أكد مصدر بحريني لصحيفة تايمز أوف إسرائيل أنه تم تأكيد حضور مسؤول كبير في مؤتمر أمني في الدولة الخليجية يوم الاثنين، في آخر دليل على التدفئة في العلاقات بين أجزاء من العالم العربي وإسرائيل.

وسيمثل إسرائيل مسؤولا رفيع المستوى في وزارة الخارجية يعمل في مجال الأمن الإقليمي ومكافحة الإرهاب، تم حجب اسمه من قبل المراقب العسكري الإسرائيلي لأسباب أمنية، في مجموعة العمل المعنية بالأمن البحري والطيران.

وابتداءا من يوم الاثنين، يتوقع أن يتناول الحدث الذي يستمر يومين المبادرات لإحباط عدوان الجمهورية الإسلامية الإقليمي المتنامي. ومن المقرر أن يتباحث المندوبون حماية السفن في الخليج الفارسي من الهجمات الإيرانية، وكذلك منع تهريب الأسلحة وأسلحة الدمار الشامل وحماية الطيران المدني.

ويعد هذا الاجتماع، الذي تستضيفه كل من البحرين والولايات المتحدة وبولندا، جزءًا مما يسمى عملية وارسو، التي بدأت بالقمة الوزارية لتعزيز مستقبل السلام والأمن في الشرق الأوسط التي انعقدت في العاصمة البولندية في وقت سابق من هذا عام. وتم وصف هذا المؤتمر، الذي رعته بولندا والولايات المتحدة برعاية مشتركة، في بداية الامر كجزء من الجهود العالمية لمواجهة إيران، ولكن تم تخفيف لهجته لاحقًا، وركز بدلا من ذلك على هدف أكثر غموضًا، وهو السعي لتحقيق الاستقرار في الشرق الأوسط.

ولم تنكر وزارة الخارجية ارسالها ممثلًا إلى المنامة لحضور مؤتمر الأمن البحري والطيران. وفي بيان مقتضب أُرسل إلى صحيفة تايمز أوف إسرائيل، قالت الوزارة إن “إسرائيل تشارك في عملية ما بعد وارسو”.

ولن يكون مؤتمر البحرين الذي يستمر يومين أول مرة يجتمع فيها مسؤولون إسرائيليون وعرب معا في سياق عملية وارسو. وفي 8 أكتوبر، جلس ممثل إسرائيلي مع زملاء من البحرين، السعودية، الإمارات، اليمن ودول عربية أخرى في مؤتمر حول الأمن الالكتروني في سيول.

وبعد ثلاثة أيام، شارك بنيامين كراسنا، نائب سفير إسرائيل لدى الولايات المتحدة، في مجموعة عمل وارسو حول حقوق الإنسان في واشنطن، والتي حضرتها أيضًا العديد من الدول العربية.

وحضر رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو مؤتمر وارسو الأصلي في فبراير، إلى جانب كبار الشخصيات من العالم العربي.

وجلس إلى جانب وزير الخارجية اليمني خلال القمة. وفي حدث مغلق على هامش الاجتماع، حضره نتنياهو، ناقش وزراء خارجية العديد من الدول العربية بشكل صريح كون التهديد الإيراني مصدر قلق أكثر الحاحًا للمنطقة من النزاع الإسرائيلي الفلسطيني.

رئيس الوزراء بينيامين نتنياهو (من اليسار، من الأمام) مع قادة آخر في مؤتمر ’السلام والأمن في الشرق الأوسط’ في وارسو، 14 فبراير، 2019. (Amos Ben Gershom/GPO)

ورحب المسؤولون الإسرائيليون والأمريكيون بالحدث باعتباره إنجازا كبيرا.

“أعتقد أننا بدأنا حقبة جديدة الليلة، مع جلوس رئيس الوزراء نتنياهو من دولة إسرائيل، مع قادة من البحرين، السعودية والإمارات، وتبادلهم بعد ذلك في هذا المؤتمر وجهات نظر صادقة بشأن التحديات التي تواجه المنطقة”، قال نائب الرئيس الأمريكي مايك بنس خلال القمة.

وقال بنس: “ترحب بولندا والولايات المتحدة برمزية هذا التجمع، وهو رمز للتعاون وعلامة تبعث على الأمل بمستقبل أكثر إشراقًا ينتظر دول الشرق الأوسط”.

ومثل معظم الدول العربية، لا تربط البحرين علاقات دبلوماسية مع إسرائيل، رغم أنه كان هناك انفتاحا بين الطرفين في السنوات الأخيرة في اعقاب العداء المشترك لإيران.

وفي شهر يونيو، استضافت البحرين مؤتمرا قادته الولايات المتحدة حيث طرح فريق الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للسلام الجوانب الاقتصادية لاقتراحه المنتظر لحل النزاع الإسرائيلي الفلسطيني.

في هذه الصورة من 25 يونيو، 2019، والتي نشرتها وكالة أنباء البحرين، يظهر مستشار البيت الأبيض جاريد كوشنر وهو يتحدث للجمهور خلال الجلسة الافتتاحية لورشة “السلام من أجل الازدهار” في المنامة، البحرين. (Bahrain News Agency via AP)

وبينما لم يشارك أي مسؤول إسرائيلي في القمة، تم دعوة عدد من رجال الأعمال والصحفيين لحضور ورشة العمل.

وقال وزير الخارجية البحريني خالد بن أحمد آل خليفة لصحيفة تايمز أوف إسرائيل حينها في مقابلة غير مسبوقة: “إسرائيل بلد في المنطقة… وهي باقية بالطبع”.

وزير الخارجية يسرائيل كاتس ونظيره البحريني خالد بن أحمد آل خليفة (يمين) في صورة مشتركة في وزارة الخارجية الامريكية بواشنطن، 17 يوليو، 2019. (Courtesy)

وفي شهر يوليو، التقى وزير الخارجية يسرائيل كاتس آل خليفة لمحادثة قصيرة حول إيران في واشنطن، والتقط الاثنان صورة نادرة، في ما وصفته القدس بتعزيز للعلاقات مع الدولة الخليجية.

ويأتي التركيز المعلن في مؤتمر يوم الاثنين على الملاحة الجوية والبحرية وسط توترات متصاعدة في الخليج بين الولايات المتحدة وإيران منذ مايو من العام الماضي، عندما انسحب ترامب بشكل احادي من اتفاق عام 2015 النووي بين القوى الكبرى وإيران، وبدأ في فرض عقوبات مشددة في حملة “الضغط الأقصى”.

وتصاعدت التوترات مرة أخرى في شهر مايو عندما بدأت إيران في خفض التزاماتها بموجب الاتفاق ونشرت الولايات المتحدة قوات عسكرية في المنطقة.

ومنذ ذلك الحين، تعرضت سفن لهجمات، وتم اسقاط طائرات مسيرة ومصادرة ناقلات النفط.

ولاقى هجومان ضد بنية تحتية نفطية سعودية، تسببا بتوقف نصف إنتاج المملكة للنفط، اتهامات من واشنطن وأوروبا. ونفت طهران أي تورط في الهجمات التي تبناها متمردون تدعمهم إيران يحاربون تحالفًا تقوده السعودية في اليمن.