العلاقات المقربة بين اسرائيل والمجر نابعة من كون كلا البلدين تحت قيادة “وطنيين”، قال رئيس الوزراء المجري فيكتور اوربان يوم الخميس في القدس.

وخلال لقاء مع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، أكد القائد المجري الجدلي أن هناك سياسة ’عدم تسامح ابدا” مع معاداة السامية في بلاده، وادعى انه بينما تتنامى كراهية اليهود في اوروبا الغربية، فإنها تتراجع في الجزء الشرقي من القارة.

“والعلاقات الممتازة بين بودابست والقدس تعود الى النتائج العلاقة الشخصية المقربة بين القائدين”، قال أوربان.

“اعتقد بأن هذا يحدث لأنه لدى كلا البلدين قائد وطني. وفي هذه العلاقة بينما أرى دليل على وجود وطني مجري ووطني يهودي اسرائيلي دائما قاسما مشتركا بينهما”، قال، متحدثا باللغة الهنغارية عبر مترجم.

الوزير أوفير أكونيس (يمين)، يرحب برئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان، وزوجته انيكو ليفاي في مطار بن غوريون، 18 يوليو 2018 (Foreign Ministry)

وتابع أوربان بالقول انه يرى مع نتنياهو “تحديات القرن 21 التي تواجهنا بذات العقل ومن ذات المنظور”.

وتهتم كل من اسرائيل والمجر بالحاجة لضمان الأمن الداخلي وحماية حدودها، قال، مشيرا الى سياسات الهجرة المتشددة في كلا البلدين.

“هناك اتفاق تام بينما بأن الأمن من أهم الأمور. أي وطن لديه الحق بالدفاع عن مواطنيه. واجبنا توفير الشعور بالأمان لمواطنينا”، قال.

ومتطرقا الى موقع المجر الجغرافي، قال أوربان أن لدى بلاده مشكلة “مع الهجرة والإرهاب”، مدعيا ان الارهابيين، وخاصة من الشرق الأوسط، “يستغلون مسالك الهجرة للقدوم الى أوروبا”.

“علينا محاربة ذلك”، قال.

’عدم التسامح أبدا’ مع معاداة السامية

وقال أوربان أن معاداة السامية متواجدة اليوم في أوروبا، وقال إن الظاهرة تتنامى في الجزء الغربي من القارة، ولكن تتراجع في شرقها.

وبودابست جاهزة للتعاون تماما مع اسرائيل لمحاربة كراهية اليهود، قال، وأن التحريض ضد اسرائيل هي “شكل من اشكال معاداة الشامية”.

مضيفا: “في المجر لا يوجد تسامح ابدا مع أي شكل من اشكال معاداة السامية. أي يهودي مجري محمي من قبل الحكومة”. وتابع أن حكومته فخورة بأن اليهود المجريين يمكنهم “الاحتفال علنا وبفخر بإرثهم اليهودي والشعور بالأمان”.

وقال أوربان أن المجر تعمل على تشجيع الحياة اليهودية عبر ترميم الكنس والمقابر اليهودية والاستثمار في التثقيف اليهودي.

وقال نتنياهو، الذي تحدث قبل اوربان، أن كل من اسرائيل والمجر “تدرك أن تهديد الإسلام المتطرف حقيقي ويمكنه تهديد اوروبا، تهديدنا وتهديد جيراننا العرب”.

وشكر رئيس الوزراء أيضا نظيره المجري لدعمه اسرائيل في المحافل الدولية. ورد أوربان بانه سوف يستمر بالقيام بذلك.

ووصل أوربان اسرائيل مساء يوم الأربعاء لزيارة مدتها يومين – اول زياره يقوم بها الى اسرائيل – اثارت انتقادات من قبل سياسيين اسرائيليين ومجموعات يهودية.

زعيم المجر ميكلوش هورتي مع ادولف عيتلر (Wikimedia Commons)

وانتقد عضو الكنيست يئير لبيد، على سبيل المثال، عدم ادانة نتنياهو خلال الجزء العام من لقائهما، اشادة اوربان بالقائد المجري وقت الحرب، وحليف النازيين ميكلوش هورتي.

هورتي “تعاون مع القتل الجماعي لمئات الاف اليهود المجريين خلال المحرقة، بما يشمل افراد عائلتي”، قال لبيد. لا يوجد لدى نتنياهو “تفويض للعفو عن قتل ضحايا المحرقة. لا يوجد لديه تفويض للبقاء صامتا امام معاداة السامية الحديثة”.

وتأتي زيارة أوربان بعد زيارة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو الى بودابست في العام الماضي.

“الزيارة سوف تعزز العلاقات الثنائية الجيدة التي يتم التعبير عنها خاصة عبر دعم مواقف اسرائيل في المحافل الاوروبية والدولية، وابراز اهمية استمرار مكافحة معاداة السامية”، قالت وزارة الخارجية في بيان لحظات قبل هبوط طائرة اوربان في مطار بن غوريون.

العلاقات المتنامية مع اليمين المتطرف

والرحلة إشارة للعلاقات المتنامية بين نتنياهو والسياسي المجري، الذي اتهم بتوظيف صور نمطية معادية للسامية، وتأتي في اعقاب تقارير حول محاولة اسرائيل الطلب من الولايات المتحدة لعزل الرجل الذي يعتبر رمز تحول اوروبيا الى اليمين المتطرف.

تحت قيادة نتنياهو، شهدت العلاقات مع أوربان تحسنا، ما أثار انتقادات من الجالية اليهودية المحلية بسبب هجمات رئيس الوزراء المجري على الملياردير اليهودي جورج سوروس، التي تضمنت بحسب منتقديه صورا نمطية معادية للسامية، بالإضافة إلى إشادته في الماضي بحليف سابق للنازية.

قبل نحو عام، أشاد أوربان بزعيم الدولة في زمن الحرب وحليف النازيين ميلكوش هورتي، الذي سن قوانين معادية لليهود وتحت حكمه تم ترحيل أكثر من نصف مليون يهودي إلى أوشفيتس خلال المحرقة، معتبرا إياه “رجل دولة إستثنائي”. بعد ذلك أطلق حملة إعلانية دافع عنها لاحقا استهدف من خلالها الملياردير مجري الأصل، جورج سوروس، متهما إياه بالسعي إلى إغراق البلاد باللاجئين.

رئيس الوزراء بينيامين نتنياهو ونظيره المجري فيكتور أوربان (من اليسار) يحملان مكعب روبيك في منتدى الأعمال المجري الإسرائيلي في العاصمة المجرية بودابست، 19 يوليو، 2017. (Haim Zach/GPO/Flash90)

وتأتي هذه الزيارة بعد يوم واحد من ظهور تقارير في الإعلام الإسرائيلي تحدثت عن أن إسرائيل، بأوامر من نتنياهو، تقوم بممارسة الضغوط على الإدارة الأمريكية لـ”فتح الأبواب” أمام حكومة أوربان، التي امتنعت الإدارة الأمريكية تقليديا عن التقرب منها بسبب مواقفها القومية المتشددة واحتضان رئيس وزرائها لما وصفها بـ”الديمقراطية غير الليبرالية”.

وخلافا لما هو معتاد لقادة دول في الإتحاد الأوروبي الذين يلتقون عادة برئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس في رام الله خلال هذه الزيارات، لن يتم تحديد محادثات مع قادة فلسطينيين.

بعد لقائه مع نتنياهو، الذي سيشمل تصريحات للصحافة، سيلتقي أوربان مع رئيس الدولة رؤوفين ريفلين، وفي ساعات بعد الظهر، سيقوم بجول في مركز “ياد فاشيم” لتخليد ذكرى المحرقة.

ليلة الخميس، سيستضيف رئيس الوزراء وزوجته، سارة نتنياهو، أوربان في وجبة عشاء في مقر أقامتهما الرسمي في القدس. يوم الجمعة، قبل عودته إلى المجر، سيقوم أوربان بزيارة إلى الحائط الغربي في البلدة القديمة في القدس.

ودان مشرعون معارضون الزيارة، وانتقدوا نتنياهو بسبب ترحيبه برجل الدولة الاوروبي الجدلي الذي اشاد بحليف نازي سابق.