حذر حزب يهودي متشدد في الائتلاف الحاكم يوم الخميس أنه لن يوافق على ميزانية عام 2019 حتى المصادقة على قانون يعفي اليهود المتشددين من الخدمة العسكرية.

وهذا التهديد قد يؤدي إلى أزمة جديدة في الحكومة، التي تواجه تحقيقات فساد ضد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو.

وورد أن اللجنة الحاخامية، التي تسيطر على قرارات حزب (يهدوت هتوراه)، اطرت المشرعين بالتصويت ضد الميزانية – من اولويات رئيس الوزراء ووزير المالية موشيه كحلون، اللذان يريدان المصادقة عليها بأسرع وقت ممكن – ما دام لا يتم المصادقة على قانون الاعفاء من التجنيد، بحسب تقارير اعلامية عبرية.

حزبا ’يهدوت هتوراه’ و’شاس’ يعقدان جلسة طائة في الكنيست لمناقشة قرار المحكمة العليا حول إعفاء الحريديم من الخدمة العسكرية الإلزامية، 13 سبتمبر، 2017. (Flash90)

وفي سبتمبر 2017، ألغت محكمة العدل العليا قانون يعفي الرجال اليهود المتشددين الذين يقومون بدراسات دينية من الخدمة العسكرية، قائلة أنه يخالف مبدأ المساواة امام القانون.

وأثار القرار امكانية اجبارهم على اداء الخدمة، مسالة جدلية جدا مع عواقب سياسية واجتماعية خطيرة. ولكن علقت المحكمة قرارها لمدة عام للسماح لوضع اجراء جديد، ما يمنح الحكومة امكانية سن قانون جديد.

وقد يؤدي مطلب حزب يهدوت هتوراه الى اجبار حزب (الليكود) للتنازل في هذه المسالة من اجل تجنب اجراء انتخابات جديدة، التي قد تساعد حزب المعارضة يش عتيد، المعقل العلماني الذي اصبح منافس الحزب الحاكم الرئيسي في استطلاعات الرأي الأخيرة.

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع افيغادور ليبرمان، 15 نوفمبر 2016 (Haim Bornstein/POOL)

وقد عبر أيضا مصدر في حزب (إسرائيل بيتنا)، الحزب الائتلافي الذي يعارض قانون اعفاء اليهود المتشددين، عن مخاوف من تحسين مكانة رئيس حزب يش عتيد، يئير لبيد، نتيجة انذار يهدوت هتوراه الأخير، بحسب موقع “واينت” الإخباري.

وأكد مسؤول في الحزب اليهودي المتشدد لموقع واينت بأن الحزب يحاول استغلال الفرصة الناتجة عن محاولة نتنياهو دفع الميزانية بشكل سريع. ويأمل رئيس الوزراء تعزيز استقرار ائتلافه وسط سلسلة فضائح فساد تهدد بإسقاطه من الحكم.

وقال مصدر في (لليكود) لصحيفة “هآرتس”، أن البعض في الحزب يخشون أن نتنياهو لن يتمكن من ارضاء كل من (يهدوت هتوراه) ورئيس حزب (إسرائيل بيتنا) افيغادور ليبرمان، ما يضعف ائتلافه لدرجة احتمال اسقاطه.

“ليبرمان قرر تضخيم مسألة الدين والدولة. لن يسمح بتقدم القانون”، قال المصدر. “اليهود المتشددون بحاجة الى أمر لإرضاء شقهم المتطرف، ونحن عالقون في النصف. هذه مسألة من المستحيل توسطها، ولا يوجد لدى رئيس الوزراء عشرات الساعات للجلوس من جميع الأحزاب”.

وفي وقت سابق من الشهر، ورد ان يهدوت هتوراه والحزب اليهودي المتشدد الآخر (شاس)، هددا بإسقاط الحكومة بعد أن أبلغهم نتنياهو أنه لن يقدم دعمه في الوقت الحالي لنسخة جديدة من قانون التجنيد.

وأفادت مصادر رفيعة في الكنيست للإذاعة الإسرائيلية إنه لن يتم الدفع بمسودة قانون إعفاء من الخدمة العسكرية في الكنيست في المستقبل القريب، بعد أن ألغت المحكمة العليا النسخة السابقة من القانون ومنحت الحكومة حتى شهر سبتمبر من أجل الخروج ببديل. وأضافت المصادر أنه لن يتم التعامل مع المسألة حتى ان تتم المصادقة عل على ميزانية عام 2019 في الكنيست.

واستخدم الوزراء اليهود المتشددين وأحزابهم في الماضي التهديد بإسقاط الحكومة للدفع بتشريعات تفرض مبادئ دينية، اخرها التشريع الذي يمنع المجالس المحلية من السماح للبقالات العمل ايام السبت بدون الحصول على موافقة وزير الداخلية. ونظرا لكون وزير الداخلية الحالي هو رئيس شاس ارييه درعي، القانون فعليا يمنح الحزب اليهودي المتشدد السيطرة على تصاريح عمل البقالات ايام السبت.

وخلال المعركة السياسية لتمرير ما يُسمى بـ”قانون البقالات”، الذي عارضه حزب (إسرائيل بيتنا)، هدد درعي بالاستقالة إذا لم يتم طرح مشروع القانون للتصويت عليه في الكنيست. وتم تمرير القانون، على الرغم من خروج (إسرائيل بيتنا) ضد الإئتلاف والتصويت ضد القانون.

مواجهات بين رجال يهود حريديم والشرطة خلال احتجاجات ضد اعتقال طلاب معاهد دينية تهربوا من الخدمة العسكرية، من أمام مركز تجنيد تابع للجيش في القدس، 28 نوفمبر، 2017. (Flash90)

واستقال نائب وزير الصحة يعكوف ليتسمان في نوفمبر 2017 من منصب وزير الصحة احتجاجا على أعمال صيانة لشبكة السكك الحديدية يوم السبت، وهو يوم الراحة اليهودي، وعاد إلى الحكومة مكتفيا فقط بمنصب نائب الوزير، ضمن تسوية مع نتنياهو واحزاب اخرى في الائتلاف لدعم بعض الاجراءات الصغيرة، وتأجيل التعامل مع مسائل أخرى. ولاتفاق لم يشمل قانون التجنيد العسكري.

وتثير قضية تجنيد اليهود المتشددين الجدل في إسرائيل، مع قيام أفراد من التيارات المتطرفة في المجتمعات المتشددة بتنظيم مظاهرات أسبوعية، وحتى يومية، ضد الخدمة العسكرية.

ويدور النقاش المستمر منذ عشرات السنوات حول ما إذا كان يجب فرض الخدمة العسكرية على الشبان اليهود المتشددين الذين يدروسون في المعاهد الدينية مثل بقية السكان اليهود في إسرائيل. بعد الوصول إلى سن 18، يقوم الرجال بأداء الخدمة العسكرية لمدة 32 شهرا، في حين تخدم النساء 24 شهرا.

ويواجه نتنياهو لوائح اتهام محتملة في قضيتي فساد، بينما قضيتين مختلفتين تدور حول اشخاص مقربين منه. وشركائه في الائتلاف يدعمونه حتى الآن، ولكن يتوقع بعض المحللين انه قد يتم الضغط على نتنياهو لإجراء انتخابات جديدة من اجل تجنيد الدعم بينما تتنامى مشاكله القانونية.