واشنطن – بعد عام من الخلافات القاسية والعلنية، قام الرئيس الأمريكي باراك أوباما ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بجهد واضح في تقديم نفسيهما كحليفين ملزمين بالمصالح المشتركة في البيت الأبيض يوم الإثنين.

ضغط نتنياهو بشكل غير عادي على الكونغرس معارضا للرئيس خلال الصفقة الإيرانية في شهر اذار.من جهته، دأب أوباما على مهاجمة سياسات الإستيطان لرئيس الوزراء. يعتقد كل منهما أنه يعلم أفضل من الآخر كيفية إدارة كل من البلدين.

لكن أوباما لا يريد أن يتجه نحو نهاية فترة ولايته وهو في نزاع مفتوح مع إسرائيل ومؤيديها في الولايات المتحدة. قد يدخل اوباما قريبا سنته الأخيرة للرئاسة، ولكنه يريد التأكد من أن من سيخلفه في الرئاسة سيكون ديمقراطيا، وبالتالي يتجنب تنفير الناخبين الذين تُعتبر إسرائيل بالنسبة لهم قضية مهمة ورئيسية.

ونتنياهو، الذي اتهم من قبل العديد من النقاد بتحويله إسرائيل إلى قضية حزبية في الولايات المتحدة من خلال حملته الشرسة ضد صفقة أوباما مع إيران، قد يبدأ بشكل واضح بالعمل لتعزيز دعم الحزبين المطول السابق لإسرائيل لدى الهيئة السياسية الأميركية.

وهكذا، في تصريحاتهما للصحافة في بداية أول اجتماع لهما منذ أكتوبر الماضي، أبدى الزعيمان احتراما واضحا لبعضهما البعض، وحتى أنهما ساعدا أحدهما الآخر، وأخفيا كل الاحتكاكات بينهما.

تحدث أوباما عن ضرورة العمل معا لمواجهة التهديدات الأمنية المشتركة. وتحدث عن الحاجة إلى الحصول على “فكرة مسبقة” عن اتفاق إطاري جديد لمساعدة من الدفاع الأمريكي على المدى الطويل. واعترف بتدهور الوضع الأمني ​​في المنطقة. وقال انه يرغب في معرفة “أفكار” رئيس الوزراء حول كيفية العودة الى مسار السلام مع الفلسطينيين.

وكانت هذه كل المواضيع التي كان بحاجة ليتناولها، ولكن اختياره للكلمات كان متعاونا، ليس مطالبا أو متغطرسا.

حتى حول القضايا المريرة الأكثر إثارة للجدل، صفقة إيران – “الخطأ التاريخي” كما وصفه نتنياهو- كان الرئيس سمح التفكير، وأمد على أن خلافهما اقتصر على قضية “ضيقة” في اتفاق محدد – ولكن لم يمتد إلى وعي مشترك حول ضرورة ضمان عدم حصول إيران على قنبلة، وللحد من تأثير أنشطة إيران على زعزعة الإستقرار. رغم غضبه من معركة نتنياهو ضد الصفقة خلال الأشهر الماضية، اظهر أوباما رغبة في التحرك قدما وتخطي ذلك. هو ونتنياهو، قال بلطف، سيقومان “بالبحث للتأكد من عثورهما على أرضية مشتركة” بشأن هذه المسألة.

من جانبه، سلط نتنياهو الضوء أيضا على الرغبة في العمل معا – وعلى قيم، مصالح ومصير مشترك التي تدعم هذا التحالفات الأكثر حيوية لإسرائيل.

لقد سعى لطمأنة الرئيس أنه، وعلى الرغم من أن البيت الأبيض قد خلص أنه لا يمكنه التوسط في اتفاق بين الاسرائيليين والفلسطينيين في الوقت المتبقي لأوباما، “لن تتخلى إسرائيل عن الأمل من أجل سلام” وعلى وجه التحديد من أجل حل الدولتين – والذي سيشمل، كما قال نتنياهو، “دولة فلسطينية منزوعة السلاح تعترف بالدولة اليهودية”.

وانتظر نتنياهو لحظات قليلة قبل أن يشكر الرئيس شخصيا لضمانه “مساعدات سخية” لتعزيز الأمن الإسرائيلي على مر السنين، وشدد على “تقديره” الشخصي وتقدير الجمهور الإسرائيلي لتلك الجهود.

وتعامل مع الصفقة الإيرانية في ما قد يكون الوسيلة الأنجع: لم يذكرها بالمرة.

غني عن القول، علاوة على ذلك، لم يتحدث أحد عن القضية الصغيرة حول رئيس الإعلام الجديد لنتنياهو الذي وصف أوباما بمعاد للسامية.

تصريحاتهم الصحفية قد انتهت، والعرض العام للإعادة الإرتباط المتبادل تم التفاوض عليه بنجاح، ورفض أوباما رافضا بشكل صريح فكرة تلقي الأسئلة، واختتم الكلام ملخصا بهدوء”جيد”.

لقد انجزا مهمتهما علنا. ومن ثم خرجا للعمل بمنأى عن عدسات الكاميرات.