احتفل أكثر من 2000 موظف يهودي وعربي في “صودا ستريم” في إفطار رمضاني ليلة الإثنين في مصنع الشركة مترامي الأطراف في مدينة رهط، في حدث سُلط الضوء فيه على التزام الشركة الأساسي بتعزيز السلام من خلال أماكن عمل يهودية-عربية مختلطة.

وقال الرئيس التنفيذي لشركة صودا ستريم، دانييل بيرنباوم، قبل صعوده المنصة مع زوجته وجوقة عمال صودا ستريم لأداء نشيد صودا ستريم متعدد اللغات “فقاعات من الأمل”: “لقد تعلمنا أنه عندما تقوم بأمور جيدة، فهذا مفيد للأعمال أيضا”.

وأضاف بيرنباوم: “لقد تطلب الأمل الكثير من الموارد، والكثير من الوقت والأموال لبناء هذه الجسور، والقيام بما نعتقد أنه مناسب للناس، لدولة إسرائيل وللبيئة. ولكن ها نحن ذا، قمنا للتو ببيع الشركة بحوالي 3.5 مليار دولار، لذلك فأنا أعتقد أن ذلك مفيد للأعمال، ويبدو منطقيا أكثر من الناحية الاقتصادية بعد كل شيء”.

في 5 ديسمبر، 2018 أكملت شركة PepsiCo عملية الاستحواذ على شركة أجهزة الكربنة المنزلية مقابل 3.2 مليار دولار. بحسب الاتفاق، ستبقى صودا ستريم وحدة مستقلة داخل بيبسيكو، وسيبقى مقرها في إسرائيل مع علامتها التجارية الخاصة بها.

عمال في خطة تجميع في مصنع ’صودا ستريم’ في 27 مايو، 2019. (courtesy SodaStream)

جزء أساسي من العلامة التجارية لصودا ستريم هو التزام الشركة في توظيف عمال يهود وعرب، وتوفير فرص العمل لقطاعات مهمشة من السكان. وقال طلال القريناوي، رئيس بلدية رهط المنتهية ولايته: “أنتم تصنعون مياها غازية جيدة، ولكنكم تصنعون السلام أيضا. أنتم مثال على التعايش في إسرائيل، وأنا فخور بكم”.

وقال السفير الأمريكي ديفيد فريدمان للحضور: “لو كان بإمكاني رزم ما يوجد هنا، أو الأصح وضعه في زجاجة، السلام والعاطفة التي لديكم هنا، كان عملي سيكون أكثر سهولة. هذا هو السلام الحقيقية، وليس ذلك الذي يتم وضعه على الورق”.

في السابق، وظفت صودا ستريم عمال فلسطينيين وإسرائيليين في مصنعها في الضفة الغربية، لكن النمو السريع في مبيعاتها تتطلب من الشركة الانتقال إلى مصنع أوسع، الذي تم بناؤه على مساحة 123 دونم بالقرب من مدينة رهط البدوية.

في السنوات الماضية، أصبحت صودا ستريم هدفا لنشطاء حملة المقاطعة وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات(BDS)، الذين دعوا إلى مقاطعة دولية للشركة، التي تقوم بتصدير منتجاتها لـ 46 دولة مختلفة.

وقد أشار بيرنباوم، والعديد من العمال الفلسطينيين، إلى أن الشركة هي واحدة من بين أماكن العمل القليلة التي كان بإمكان الفلسطينيين فيها الحصول على راتب معقول في الضفة الغربية. وقد أعلن نشطاء BDS النصر عندما قامت الشركة بنقل مصنعها إلى رهط في إسرائيل، مما تسبب بخسارة مئات الفلسطينيين لأماكن عملهم. وقال بيرنباوم إن العمل على الانتقال إلى رهط كان جاريا منذ عام 2006، قبل وقت طويل من بدء نشطاء BDS بحملتهم ضد الشركة، لأن الشركة كانت ترغب بالتوسع بشدة.

نساء يعملن في مصنع ’صودا ستريم’ في مدينة رهط، 27 مايو، 2019. (courtesy SodaStream)

وصارع بيرنباوم لسنوات أمام مكتب رئيس الوزراء للحصول على تصاريح لأكبر عدد ممكن من الفلسطينيين لمواصلة عملهم في المصنع في رهط، الذي افتُتح في عام 2014. وعلى الرغم من أن مكتب رئيس الوزراء رفض بداية السماح حتى لعامل فلسطيني واحد بالعمل في المصنع، يعمل في صودا ستريم اليوم حوالي 130 فلسطينيا مع تصاريح عمل خاصة.

وقال بيرنباوم أن هذا الرقم يزداد ببطء، حيث أن الطلب على الوظائف مرتفع لأن الراتب الذي يتم الحصول عليه في صودا ستريم أكبر بستة أضعاف من متوسط الأجور في الضفة الغربية.

وتوفر الشركة أماكن مبيت لحوالي نصف العمال الفلسطينيين في بئر السبع لتجنب رحلة الذهاب والإياب التي تستغرق أربع ساعات عبر الحواجز كل يوم.

موضوع وجبة الإفطار بين الأديان كان “اصنعوا الصودا وليس الحرب”. وأكد بيرنباوم وموظفون آخرون في المصنع خلال الحدث على أن كل عضو في الشركة هو ليس مجرد عامل، ولكنه سفير للسلام أيضا. الشركة تشير إلى مصنعها باعتباره “جزيرة سلام”، وتفتخر بقوة العمل متعددة الأديان فيها باعتبارها نموذجا لبناء سلام اقتصادي بين اليهود والعرب.

وقال بيرنباوم إنه غير قادر على فهم السبب في عدم إسراع الشركات الأخرى إلى اعتماد هذا النموذج.

وأضاف: “إذا كان علي أخمن، أعتقد أن معظمهم يخشون، يخشون التغيير في الوضع الراهن، يخشون من وضع العلم الإسرائيلي على منتجاتهم. يخشون من التحدث عن التعايش، وخاصة بين الأعداء. لقد اعتاد الفلسطينيون والإسرائيليون على كره أحدهم الآخر. من المفترض أن نخاف أحدنا من الآخر. إننا نعيش بعد 70 عاما من الحرب والكراهية والإرهاب، لذلك فإن محاولة التغيير تتطلب درجة كبيرة من الشجاعة. لقد تعلمنا أن ذلك مفيد، وهو الشيء الصحيح الذي يجب القيام به”.

أبناء العمال في مصنع ’صودا ستريم’ يجتمعون لإرسال رسالة سلام وإطلاق حمائم بيضاء خلال الإفطار السنوي الذي تنظمه الشركة بمناسبة شهر رمضان، 27 مايو، 2019. Melanie Lidman/Times of Israel)

وقال بيرنباوم إن الصفقة مع بيبسيكو مكنت الشركة من زيادة عدد فرص التوظيف ذات الوعي الاجتماعي لقطاعات سكانية بحاجة إلى العمل. مؤخرا وسعت صودا ستريم من خط التجميع الخاص بها داخل وبالقرب من سجن “إيلاه”، حيث يمنح العمل للسجناء فرصة بدء الاندماج في المجتمع وأن يكون لديهم عمل يكسبهم مال إضافيا لعائلاتهم خارج السجن. استحواذ بيبسيكو على الشركة سمح لصودا ستريم أيضا بفتح مصنع جديد تعمل فيه نساء بدويات فقط من قرية الكسيفة، حيث تبلغ نسبة البطالة بين النساء حوالي 50%. وتجد النساء البدويات من عائلات أكثر محافظة صعوبة في ايجاد فرص عمل بسبب التقاليد التربوية الصارمة التي تمنع النساء من العمل في بيئات مختطلة مع رجال.

بالإضافة إلى ذلك، سمح استحواذ عملاق المشروبات الخفيفة والأغذية الأمريكي على صودا ستريم للشركة بالبدء بعملية تحديد مقاولين في غزة، لكن التقدم في هذا المشروع يجري بحذر ولا يوجد جدول زمني محدد لمصنع التعبئة في غزة، كما قال بيرنباوم.

جوقة موظفي ’صودا ستريم’ يؤدون أغنية خلال الإفطار الرمضاني السنوي الذي تنظمه الشركة في 27 مايو، 2019. (Melanie Lidman/Times of Israel)

وقال بيساح بابايف، وهو مدير يهودي للمصنع والذي كان قد سُجن لمدة أربع سنوات ويقر بأن السجناء يجدون صعوبة في العثور على وظائف بعد إطلاق سراحهم، للحضور الذين بلغ عددهم 2000 شخص، “هذا المكان مثل العائلة، إننا نضحك معا، نبكي معا، وعندما نكون معا هنا، هناك شعور بالسلام”، وأضاف “لقد ساعدني هذا المكان على فهم كيفية قبول ’الآخر’، وأن تحب أنواع مختلفة من الناس”،

ويضم المصنع في رهط 130 فلسطينيا، 500 بدوي (من بينهم 200 امرأة بدوية)، وأُكثر من 1000 قادم جديد.

وقال طلال أبو عجاج، وهو عامل مطبخ جديد نسبيا انضم لأبناء عمومته والعدد الذي لا يحصى من جيرانه في صودا ستريم، إن الحساسية لاحترام كلتا الثقافتين برز بشكل خاص خلال شهر رمضان، حيث يمتنع المسلمون الملتزمون دينيا عن تناول الطعام والشرب من شروق الشمس حتى غروبها. “إنهم يحترمون ذلك، لا يتناولون الطعام أمامك، واذا قلت لهم أنك بحاجة إلى الجلوس وأخذ استراحة، فيمكنك أخذ قسط من الراحة”.

أكثر من 2,000 عامل يهودي وعربي خلال الإفطار الرمضاني السنوي الخامس لشركة ’صودا ستريم’، 27 مايو، 2019. (Melanie Lidman/Times of Israel)

وقال موظف بدوي رفض اعطاء اسم بالكامل إنه في حين أنه يشعر بالامتنان  لفرص العمل، لكن من المهم تذكر أن صودا ستريم لا يزال موجودا في المجتمع الإسرائيلي، حيث العنصرية سائدة ومنتشرة. “يمكن بالطبع رؤية أجزاء يوجد فيها تعايش حقيقي، ولكن في أجزاء أخرى يكون الأمر أكثر صعوبة”، كما قال (ف). “هناك بعض الوظائف الإدارية التي تعرف أنها لن تكون أبدا للعرب، وهذا واضح. ولكن بشكل عام يوجد هنا تعايش، على الرغم من أنه لن تكون هناك مساواة في إسرائيل أبدا، وعلينا أن نقبل بذلك”.

وفي الوقت الذي سُمعت فيه عشرات اللغات حول الطاولات المستديرة، اعتلى أبناء العمال الذين حضروا إلى المصنع في رحلة ميدانية خاصة المنصة وأطلقوا عشرات الحمائم البيضاء كرمز للسلام.

وقالت شروق القريناوي، وهي مديرة انتاج بدوية في المصنع من سكان رهط، وهي تجلس إلى جانب أديرا كوهين، مهندسة إنتاج يهودية من موشاف رانين: “إننا في الواقع نصنع السلام هنا، هذا ليس مجرد قول”، في حين قالت كوهين: “نحن أصدقاء، ونريد الدفع بهذه الرسالة قدما. هذه الصداقات هي شيء لم يكن لدي من قبل”.

وأضافت كوهين: “قد يكون الأمر غريبا، لأنه ليس بشيء طبيعي في إسرائيل، لكن عندما يأتي الناس إلى هنا يفهمون ذلك”، وأضافت القريناوي “نريد أن يرى الجميع ذلك، بأننا لا نقوم فقط بصنع الصودا”.