مررت الوكالة اليهودية الإثنين قرارا دعت فيه الحكومة الإسرائيلية إلى التراجع عن إلغاء قرارها ببناء جناح للصلاة التعددية في الحائط الغربي، وقالت إن الخطوة التي أقدمت عليها الحكومة تتناقض مع رؤية الآباء المؤسسين لإسرائيل وروح الصهيونية.

القرار، الذي تم تمريره من قبل مجلس محافظي الوكالة في جلسة طارئة عُقدت في القدس، هو المرة الأولى في تاريخ المؤسسة – التي يسبق وجودها إقامة دولة إسرائيل – التي تدعو فيه الوكالة الحكومة الإسرائيلية صراحة إلى التراجع عن قرار.

وقالت الوكالة، بحسب مسودة للقرار حصل عليه تايمز أوف إسرائيل “إننا نأسف على قرار [حكومة إسرائيل] الذي يتناقض مع رؤية وحلم هرتسل وبن غوريون وجابوطنسكي وروح الحركة الصهيونية وإسرائيل كوطن قومي للشعب اليهودي بأسره و’الكوتل’ (الحائط الغربي) كرمز موحد لليهود من حول العالم”.

وأضاف البيان “إننا نعلن أننا لا نستطيع ولن نسمح بحدوث ذلك”، وتابع مجلس المحافظين في بيانه “إننا ندعو حكومة إسرائيل إلى إدراك خطورة خطواتها وعكس مسار عملها وفقا لذلك”. (النص النهائي للقرار، الذي لم يتم نشره بعد، انتقد أيضا تصويتا وزاريا الأحد على الدفع بتشريع يمنح التيار الأرثوذكسي المتشدد احتكارا بحكم الواقع على إعتناق اليهودية في إسرائيل، وفقا لما علمه تايمز أوف إسرائيل).

في وقت سابق الإثنين، في خطوة غير عادية بالمرة، قرر المجلس التنفيذي للوكالة اليهودية إلغاء حفل عشاء كان من المقرر أن يحل رئيس الوزراء بينيامين نتنياهو ضيفا عليه. مشيرا إلى التصويت المثير للجدل، قال مجلس محافظي الوكالة، المنعقد حاليا في العاصمة، إنه “سيقوم بتغيير جدول أعماله بالكامل في اليومين المتبقيين من اجتماعه في القدس، من أجل التطرق إلى تداعيات هذه القرارات”.

يوم الأحد، أوقفت الحكومة خطة كانت كان صادقت عليها في وقت سابق لبناء منطقة صلاة تعددية، في أعقاب دعوات من حلفاء نتنياهو الحريديم في الإئتلاف الحكومي إلى إلغاء الإتفاق.

الخطوة أثارت على الفور إدانات واسعة من مجموعات يهودية ليبرالية من حول العالم ومن الوكالة اليهودية، التي لعب رئيسها ناتان شارانسكي دورا كبيرا في التوصل إلى الإتفاق.

على هامش الجلسة العامة الطارئة الإثنين، قال رقم 2 في الوكالة، دافيد بريكستون، لتايمز أوف إسرائيل إن الإعتراض على قرار الحكومة بشأن الحائط الغربي هو مسألة إجماع.

وقال بريكستون، نائب رئيس المجلس التنفيذي للوكالة اليهودية “لم يكن هناك يهود وإصلاحيون وأرثوذكس ومحافظون وعلمانيون. الجميع قال: حائط واحد لشعب واحد”.

وأضاف أن “المسألة ليست مسألة تيارات دينية فقط. وهي ليست مجرد مسألة اليهود الأمريكيين وليست مسـألة الجالية اليهودية. هناك عدد متزايد من الإسرائيليين الذي يدركون تماما أهمية ال’كوتل’”، مستخدما العبارة العبرية للحائط الغربي. “الأمر لا يتعلق بعدد الأشخاص الذين سيظهرون هناك. وإنما يتعلق بالأهمية الرمزية للكوتل بالنسبة لنا جميعا. لقد كان هناك إجماع كامل في الغرفة”.

على هامش الإجتماع الطارئ، ناقش أعضاء كبار في مجلس محافظي الوكالة أخذ الوفد بأكمله إلى زيارة تلقائية إلى الحائط الغربي.

وقال بريكستون إن الوكالة قررت تشكيل “لجنة عمل” على الفور لمعالجة المسألة.

وقال: “لقد قلنا بشكل صريح أن هذه قضية لا يمكننا أن نسمح لها بأن تموت مع عودة مجلس المحافظين إلى منازلهم، ولكنها ستبقى في الواجهة والمركز من حيث ما سنقوم به”، وأضاف: “لقد اتفق الجميع على أن هذه المسألة ستكون على رأس سلم أولوياتنا في الوقت الحالي. إن وحدة الشعب اليهودي هي ما تؤيده الوكالة اليهودية”.

وامتنع بريكستون عن مناقشة الخطوات التي ستتخذها الوكالة لمحاربة قرار الحكومة حول الحائط الغربي، لكنه قال إن إلغاء حفل العشاء المخطط له على شرف رئيس الوزراء يشكل بكل تأكيد “نقطة تحول” في جهود الوكالة في هذه المسألة.

وقال: “من المهم جدا تعزيز موقف الوكالة اليهودية على أنه الصوت الحقيقي والصادق ليهود العالم وللنضال من أجل التعددية والتسامح في المجتمع الإسرائيلي. وعلاقتنا الخاصة مع الحكومة [الإسرائيلية] هي شيء واحد، ولكن لا يمكننا أن نسمح لذلك بتفريق دورنا ومسؤوليتنا المقدسة تجاه الشعب اليهودي ككل”.

وبدأت الوكالة بالتوجه إلى مشرعين إسرائيليين من جميع الأحزاب، بما في ذلك أحزاب الحريديم التي اعترضت على الإطار الأولي الذي تم التوصل إليه قبل عام ونصف.

وأعرب بريكستون، وهو عضو في مجلس الوكالة اليهودية منذ عام 2001، عن خيبة أمله من غياب وزير الشتات عن جلسة الحكومة الأحد، وقال: “بالتأكيد أنه من المناسب أن نقوم بالتوجه إليه ونوضح مرة أخرى أسباب أهمية ذلك. في الماضي، أعرب [عن تأييده للإتفاق الذي تم التوصل إليه في يناير 2016] ويقلقني جدا أنه التزم الصمت في هذه اللحظة بالذات”.

في الوقت نفسه، اشاد بريكستون بموقف وزير الدفاع أفيغدور ليبرمان ووزير الهجرة صوفا لاندفر المعارض لقرار الحكومة.

وكان ليبرمان ولاندفر (وكلاهما من حزب “إسرائيل بيتنا”)، ووزير الطاقة يوفال شتاينتس (الليكود)، الوزراء الوحيدين الذين صوتوا ضد قرار تجميد الخطة الأحد.

ويأتي قرار الحكومة وسط دعوات من مشرعين من التيار الأرثوذكسي والأرثوذكسي المتشدد لإلغاء الخطة لتخصيص مساحة للصلاة التعددية في الحائط الغربي، والتي صادق عليها وزراء الحكومة في يناير 2016.

كما تزامن القرار مع الموعد النهائي يوم الأحد الذي حددته المحكمة العليا للدولة للرد على التماسات حول فشلها في تطبيق الإتفاق وبناء ساحة للصلاة المختلطة بالقرب من قوس روبينسون.

ساهم في هذا التقرير طاقم تايمز أوف إسرائيل.