هدد فصيل يميني متطرف يضم نائبين في الكنيست مساء الخميس رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بالإنسحاب من الإئتلاف الحاكم إذا لم يتم إعادة نشر الحواجز في طرق الضفة الغربية وسن قانون يمنع هدم البؤر الاستيطانية غير القانونية بأسرع وقت ممكن في أعقاب عدد من الهجمات الفلسطينية في الضفة الغربية.

التهديد، إذا نُفذ، قد يؤدي إلى انهيار الإئتلاف الحاكم الهش أصلا والذي يضم 61 نائبا من أصل 120 في الكنيست.

وقُتل جنديين إسرائيليين وأصيب آخر ومدنية بجروح خطيرة في هجوم إطلاق نار من مركبة عابرة وقع في وسط الضفة الغربية في وقت سابق الخميس، بالقرب من موقع هجوم مماثل وقع في وقت سابق من الأسبوع.

وقال عضو الكنيست بتسلئيل سموتريتش، من فصيل “تكوما” اليميني المتشدد، وهو جزء من حزب “البيت اليهودي” المؤيد للمستوطنين – والذي يُعرف أيضا باسم “الاتحاد الوطنية” – عبر “تويتر”: “إن اللجنة المركزية للإتحاد الوطني التي اجتمعت هذا المساء في غيفعات أساف اتخذت قرارا بعرض مطلبين أساسيين يتعلقان بالأمن والمستوطنات، كشرط للاستمرار في التصويت مع الإئتلاف”.

المطلب الأول هو إعاة نشر الحواجز في طرقات الضفة الغربية، التي تم إزالة البعض منها لتحسين جودة حياة الفلسطينيين، الذين اشتكوا من أنها تؤدي إلى إبطاء حركة المرور بشكل كبير.

المطلب الثاني هو تمرير تشريع يُعرف باسم “قانون التنظيم 2.0″، وهو اقتراح لمنع هدم بؤر استيطانية غير قانونية تم بناؤها في الأعوام العشرين الأخيرة وضمان حصولها على خدمات حكومية كاملة.

مشروع سكني جديد يتم بناؤه في مستوطنة نوكديم الإسرائيلية في الضفة الغربية، 24 أكتوبر، 2017. (Gershon Elinson/Flash90)

وسيتم طرح مشروع القانون هذا يوم الأحد على اللجنة الوزارية للتشريع، وقال سموتريتش إن تكوما تطالب بالدفع به قدما إلى جانب مشروع قانون اقترحه نتنياهو، ينص على إجبار رئيس الدولة على اختيار رئيس حزب كرئيس للوزراء، وسد ما وصفها بثغرة قانونية ومنع “انقلاب” محتمل من قبل خصمه غدعون ساعر.

وقدم سموتريتش مشروع القانون بعد تقديم التماس ضد “قانون التنظيم” الأصلي في محكمة العدل العليا، والتي يتوقع الكثير من الخبراء أن تقوم بإبطال التشريع.

في حين أن المجتمع الدولي يعتبر كل الأنشطة الاستيطانية غير قانونية، فإن إسرائيل تفرق بين منازل استيطانية قانونية تم بناؤها بمصادقة وزارة الدفاع على أراض تملكها الدولة، وبؤر استيطانية غير قانونية تم بناؤها من دون التصاريح الضرورية، وتُبنى عادة على أراض فلسطينية خاصة.

في العام الماضي، مررت الحكومة قرارا يعلن نيتها شرعنة جميع البؤر الاستيطانية في الضفة الغربية وتشكيل لجنة خاصة يتم تكليفها بهذه المهمة. إلا أن اللجنة لم تجتمع منذ تشيكلها وفي الشهر الماضي اكتشفت الكنيست أنها لم تحصل بعد على ميزانية كاملة. ومع ذلك، فإن الهدف المعلن لقانون التنظيم الجديد هو تشكيل هذه اللجنة وضمان أن تتم معاملة البؤر الاستيطانية التي من المفترض أن تعمل على شرعنتها من قبل الحكومة كمستوطنات بكل معنى الكلمة.

في خطوة منفصلة، أعلن قادة المستوطنون عن إضراب يوم الأحد وتظاهرة خارج جلسة المجلس الوزاري ردا على ما قالوا إنه رد الحكومة الباهت على أعمال العنف الأخيرة.

وجاء في بيان مشترك للمجالس الإقليمية والمحلية لمستوطنات بنيامين والسامرة وبيت إيل “إذا لم يقم رئيس الوزراء بتغيير السياسة، ستستمر الهجمات. يوم الأحد سنقوم جميعا بإغلاق المجالس وسنصعد إلى القدس للاحتجاج على سفك الدم اليهودي”.

الإنذار الذي وجهه فصيل تكوما لنتنياهو لم يصل إلى حد المطالبة بمنع سير المركبات الفلسطينية على الطريق رقم 60، وهو الشريان الرئيسي بين شمال وجنوب الضفة الغربية، ردا على هجوم إطلاق نار من مركبة عابره شهده هذا الطريق، وهو ما قالت تقارير سابقة أن تكوما قد تفعله.

وزير التربية والتعليم، نفتالي بينيت، يتحدث مع رئيس الوزراء بينيامين نتنياهو، خلال مراسم آ’جائزة إسرائيل’ في ’مركز المؤتمرات العالمي’ في القدس، 2 مايو، 2017. (Yonatan Sindel/Flash90)

في رد على هجمات يوم الخميس، أمر نتنياهو بسلسلة من الإجراءات الأمنية التي تتضمن عملية هدم منازل منفذي الهجمات في غضون 48 ساعة من صدور قرار تنفيذ العقوبة، ما يقلص من الوقت المخصص لسكان المبنى لتقديم إلتماس ضد الإجراء. في الماضي، كانت عادة للسكان مدة أسبوع على الأقل لتقديم التماس ضد الإجراء العقابي المثير للجدل في المحاكم الإسرائيلية.

يوم الخميس، أعلن وزير التربية والتعليم ورئيس حزب “البيت اليهودي”، نفتالي بينيت، عن أنه سيطالب الإئتلاف بدعم مشروع قانون يدعو إلى الترحيل القسري لعائلة منفذي هجمات فلسطينيين من منازلهم إلى مناطق أخرى في الضفة الغربية.

بحسب التشريع الذي اقترحه بينيت وزميله في الحزب، عضو الكنيست موطي يوغيف، سيُسمح لقائد المنطقة الوسطى في الجيش الإسرائيلي في غضون أسبوع من هجوم أو محاولة هجوم بترحيل أقارب منفذي هجمات فلسطينيين من بلداتهم إلى مناطق أخرى في الضفة الغربية.

وستعقد اللجنة الوزارية للتشريع جلسلة يوم الأحد، حيث قال بينيت إنه سيقوم بطرح مشروع القانون للتصويت عليه متوقعا حصول التشريع على دعم الحكومة.

جنود إسرائيليون ومسعفون وعناصر شرطة يتفقدون موقع هجوم إطلاق نار وقع بالقرب من غيفعات أساف، في وسط الضفة الغربية، 13 ديسمبر، 2018. (Hadas Parush/Flash90)

هجوم يوم الخميس وقع على الطريق رقم 60 بالقرب من بؤرة غيفعات أساف الإستيطانية، على بعد حوالي كيلومترين من مستوطنة عوفرا، حيث قام يوم الأحد عدد من المسلحين في سيارة بيضاء بفتح النار على مجموعة من الأشخاص وقفت في محطة حافلات تابعة للمستوطنة، ما أدى إلى إصابة سبعة منهم، من بينهم امرأة حامل في الشهر السابع والتي أصيبت إصابة حرجة – وشهدت حالتها تحسنا تدريجيا منذ ذلك الحين، لكن طفلها توفي في وقت لاحق جراء الهجوم.

ساهم في هذا التقرير جوداه آري غروس.