقة أو يُطلب منها تأجيل هذه الخطوة، قائلاً إنه زيارته تهدف فقط لسماع موقف إسرائيل.

وبحسب ما ورد، قال بومبيو: “أريد أن أفهم ما تفكر به الحكومة الجديدة”، مشيرًا إلى أنه تم الكشف عن مبادرة ترامب عدة أشهر قبل اتفاق نتنياهو وغانتس.

لكن وفقًا لأخبار القناة 13، أرسل المسؤولون الأمريكيون رسالة إلى نظرائهم الإسرائيليين يخبرونهم فيها أن واشنطن قد لا تدعم بالضرورة المضي قدمًا في الضم في 1 يوليو، نظرًا لتركيز الإدارة على COVID-19.

ويرى أنصار الضم أن أمامهم فرصة ضئيلة متاحة لإعادة رسم خريطة الشرق الأوسط قبل الانتخابات الرئاسية الأمريكية في شهر نوفمبر. ويعتقدون أيضا أن ذلك سيعطي ترامب دفعة في صفوف الناخبين المؤيدين لإسرائيل، لا سيما المجتمع المسيحي الإنجيلي الذي يتمتع بنفوذ سياسي. وقد صرح المرشح الديمقراطي المفترض، جو بايدن، إنه يعارض قيام إسرائيل بخطوات أحادية بما يتماشى مع عقود من السياسة الأمريكية قبل عهد ترامب.

ورفض ديفيد شينكر، كبير الدبلوماسيين الأمريكيين في الشرق الأوسط، التعليق على حالة مناقشات الضم، مشيرًا إلى أن لجنة رسم الخرائط الأمريكية الإسرائيلية المشتركة لم تكمل عملها بعد في تحديد الحدود التي قد تقترحها إسرائيل أو قد تكون مقبولة على الولايات المتحدة.

وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو يصل إلى إسرائيل في زيارة ليوم واحد، 13 مايو 2020 (Matty Stern/US Embassy Jerusalem)

ولاقت خطط نتنياهو لضم أجزاء من الضفة الغربية انتقادات حادة من المجتمع الدولي بأكمله تقريبا، بما في ذلك من حلفاء واشنطن في أوروبا وشركائها العرب الرئيسيين. وتسمح خطة ترامب للسلام بإمكانية اعتراف الولايات المتحدة بإجراءات الضم شريطة أن توافق إسرائيل على التفاوض في إطار الإقتراح.

ورفض الفلسطينيون الخطة، التي ستمنحهم حكماً ذاتياً محدوداً على جزء صغير من الأرض التي يطالبون بها لدولتهم، ويقولون إن الولايات المتحدة لا تستطيع أن تعمل كوسيط، مما يجعل محادثات السلام الحقيقية مستبعدة.

وقبل زيارة بومبيو، صرح أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية صائب عريقات إن فريق بومبيو لم يتواصل مع الفلسطينيين قبل الزيارة. وقال إن “تعاون إدارة ترامب مع إسرائيل فيما يتعلق بخطة الضم الخاصة بها، يعد محاولة لدفن حقوق الشعب الفلسطينية وهجوم صارخ على نظام دولي قائم على قواعد”.

ويوم الجمعة سيجتمع وزراء خارجية الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي البالغ عددها 27 دولة لمناقشة الإجراءات المحتملة ضد إسرائيل إذا قامت بضم الأراضي.

وبحسب ما ورد، أعربت عدة دول أوروبية بقيادة فرنسا، وبما في ذلك أيرلندا، السويد، بلجيكا، إسبانيا ولوكسمبورغ، عن دعمها للتهديدات باتخاذ إجراءات عقابية في محاولة لردع الحكومة الإسرائيلية الجديدة عن تنفيذ الخطوة بموافقة من واشنطن.

وعلى الرغم من أنه سيتواجد في إسرائيل لبضع ساعات فقط، سيحتاج بومبيو ومرافقيه إعفاءات من قيود الفيروس الإسرائيلية التي تمنع الزوار الأجانب من دخول البلاد وتتطلب الإسرائيليين العائدين إلى دخول الحجر الصحي لمدة 14 يوما.

وستكون هذه رحلة بومبيو الرابعة إلى إسرائيل منذ توليه منصبه في عام 2018. وكانت آخر زيارة قام بها في أكتوبر لمناقشة الجهود المبذولة لدفع المقاتلين الإيرانيين للخروج من سوريا.