واشنطن – توقع دبلوماسيون وخبراء أمريكيون مخضرومون في شؤون المنطقة أن لا يكون لإستراتيجية الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للأمن القومي التي كُشف عنها النقاب يوم الإثنين – وأعلن فيها عن أن إسرائيل ليست سبب المشاكل في الشرق الأوسط – تأثير كبيرا من الناحية العملية.

مثل هذه الوثيقة، التي يصدرها البيت الأبيض بشكل دوري بموجب قانون من عام 1986، “لا تمت للواقع بصلة عادة”، كما قال آرون ديفيد ميلر، المفاوض السابق للسلام في الشرق الأوسط في عدد من الإدارات الأمريكية. “فهي غير مصممة للتعامل مع الجزيئيات”.

ما طرحه ترامب تصدر عناوين الأخبار في إسرائيل بسبب جملة واحدة في الوثيقة التي تضم 68 صفحة تسعى إلى تفكيك ما يُشار إليها عادة ب”نظرية الربط” – التي ترى أن الصراع الإسرائيلي-الفلسطيني هو السبب الأساسي لعدم الاستقرار في المنطقة.

“على مدى أجيال نُظر إلى الصراع بين إسرائيل والفلسطينيين على أنه مصدر الإزعاج الرئيسي الذي يمنع السلام والازدهار في المنطقة”، كما جاء في الوثيقة. “اليوم، تخلق التهديدات من المنظمات الجهادية والتهديد من إيران الإدارك بأن إسرائيل هي ليست السبب لمشاكل المنطقة”.

الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يلقي بخطاب في مبنى ’رونالد ريغان’ في 18 ديسمبر، 2017، في العاصمة واشنطن. (AFP PHOTO / MANDEL NGAN)

وجاء في الوثيقة أيضا أن إسرائيل وجدت مصلحة مشتركة لها مع بعض جيرانها العرب بسبب التهديدات المشتركة – في إشارة إلى إيران على الأرجح – وبأن البيت الأبيض تحت إدارة ترامب لا يزال ملتزما بلعب دور الوسيط في السلام بين الإسرائيليين والفلسطينيين.

في حين أن وثائق مشابهة في الماضي لم تشمل إعلانا كهذا، لكن دبلوماسيا سابقا في الملف الإسرائيلي-الفلسطيني خلال فترة أوباما قال بأن ذلك لا يشكل تغييرا حقيقيا في السياسة.

وقال ديفيد ماكوفسكي، الذي يعمل الآن في معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى، لتايمز أوف إسرائيل، “منذ 11/9 والربيع العربي، الزلزالان الكبيران اللذان شهدهما الشرق الأوسط، أدرك الرأي العام أن هناك صراعات كثيرة في المنطقة وأن معظمها لا علاقة له بإسرائيل”.

ديفيد ماكوفسكي (لقطة شاشة: YouTube)

وتابع قائلا: “في الماضي كان هذا هو الصراع الشامل (…) كان [الرئيس المصري الأسبق حسني] مبارك والملك حسين يصلان إلى الولايات المتحدة ويقولان إنه إذا قمتم بفتح قفل هذا الصراع فإنكم تحلون مسألة الشرق الأوسط. كانت هناك فترة اعتقد الأمريكيون فيها ذلك، لكنهم لم يعودوا يؤمنون بذلك”.

في حين أن رئيس ماكوفسكي السابق، الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما، قال لجيفري غولدبرغ مراسل مجلة “ذي أتلانتيك” إن خطابه الشهير في عام 2009 في القاهرة للعالم الإسلامي هدف بشكل جزئي إلى ايضاح هذه النقطة (“كانت حجتي كالتالي: لنتوقف جميعا عن التظاهر بأن سبب مشاكل الشرق الأوسط هي إسرائيل”)، لكنه لم يرتق بهذا الموقف إلى مستوى موقف متعلق بالسياسات.

في تقليله من أهمية الموقف الأمريكي الجديد إزاء جذور الاضطرابات في الشرق الأوسط، أشار ميلر إلى أن الفقرة التي تناولت مسألة إسرائيل والفلسطينيين في الوثيقة لم تكن ضمن التصريحات التي أدلى بها ترامب الإثنين خلال طرحه لعقيدته.

آرون ديفيد ميلر (photo credit: Courtesy)

وقال ميلر لتايمز أوف إسرائيل: “تذكروا أين ظهر ذلك. لم يكن ذلك مهما بما فيه الكفاية ليظهر في النص الفعلي لخطاب الرئيس. لقد ظهر في القسم الأخيرة من إستراتيجية الأمن القومي فيما يتعلق بالمنطقة”.

بالإضافة إلى ذلك، يشير ميلر أيضا إلى تحول جدير بالملاحظة – لا يصب في مصلحة إسرائيل كما يبدو – في وثيقة الإستراتيجية الجديدة، مقارنة بإستراتيجية الأمن القومي الأخيرة التي نشرتها إدارة أوباما في عام 2015.

في القسم المخصص للشرق الأوسط وهدف الحكومة الأمريكية في السعي إلى “الاستقرار والسلام”، في الوثيقة من عام 2015 هناك تعهد بالاستثمار “في قدرة إسرائيل والأردن وشركائنا في الخليج لردع العدوانية مع الحفاظ على التزامنا الثابت بأمن إسرائيل، بما في ذلك تفوقها العسكري النوعي”.

إسراتيجية الأمن القومي لترامب لا تتضمن لغة مشابهة – وهو ما وصفه ميلر بـ”مفتاح بروميد الذي كان جزءا من السياسة الأمريكية لسنوات”.

وقال ميلر: “يجب أن نتساءل من الذي يفكر مليا بهذا الأمر. فأنت تقوم عمليا بحذف جملة مؤيدة لإسرائيل وإدخال أخرى. وهو ما يبين مدى قلة أهمية هذه الوثائق في الواقع”.