في مارس 2015، بينما توجه الإسرائيليون إلى صناديق الإقتراع، اتهم رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو إدارة أوباما بلعب دور في مؤامرة لإسقاطه، بحسب تقرير.

بحسب تقرير نُشر الأربعاء في صحيفة “هآرتس”، قال نتنياهو للصحافي الذي لم يُذكر اسمه في مكالمة هاتفية بأن “ما يحدث اليوم هو سرقة إنتخابات”، وادعى بأنه “لم يحدث شيء مماثل لذلك من قبل في أي ديمقراطية في العالم”.

مصادر مقربة من نتنياهو نفت التقرير، وقالت بأن مصدره قد يكون متعاطفين مع النازية من بين مالكي “هآرتس”.

في الأيام الأخيرة قبل الإنتخابات، أشارت إستطلاعات الرأي إلى احتمال فوز حزب (المعسكر الصهيوني) المعارض بعدد مقاعد أكبر من تلك التي سيفوز بها حزب (الليكود) الحاكم الذي يرأسه نتنياهو، وأن يكون هو الحزب الذي سيقوم بتشكيل الإئتلاف الحاكم. ولكن خلافا لإستطلاعات الرأي فاز حزب (الليكود) بـ -30 مقعدا مقابل 24 لحزب (المعسكر الصهيوني)، ما سمح لنتنياهو بتشكيل إئتلاف جديدة بسهولة نسبيا والاستمرار بشغل منصب رئيس الوزراء.

ولكن في يوم الإنتخابات، عندما أشارت إستطلاعات الرأي إلى فوز محتمل لحزب (المعسكر الصهيوني)، قال نتنياهو في محادثة هاتفية مع الصحافي، بحسب التقرير، بأنه “على وشك خسارة الإنتخابات” وادعى بأن مجموعة V15 اليسارية، وهي حركة دعت المواطنين إلى الخروج والتصويت، “بدعم من الإدارة الأمريكية”، جلبت إلى إسرائيل “برنامج خارق يحدد مواقع ناخبين”.

بحسب التقرير، نتنياهو اعتقد بأن هناك مؤامرة دولية لإسقاطه، متهما إدارة أوباما وأجهزة إستخبارات وحركة V15 وزعيم (المعسكر الصهيوني) يتسحاق هرتسوغ والإعلام الإسرائيلي بالتواطؤ للإطاحة به. وورد أيضا بأنه اشتكى للصحافي بأن الإعلام الإسرائيلي لا يقوم بتغطية المؤامرة وزعم قائلا: “لهذا السبب سأخسر الإنتخابات”.

في وقت لاحق من المساء نفسه في أعقاب الإنتصار الساحق لحزب (الليكود)، هاجم المئات من أعضاء (الليكود) الناشر لصحيفة “يديعوت أحرونوت” وعدو نتنياهو منذ فترة طويلة أرنون “نوني” موزيس، بحسب التقرير، مسلطين الضوء على الإعتقاد السائد بين الكثير من نشطاء (الليكود) بأن وسائل الإعلام وضعت الإطاحة نتنياهو هدفا لها.

وفسر رئيس الوزراء فوز حزبه في الإنتخابات ليس فقط كهزيمة لخصومه السياسيين، ولكن كضربة للإعلام الإسرائيلي أيضا، حيث قال أحد أعضاء (الليكود) لصحيفة “هآرتس”، بأن “[نتنياهو] بدأ يعتقد بالفعل بأنه فاز بقدراته الذاتية، وبأنه هزم موزيس والمؤسسة الإعلامية ككل. الهدف الذي وضعه لنفسه بعد الإنتخابات هو تغيير التوازن، والسيطرة على سوق [الإعلام]”.

وأضاف: “الآن وضع نصب عينيه القنوات التلفزيونية التجارية في إسرائيل. قال لنا [نتنياهو] بوضوح: لقد تعاملت مع الإعلام المطبوع عند تأسيس ’يسرائيل هيوم’”، في إشارة إلى الصحيفة المجانية الداعمة لنتنياهو والتي يملكها الملياردير الأمريكي شيلدون أديلسون.

منذ الإنتخابات، يدعي منتقدوه بأن نتنياهو مصمم على الوفاء بتعهده في ترويض وسائل الإعلام الإخبارية الإسرائيلية، كما اتضح من محاولاته الأخيرة في إغلاق هيئة البث العامة الوليدة، التي قالت مصادر لم تذكر هويتها في (الليكود) بأنها “تحولت إلى هيئة بث لنوني موزيس واليسار”.

في غضون ذلك، عادت V15، المنظمة الشعبية، التي أعادت منذ ذلك الوقت تسمية نفسها ليصبح اسمها “داركينو”، إلى تصدر عناوين الأخبار من جديد في أعقاب صياغة مشروع قانون جديد من شأنه فرض قانون يُلزم بألا يزيد التبرع من الفرد الواحد عن 11 ألف شيكل (2,885 دولار) لمنظمات غير حكومية ناشطة في الإنتخابات، ويلزم هذه المجموعات بالكشف عن أنشطتها ومصادر تمويلها لمراقب الدولة.

في تقريرها يوم الأربعاء نقلت صحيفة “هآرتس” عن مصادر “مقربة من رئيس الوزراء” نفيها لفكرة إدعائه بوجود مؤامرة كبيرة ضده، مع التلميح إلى أن جهات نازية تقف وراء التقرير.

ونُقل عن المصادر قولها أن “قائمة الأكاذيب وتشويه الحقائق التي تنسبونها لرئيس الوزراء نتنياهو تثبت مرة أخرى درجة تحيز صحيفتكم وتحاملهما ضده والدرجة التي تقومون فيها بتشويه الواقع. إن ذلك لا يفاجئنا”.

وأضاف المقربون من نتنياهو: “منذ سنوات، تحولت ’هآرتس’ إلى صحيفة تعمل على تلطيخ سمعة الجيش الإسرائيلي وإسرائيل في العالم، ولا تمثل حتى جزء صغير من الآراء المتعددة للجمهور الإسرائيلي. ليس من الغريب أن الجمهور الإسرائيلي الواسع فقد ثقته بكم”، وتابعت المصادر “نأمل فقط أن حقيقة شراء مجموعة ’دومون شاوبرغ’ الإعلامية الإلمانية، التي لعبت دورا في نشر الدعاية النازية خلال الحرب العالمية الثانية، 20% من أسهم ’هآرتس’، لا علاقة لها بهذا التوجه”.

ساهم في هذا التقرير طاقم تايمز أوف إسرائيل.