أعلنت وزيرة العدل أييليت شاكيد، المرأة التي اعتُبرت مرة النجم الصاعد في اليمين الإسرائيلي واختيرت لتكون موضوع العديد من التقارير مع عناوين لماعة مثل “المرأة التي قد تكون القائدة القادمة لإسرائيل”، الأربعاء عن اخذ استراحة من الحياة السياسية في المستقبل المنظور في أعقاب الخسارة المفاجئة لحزبها “اليمين الجديد” في الانتخابات التي أجريت في الأسبوع الماضي.

وقالت شاكيد خلال حفل رفع نخب أقيم في وزارة العدل بمناسبة عيد الفصح اليهودي، الذي يحتفل فيه اليهود بتحرير الشعب اليهودي من العبودية وخروجهم من مصر: “سأترك من أجل حريتي الشخصية، لفترة لا يمكنني وضع حد زمني لها”.

واعترف شاكيد وشريكها في زعامة حزب اليمين الجديد، وزير التربية والتعليم نفتالي بينيت، بخسارتهما في الانتخابات العامة الثلاثاء، بعد ساعات من تأكيد لجنة الانتخابات المركزية فشل الحزب في الحصول على الأصوات الكافية لدخول الكنيست. وعلى الرغم من التكهنات بأن حزب اليمين الجديد كان سيلعب دورا رئيسيا في الحكومة المقبلة، إلا أن الحزب حقق واحدة من أكثر النتائج المخيبة للآمال في هذه الإنتخابات، حيث كان يبعد بضعة أصوات قليلة عن اجتياز نسبة الحسم الانتخابية التي تبلغ 3.25%.

وقالت شاكيد يوم الأربعاء إن انسحابها من الحياة السياسية سببه “قرار الناخبين، ونسبة الحسم الانتخابية”، في منشور لها على صفحتها في موقع “فيسبوك” في وقت متأخر من ليلة الثلاثاء، مضيفة أن الحزب “قبل بإرادة الناخبين وسيمضي قدما”.

وزيرة العدل ايليت شاكيد ووزير التعليم نفتالي بينيت خلال مؤتمر صحفي في تل ابيب، 27 مارس 2019 (Flash90)

في رسالة منفصلة نشرها على فيسبوك، قال بينيت إنه أوقف سلسلة من المحاولات لإعادة فرز الأصوات بعد أن تبين أن اليمين الجديد يبعد عن نسبة الحسم الانتخابية بـ 1400 صوت فقط، واصفا شاكيد بأنها “أفضل وزيرة عدل في تاريخ إسرائيل”.

وكتب بينت، “معا، خلال الأعوام الستة الماضية، أخذنا ذراع المقود وحولناه إلى اليمين ونجحنا في تغيير مسار دولة إسرائيل للأحسن. ستواصل السفينة الإبحار من دوننا”.

وقد انفصل الوزيران المؤيدان للحركة الاستيطانية، واللذان يحظيان بشعبية، عن حزب “البيت اليهودي” القومي-المتدين قبل بضعة أشهر سعيا منهما لجذب أصوات جديدة من العلمانيين، لكن هذه المناورة جاءت بنتائج عكسية، وتركتهما خارج الكنيست، في حين تراجع “اتحاد أحزاب اليمين” الذي تم تشكيله حديثا ويضم حزب البيت اليهودي، من ثمانية مقاعدة إلى خمسة في الكنيست الجديد.

وزيرة العدل أييليت شاكيد، من اليمين، مع رئيسة المحكمة العليا ميريام ناؤور في وزارة العدل في القدس، 22 فبراير، 2017. (Yonatan Sindel/Flash 90)

خلال توليها منصب وزيرة العدل منذ عام 2015، دفعت شاكيد بإصلاحات واسعة النطاق في الجهاز القضائي تهدف إلى إضعاف صلاحيات المحكمة العليا، وكانت تأمل بمواصلة عملها بعد الإنتخابات. في واحدة من أكثر الخطط شمولية التي تم طرحها من قبل أي من أحزاب اليمين التي خاضت الإنتخابات، وعدت شاكيد ب”ثورة قضائية” لتفكيك الرقابة القضائية للمحكمة على البرلمان، وفي الوقت نفسه، منح الكنيست الصلاحية الكاملة في تعيين القضاة.

متحدثة لمسؤولين كبار في الوزارة يوم الأربعاء، بمن فيهم النائب العام أفيحاي ماندلبليت والمدعي العام شاي نيتسان، قالت شاكيد إنه خلال سنواتها الأربع في الوزارة نجحت في “التخلص من قدر لا بأس به من الفائض” داخل النظام القضائي “وتنظيم الأمور فيه”. وفي حين أنها قبلت بحقيقة بأنها لن تكون الشخص الذي سيقود المنظومة، إلا أنها قالت “لا يزال هناك المزيد من العمل الذي يجب القيام به”.

ومن المتوقع الآن أن يفترق بينيت وشاكيد، اللذان لم يظهرا معا منذ ليلة الإنتخابات.

وفي حين أن حزب اليمين الجديد كان قد تعهد بدعم رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بعد الإنتخابات، فلا يزال بإمكان نتنياهو تشكيل إئتلاف مكون من 65 مقعدا ويضم أحزاب “الليكود” (35 مقعدا)، حزبي الحريديم “شاس” (8) و”يهدوت هتوراه” (8)، “اتحاد أحزاب اليمين” (5)، “يسرائيل بيتنو” (5) و”كولانو” (4).