سوسيا، الضفة الغربية – عيد الفطر، العيد الذي يعلن نهاية شهر رمضان، كان إحتفالا حلوا ومرا بالنسبة لعشيرة النواجعة من قرية سوسيا، جنوب الخليل.

في الأسبوع الماضي، وصل وفد رفيع المستوى يضم ضباط إسرائيليين من الإدارة المدنية إلى البلدة التي تضم 340 نسمة مطالبين إياهم بإزالة منازلهم المبنية بصورة غير قانونية أو مواجهة هدم المنازل بعد نهاية العيد الأحد. وصلت على الفور قائمة تضم أوامر هدم حوالي 40 منزلا، تشمل نحو نصف القرية، بما في ذلك عيادة طبية ومدرسة.

يقول محمود نواجعة (35 عاما)، “الناس سعداء خلال العيد، لكننا لسنا بسعداء. بدلا من الإحتفال نحن قلقون من التهديد الذي يلوح في الأفق”.

وُلد نواجعة في خربة سوسيا، حيث تعيش عشيرته في كهوف وأكواخ مؤقتة فوق مستوطنة يهودية قديمة يعود تاريخها إلى القرن التاسع قبل الميلاد. في عام 1986، عندما كان في السادسة من عمره، قامت إسرائيل بوضع سياج حول المنطقة والإعلان عنها حديقة وطنية. تم تفريق سكانها الفلسطينيين في جميع أنحاء الضفة الغربية، ولكن النواجعة إنتقلوا للعيش في أراض زراعية يملكونها على بعد مئات الياردات صعودا.

خيمة في قرية سوسيا، 19 يوليو، 2015. (Elhanan Miller/Times of Israel)

خيمة في قرية سوسيا، 19 يوليو، 2015. (Elhanan Miller/Times of Israel)

طوال سنوات التسعين، قام الجيش الإسرائيلي بتنفيذ عمليات هدم على نطاق صغير في سوسيا، بحجة أن جميع المباني السكنية على الأرض الزراعية غير قانونية. ولكن في يوليو 2001، تم تدمير القرية بالكامل بعد يوم واحد من جريمة قتل يائير هار سيناي، راع من مستوطنة “سوسيا” القريبة. وتم إعادة بناء القرية بسرعة، ولكن اليوم، بعد 14 عاما، تخشى عائلة نواجعة من ترحيل قسري آخر.

قائد مكتب نمسق أنشطة الحكومة في الأراضي الفلسطينية ميجر جنرال يوآف مردخاي، من اليسار، في معبر بيتونيا بالقرب من رام الله (Yonatan Sindel/ Flash 90)

قائد مكتب نمسق أنشطة الحكومة في الأراضي الفلسطينية ميجر جنرال يوآف مردخاي، من اليسار، في معبر بيتونيا بالقرب من رام الله (Yonatan Sindel/ Flash 90)

في الأسبوع الماضي، حاول منسق أنشطة الحكومة في الأراضي الفلسطينية، يوآف مردخاي، حاول إقناع النواجعة بالموافقة على أرض سكنية تقع خارج مدينة يطا القريبة، مع استمرار تملك أراضيهم الزراعية في سوسيا. ولكن مشيرين إلى عدد من عمليات إستحواذ المستوطنين على أراض في المنطقة، رفض سكان سوسيا التزحزح من أماكنهم.

تقول وداد نواجعة (40 عاما)، التي تبيع مطرزات محلية الصنع، “إذا قاموا بالهدم مرة أخرى، سنجلس هنا تحت الأشجار. لن نترك أرضنا”.

متحدث بإسم منسق أنشطة الحكومة في الأراضي الفلسطينية قال لتايمز أوف إسرائيل في رسالة مكتوبة الأحد بأن الضباط الإسرائيليين بادروا إلى لقاء سكان سوسيا في الأسبوع الماضي “من أجل إجراء حوار حول قرارات المحكمة العليا ولبحث حلول بديلة للسكان، وفقا لإعتبارات تخطيط”.

محمود نواجعة يقف خارج منزله في سوسيا، 19 يوليو، 2015. (Elhanan Miller/Times of Israel)

محمود نواجعة يقف خارج منزله في سوسيا، 19 يوليو، 2015. (Elhanan Miller/Times of Israel)

على الرغم من حجمها الضئيل – أو ربما بسببه – أصبحت سوسيا نقطة محورية للإهتمام الدولي. في 7 يونيو، قام وفد مكون من كل رؤساء بعثات الإتحاد الأوروبي إلى السلطة الفلسطينية بزيارة سوسيا، برفقة رئيس وزراء حكومة السلطة الفلسطينية رامي الحمد الله. قبل شهر من ذلك، رفض قاضي المحكمة العليا نوعام سولبرغ إصدار أمر قضائي مانع بطلب من منظمة “حاخامات من أجل حقوق الإنسان” التي تتخذ من القدس مقرا لها. وكانت المجموعة قد تقدمت بخطة رئيسية لسوسيا وطالبت المحكمة بالنظر فيها قبل هدم منازل القرية.

ليس مستغربا أن الأوروبيين سارعوا إلى مساعدة سوسيا. عمليا تتم صيانة القرية بالكامل بتمويل من الإتحاد الأوروبي. 4 ألواح شمسية لتوليد الكهرياء فيها تم التبرع بها من قبل وزارة الخارجية الألمانية؛ العيادة الطبية وأنظمة تطهير المياه بتبرع من إيطاليا، والخطة الرئيسية التي ستناقشها المحكمة الإسرائيلية في 3 أغسطس تم تمويلها من بريطانيا. تجدر الإشارة إلى أن 22 من أصل 37 منزلا معدا للهدم ممول من الإتحاد الأوروبي.

يقول عزام نواجعة، كهربائي يبلغ من العمر (55 عاما)، “آمل بأن ترسل كل دولة أوروبية تبرعت بشيء في سوسيا: خيمة، جهاز تصفية مياه، شخصا للدفاع عن الممتلكات التي تبرعت بها”.

ملعب محلي تبرع به الإتحاد الأوروبي ومنظمات أخرى، 19 يوليو، 2015. (Elhanan Miller/Times of Israel)

ملعب محلي تبرع به الإتحاد الأوروبي ومنظمات أخرى، 19 يوليو، 2015. (Elhanan Miller/Times of Israel)

إذا حكمنا على التصريحات الصادرة من لندن وواشنطن فيبدو أن أمنية عشيرة النواجعة قد تتحقق.

في الشهر الماضي كتبت القنصلية البريطانية العامة في القدس بعد وجبة إفطار رمضاني في سوسيا، حضرها القنصل العام أليستر ماكفيل أن “موقف الحكومة البريطانية ضد تشريد المجتمعات في منطقة C هو واضح”، وتابع البيان، “هدم الممتلكات وطرد مجتمعات بأكملها من قراها يتسبب بمعاناة كبيرة للفلسطينيين العاديين ويضر بالعملية السلمية. إن ذلك، في جميع الظروف ما عدا المحدودة للغاية، مخالف للقانون الإنساني الدولي”.

في 17 يوليو، حث المتحدث بإسم الخارجية الأمريكية جون كيربي إسرائيل “بشدة” على الإمتناع عن تدمير المباني في سوسيا.

وقال كيربي أن “هدم هذه القرية الفلسطينية أو أجزاء منها، وطرد الفلسطينيين من منازلهم سيكون ضارا ومستفزا”. وتابع، “لأعمال كهذه تأثير يتجاوز الأفراد والأسر التي تم إخلاؤها. نحن نخشى بأن تدمير هذه القرية قد يزيد من المناخ للحل السلمي سوءا وسيضع معيارا ضارا للنزوح ومصادرة الأراضي، وخاصة بالنظر إلى الأنشطة المتعلقة بالمستوطنات في المنطقة”.

من الواضح أنه بالنسبة للولايات المتحدة وأوروبا يُنظر إلى سوسيا كصورة مصغرة من المنطقة (C)، الجزء من الضفة الغربية الذي تديره إسرائيل بالكامل ويضم 60% من الأراضي.

بحسب الحاخام أريك أشرمان، أحد مؤسسي منظمة “حاخامات من أجل حقوق الإنسان” ومدير المشاريع الخاصة فيها، هناك آلاف أوامر الهدف التي تنتظر التنفيذ في البلدات الفلسطينية الموجودة تحت السيطرة الإدارية الإسرائيلية في الضفة الغربية.

وقال لتايمز أوف إسرائيل الأحد، “إذا تم المضي قدما بعمليات الهدم هذه، فعلى الأرجح أنه سيكون هناك ’سوسيات’ أخرى”.

الحاخام أريك أشرمان في سوسيا، 19 يوليو، 2015. (Elhanan Miller/Times of Israel)

الحاخام أريك أشرمان في سوسيا، 19 يوليو، 2015. (Elhanan Miller/Times of Israel)

انخرطت منظمة اشرمان في حياة الفلسطينيين الذين يعيشون في تلال جنوب الخليل لأول مرة عام 1999، عندما تم إخراج 700 من سكان المنطقة من منازلهم التي تقع على أرض أعلن عنها الجيش الإسرائيلي بأنها مناطق نار.

وقال في محاولة منه لتفسير الإهتمام الدولي الكبير بالقرية الصغيرة، “في سوسيا، من الواضح للعيان أننا نضرب شعبا أعزل. هذه حالة من طرد الناس لدوافع سياسية؛ وضع الأهداف السياسية قبل حياة الأشخاص”.