ألقى رئيس حزب “المعسكر الصهيوني” المعارض آفي غباي خطابه الأول أمام مؤتمر اللوبي الإسرائيلي إيباك في العاصمة الأمريكية واشنطن يوم الأحد، ودعا إلى إقامة دولة فلسطينية منزوعة السلاح والتخلي عن المستوطنات “النائية” في الضفة الغربية، منتقدا الخطاب الفلسطيني لاحتوائه على سمات “معادية للسامية”.

في محاولة واضحة لتمييز نفسه عن رئيس الوزراء بينيامين نتنياهو الذي تجنب إلى حد كبير التحدث عن جهود السلام في السنوات الأخيرة، أعرب غباي عن دعمه لحل الدولتين للنزاع في الشرق الأوسط، مؤكدا أن على إسرائيل “الانفصال” عن الفلسطينيين.

وقال “لقد ترك والداي دولة ذات أغلبية مسلمة ليكونا جزءا من دولة ذات أغلبية يهودية، وأنا سأحترم الطريق الذي اتخذاه، وسأحترم حلمهم من خلال العمل على إسرائيل آمنة ويمقراطية إلى جانب دولة منزوعة السلاح للشعب الفلسطيني”.

رئيس حزب ’المعسكر الصهيوني’ آفي غباي يبخاطب اللوبي المؤيد لإسرائيل، إيباك، في مؤتمره السنوي في العاصمة الأمريكية واشنطن، 4 مارس، 2018. (John Bowel)

لتحقيق السلام، قال غباي أن على إسرائيل والفلسطينيين بناء الثقة من خلال تغيير سياسات رئيسية ضارة.

وقال “أولا، يجب أن ينتهي التحريض الفلسطيني فورا، لأنه يحتوي على عناصر معادية للسامية، ولأنه يؤدي إلى هجمات إرهابية، ولأنه يبعد الرأي العام الإسرائيلي عن السلام. وجزء من إنهاء التحريض هو إنهاء المحفزات – على السلطة الفلسطينية وقف دفع الرواتب لإرهابييها”

وتثير السلطة الفلسطينية غضب مسؤولين إسرائيليين وأمريكيين لقيامها بدفع رواتب شهرية للأسرى الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية – بمن فيهم منفذو هجمات ضد إسرائيليين, وترى إسرائيل أن هذه السياسية تشكل محفزا لتنفيذ مزيد من الهجمات.

لكن غباي انتقد أيضا الحكومة الإسرائيلية بسبب بناء بؤر استيطانية غير معترف بها في الضفة الغربية، وهو ما وصفه بعقبة امام السلام.

وقال “علينا التوقف عن بناء كرفانات على التلال وتمجيد هذه المستوطنات النائية – لأنها لا تشكل أي قيمة أمنية لإسرائيل”، مضيفا أنه ينبغي على إسرائيل أن تحاول تحسين الاقتصاد الفلسطيني.

رئيس الوزراء الإسرائيلي بينيامين نتنياهو يلقي كلمة أمام مؤتمر رؤساء المنظمات اليهودية الأمريكية الكبرى في القدس، الأربعاء، 21 فبراير، 2018. (Hadas Parush/Flash90)

مكررا تصريحات أدلى بها في وقت سابق باللغة العبرية ولكن لم تُقل بعد أمام جمهور ناطق بالإنجليزية، استغل غباي خطابه للإعلان عن ترشحه لمنصب رئيس الوزراء، وقال إن أولويته ستكون محاربة الفقر في إسرائيل والحفاظ على أمنها والسعي إلى السلام.

مرددا بعض النقاط التي عبّر عنها نتنياهو في السابق، حذر غباي من برنامج إيران النووي ومن التهديد الذي تشكله منظمة حزب الله اللبنانية من الشمال وحركة حماس الفلسطينية من الجنوب، وأشاد كذلك بالتحالف مع الولايات المتحدة والدعم “الرائع” من كلا الحزبين، الديمقراطي والجمهوري، لإسرائيل.

ولكن في إشارة واضحة إلى نتنياهو، الذي من المقرر أن يلقي بكلمة أمام المؤتمر يوم الثلاثاء، قال غباي خلال خطابه إن “الاقتصاد العادل والنزيه” هو الاقتصاد “الخالي من الفساد”. نتنياهو يواجه مؤخرا عددا من التحقيقات الجنائية ضده، وكانت الشرطة قد أوصت بمحاكمته بشبهات فساد في قضيتين منفصلتين.

وقال غباي “كشعب وكأمة، نحن أفضل من بعض الأخبار القادمة من إسرائيل اليوم”، في إشارة إلى التقارير الإعلامية واسعة الانتشار حول التحقيقات ضد رئيس الوزراء.

واختتم غباي خطابه بالإشادة بيهود الولايات المتحدة، وبالقول لجمهور الحاضرين أنهم سواء كانوا “أرثوذكس متشددين أو أرثوذكس، محافظين أو إصلاحيين، منتسبين أو غير منتسبين، فإنتم جميعكم أخواننا وأخواتنا”.