في الوقت الذي بدا فيه بأن لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو اليد العليا في محادثات الإئتلاف – مع زعيم المعارضة يتسحاق هرتسوغ الذي بدا متحمسا للإنضمام لحكومته بأي ثمن كان – دخل على الخط حليف نتنياهو الذي تحول إلى خصمه أفيغدور ليبرمان.

زعيم حزب (إسرائيل بيتنا) الصقوري قوض بمكر الأربعاء مكانة رئيس الوزراء، بعد أن عقد مؤتمرا صحفيا للتأكيد على أن نتنياهو لم يتوجه إليه بأي عرض، وللتأكيد أيضا على استعداده للإنضام للحكومة إذا تمت تلبية مطالبه – وهي وزارة الدفاع ودعم الإئتلاف لحكم الإعدام لمنفذي العلميات.

في غضون ساعة،اصطف أعضاء نواب (الليكود) لحض رئيس الوزراء على التحدث مع ليبرمان وقام نتنياهو بدعوته إلى اجتماع، حتى مع إصرار مصادر مقربة من رئيس الوزراء على أن المفاوضات “لا تغلق الباب أمام حزب العمل”، الذي يبدو أن المفاوضات معه على حكومة وحدة وطنية جارية منذ أشهر.

مع ذلك، بعد وقت قصير، أصدر هرتسوغ، الذي بدا مستعدا للإعلان عن إتفاق إئتلافي في أية لحظة في محاولة أخيرة لإنقاذ حياته السياسية، أصدر بدلا من ذلك إنذارا: ليبرمان أو (المعسكر الصهيوني)، ولكنني لن أواصل الحديث حتى يتخذ نتنياهو قرارا.

ومن هنا تأتي معضلة نتنياهو: قبل أن يتوجه إلى اليسار ويضم (المعسكر الصهيوني) إلى إئتلافه، يصر حزبه على تسريع الجهود لضم ليبرمان، “الشريك الطبيعي” في الحكومة، وإقناع نواب من اليمين بأن (إسرائيل بيتنا) رفض عروضه، ما لا يترك أمامه خيارا آخر.

وفي غضون ذلك، وبغض النظر عن النتيجة، يمكن لليبرمان أن يتباهى بنصر مزودج: الأول، إدخال إسفين بين نتنياهو وهرتسوغ مع عودة الأخير باستحياء  لمواجهة تداعيات إنهيار المفاوضات في حزبه المتصدع.

وثانيا، إذا فشلت المحادثات مع (إسرائيل بيتنا) فشلا ذريعا، فإن نتنياهو – الذي لا يخفي ليبرمان إزدراءه له – سيعود إلى طاولة المفاوضات مع هرتسوغ بموقف أضعف مما كان عليه في السابق.

الحرب على حقيبة الدفاع

يوم الأحد، حض نتنياهو ليبرمان على “ترك زعبي والانضمام إلى الحكومة”، في إشارة منه إلى عضو الكنيست حنين زعبي، وهي محط هجوم دائم لليبرمان. ليبرمان رفض العرض واصفا إياه بـ”المراوغة”.

بعد ذلك، ليلة الثلاثاء، ذكرت القناة العاشرة الإسرائيلية بأنه تم عرض منصب وزير لدفاع على ليبرمان بالإضافة إلى دعم الإئتلاف لمشروع قانون يفرض عقوبة الإعدام على منفذي العمليات، ولكنه رفض العرض.

العرض لم يكن سوى مراوغة سياسية من مكتب رئيس الوزراء، كما جاء في رد مصادر مقربة من ليبرمان. وفي الواقع لا يبدو أن التقرير المسرب الذي بثته القناة العاشرة جاء من زعيم (إسرائيل بيتنا)، الذي تقدم بدعوى ضد القناة بتهمة التشهير، وقد يكون محاولة لممارسة ضغوط على حليف نتنياهو الذي تحول مؤخرا لناقد له: وزير الدفاع موشيه يعالون.

ولكن على الرغم من الخلاف العلني مع يعالون حول قيم الجيش الإسرائيلي، سيمتنع نتياهو على الأرجح من إبعاد وزير دفاعه منذ فترة طويلة عن منصبه واستبداله بالناقد رقم 1 لسلوك الحكومة خلال حرب غزة في 2014 وموجة العنف الأخيرة.

الخلافات حول الدفاع هي التي أدت إلى الإنقسام بين نتنياهو وليبرمان في 2014؛ تعيينه وزيرا للدفاع – على الرغم من أنه قد يكون لزقة جروح سياسية – يبدو كوصفة لزعزعة الإستقرار في الإئتلاف الحكومي. ورئيس الوزراء سيتعرض لضغوط شديدة لدعم حكم الإعدام لمنفذي العمليات – وهو إجراء أمر نواب حزبه (الليكود) بمعارضته في يوليو 2015 والذي أشار النائب العام حينداك يهودا فاينشين إلى أنه سيعمل على إحباطه.

ما يترك رئيس الوزراء، الذي يحاول بإصرار توسيع إئتلافه الحكومي، مع خيارين إثنين: التوصل إلى اتفاق تسوية مع ليبرمان، يشمل ربما موافقة كاذبة على حكم الإعدام وإبقاء المهمة القذرة في التخلص من الإقتراح للنائب العام أفيحاي ماندلبليت؛ أو التخلي عن ليبرمان، مع الإصرار في حملة إعلامية شرسة على تعنت زعيم (إسرائيل بيتنا).