يتضمن اتفاق تم التوقيع عليه لدمج حزب اليمين “البيت اليهودي” مع الحزب المتطرف “عوتسما يهوديت” (القوة اليهودية) بندا ينص على بذل “البيت اليهودي” جهودا لتعيين ممثل عن “عوتسما يهوديت” في لجنة برلمانية رئيسية تختار قضاة إسرائيل.

وتم الكشف عن بنود الاتفاق يوم الثلاثاء بعد أن تقدم محام بالتماس للجنة الإنتخابات المركزية لنشر الاتفاقيات بين الأحزاب.

وتم التوصل الى اتفاق التحالف بوساطة رئيس الوزراء بينيامين نتنياهو في محاولة لتعزيز قوة تحالف مستقبلي بقيادة حزب “الليكود” بعد انتخابات 9 أبريل، ومنذ ذلك الحين لاقى تنديدات واسعة، بما في ذلك من مشرعين إسرائيليين – ولكن ليس من داخل حزب “الليكود” – ومن منظمات يهودية أمريكية بارزة.

ومع ذلك، فإن واضعي الاتفاق تصوروا أن يقوم الحزبان بعد الانتخابات بفض التحالف السياسي بينهما على الأرجح، حيث سيشارك “البيت اليهودي” في إئتلاف حكومي في حين سيتوجه “عوتسما يهوديت” إلى مقاعد المعارضة، في اعتراف ضمني بأن الحزب، الذي يتزعمه تلامذة الحاخام القومي المتطرف مئير كهانا، غير مستساع لدرجة لا تسمح بأن يكون شريكا في الحكومة.

ميخائيل بن آري وإيتمار بن غفير من حزب “عوتسما يهوديت” خارج قاعة لجنة الانتخابات المركزية في 21 فبراير، 2019. (Yonatan Sindel/Flash90)

بموجب الاتفاق “إذا كان ’البيت اليهودي-الاتحاد الوطني’ في الإئتلاف و’عوتسما يهوديت’ سيكون في المعارضة، تم الاتفاق على أن يعمل ’البيت اليهودي-الاتحاد الوطني’ على انتخاب ممثل عن ’عوتسما يهوديت’ كممثل عن المعارضة في لجنة تعيين القضاة”.

وتتكون هذه اللجنة الهامة من ثلاثة قضاة من المحكمة العليا، وزير العدل، وزير آخر، ممثل عن الكنيست من كل من الإئتلاف والمعارضة، وممثليّن قانونييّن.

ولطالما هاجم اليمين المحكمة العليا، متهما الهيئة القضائية باتباع نهج تدخلي بدأه القاضي أهارون باراك، رئيس المحكمة العليا من عام 1995 وحتى 2006، بعد أن قامت المحكمة بإلغاء سلسلة من قوانين الكنيست التي اعتبرتها غير دستورية.

بالنسبة لليمين الإسرائيلي، تمثل المحكمة العليا نخبة سياسية تميل إلى اليسار، ومجموعة من الشخصيات المتشابهة في الرأي التي يصمم اليمين على استبدالها.

ويخشى اليسار وسياسيون في المعارضة من أن تغيير تركيبة المحكمة الأيديولوجية سيهدد الديمقراطية الإسرائيلية، ويقلب نظام الضوابط والتوازنات ويترك قضايا رئيسية لا يتمكن الكنيست المنقسم على نفسه من حلها مفتوحة، مثل تلك المتعلقة بالحريات المدنية، الحرية الدينية وحقوق الفلسطينيين.

وكثيرا ما تحدثت وزيرة العدل الحالية أييليت شاكيد من حزب “اليمين الجديد” عن كبح جماع المحكمة العليا أو تغيير تركيبة القضاة لتشمل آراءا أكثر تحفظا.

وزيرة العدل أييليت شاكيد (وسط الصورة) مع رئيسة المحكمة العليا ميريام ناؤور (من اليسار) ووزير المالية موشيه كحلون في اجتماع للجنة تعيين القضاة في وزارة العدل بالقدس، 22 فبراير، 2017. (Yonatan Sindel/Flash 90)

وفي عام 2017، نجحت في تأمين ثلاثة قضاة محافظين وغير ناشطين من بين أربع تعيينات جديدة في المحكمة، محققة تقدما كبيرا لليمين في ما ينظر إليها كهيئة يسيطر عليها الليبراليون.

“عوتسما يهوديت” هو الخليفة الروحي لحزب الحاخام كهانا (كاخ)، الذي تم حظره من الترشح للكنيست بموجب قانون أساس يحظر التحريض على العنف، وفي وقت لاحق تم حظره تماما في إسرائيل.

الحزب يدعم تشجيع هجرة غير اليهود من إسرائيل وطرد الفلسطينيين ومواطني إسرائيل العرب الذين يرفضون إعلان ولائهم لدولة إسرائيل وقبول الانتقاص من وضعهم في دولة يهودية موسعة تمتد سيادتها في جميع أنحاء الضفة الغربية.

على الرغم من الاتفاق، من المرجح أن تواجه أي خطوة لوضع عضو من الحزب في اللجنة التي تشرف على تعيينات القضاة معارضة واسعة.

وقد أثار اتفاق التحالف بين الحزبين تنديدات واسعة، بما في ذلك من قبل سياسيين في اليمين الإسرائيلي.

يوم الثلاثاء، انضم وزير التربية والتعليم نفتالي بينيت، الذي أسس حزب “اليمين الجديد” مع شاكيد بعد انفصالهما عن “البيت اليهودي”، بقوله إن أعضاء “عوتسما يهوديت” لا يصلحون للجلوس في الكنيست وإن هناك فجوة واسعة في وجهات النظر بين الحزبين.

يوم الإثنين، انتقد وزير الدفاع السابق أفيغدور ليبرمان، الذي استقال من الحكومة في نوفمبر احتجاجا على ما اعتبره ضعفا في التعامل مع العنف في غزة، هو أيضا “عوتسما يهوديت”، وقال إنه لن يتحدث مع أي من أعضائها اذا صادفهم في الكنيست.

يوم الإثنين أيضا، تقدم حزبا اليسار “ميرتس” و”العمل” بالتماسين منفصلين للجنة الإنتخابات المركزية للمطالبة بمنع “عوتسما يهوديت” من خوض الإنتخابات القادمة.