دعا رئيس حركة حماس يحيى السنوار يوم الخميس الى جعل يوم الجمعة “يوم غضب أحمر دامي” بعد تصويت الجمعية العامة للامم المتحدة ضد اعتراف الرئيس الاميركي دونالد ترامب بالقدس عاصمة لاسرائيل.

ودعا السنوار الفلسطينيين قائلا: “لتطالبوا أخوانكم في الضفة الغربية والقدس وفي قطاع غزة وفي كل اماكن وجود الفلسطينيين والعرب والأحرار، أن يهبوا غدا ويجعلوه يوم غضب أحمر دامي”، وفقا للخطاب الذي بث في تلفزيون الاقصى.

“أدعو إلى تحويل الجمعة إلى يوم فاصل في نضال شعبنا لإسقاط قرار ترمب،”، قال متحدثا امام جمهور من شباب غزة.

وسط خوف من صفوف المنظمة من أن الإحتجاجات الفلسطينية العنيفة ضد اعلان ترامب في 6 ديسمبر كانت تتلاشى، فان السنوار قدم تعليمات محددة للمهاجمين المحتملين في محاولة واضحة لإشعال النيران في الضفة الغربية.

وحث الفلسطينيين في الضفة الغربية على التوجه نحو نقاط الالتماس بقوات الجيش الإسرائيلي ومهاجمة الجنود. كما حث على شن هجمات ضد المدنيين الاسرائيليين الذين يعيشون في الضفة الغربية.

وفي صباح يوم الجمعة، ضاعفت حماس تعليمات السنوار، حيث دعت المؤيدين الى التوجه الى الاحتجاجات والمظاهرات بعد صلاة الفجر. ودعت المنظمة الفلسطينيين في بيت لحم على وجه التحديد الى التجمع “بالقرب من المدخل الشمالي لبيت لحم، والتقدم نحو نقاط الإلتماس مع الإحتلال”، الامر الذي سيجلب المتظاهرين الى نقاط التفتيش المؤدية الى القدس.

وفي مدينة طولكرم في شمال الضفة الغربية، دعا حماس الشعب الى المشاركة في مسيرة التي “ستبدأ بعد صلاة الجمعة امام المسجد الجديد”.

حماس، التي سيطرت على غزة في عام 2007، تسعى إلى تدمير إسرائيل. وحثت على انتفاضة جديدة منذ أن اعترف ترامب بالقدس عاصمة لاسرائيل في السادس من ديسمبر الماضي، وشجعت آلاف الفلسطينيين على مواجهة القوات الإسرائيلية على السياج الحدودي في قطاع غزة حيث وقعت عدة وفيات في الأسابيع الأخيرة.

تلت تصريحات ترامب في وقت سابق من هذا الشهر احتجاجات فلسطينية في الضفة الغربية وغزة، لكن الإحتجاجات تراجعت بشكل كبير بعد الأسبوع الأول، ويعتقد المسؤولون الإسرائيليون أن هناك احتمالا ضئيلا لتطور موجة كاملة من العنف.

كما رفض السنوار أي اطار أمريكي مقترح لاتفاق سلام بين اسرائيل والفلسطينيين بالرغم من أن ادارة ترامب لم تضع مثل هذا الاطار بعد. وقال إن الإتفاق ينهي الكفاح الفلسطينى واعتراف القدس عاصمة لإسرائيل هو الخطوة الأولى من الصفقة.

قبل أسبوع دعا إسماعيل هنية الى أن يكون كل يوم جمعة من الآن فصاعدا يوم غضب في جميع الأراضي الفلسطينية والعربية والإسلامية حتى يلغي ترامب اعترافه بالقدس عاصمة إسرائيل.

وفي خطابه الموجّه الى شباب غزة اعترف السنوار أيضا بان عملية المصالحة الفلسطينية تفشل في نزاع حول مستقبل اسلحة منظمة حماس.

وقال السنوار: “كل من لا يرى ان المصالحة تنهار هو أعمى”.

وأضاف: “إن بعض الاشخاص يريدون المصالحة بشروط اسرائيلية واميركية مما يعني تسليم الأسلحة والأنفاق وقدرات الصواريخ”.

وكان الإتفاق الذي تم التوصل اليه بوساطة مصرية في مطلع اكتوبر الماضي حدد الأول من ديسمبر كموعدا نهائيا لقيام حماس بنقل السلطة بالكامل في قطاع غزة الى السلطة الفلسطينية التي يسيطر عليها حزب فتح الذي يرأسه رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، إلّا أنه تم تأجيل ذلك الى 10 ديسمبر.

عناصر ملثمون من كتائب عز الدين القسام خلال مسيرة في خان يونس، جنوب قطاع غزة، 15 سبتمبر 2017 (AFP PHOTO / SAID KHATIB)

وفي غزة، ظل الوضع على حاله دون تغيير على الرغم من الموعد النهائي، حيث لا تزال شرطة حماس تقوم بدوريات في الشوارع، في حين أن النقص في الكهرباء يستمر.

وكانت حركة حماس اعلنت سابقا أنها سلمت سيطرتها على جميع الوزارات الحكومية، إلا أن كبير المفاوضين في حركة فتح قالوا في وقت لاحق ان هناك “عقبات” ما زالت قائمة.

ومنذ بدء عملية المصالحة هذه بين الفصائل الفلسطينية المتنافسة – فشلت عدة دول اخرى في الماضي – كانت مسألة مصير الجناح العسكري لحماس الذي يضم 25 الف جندى قضية شائكة بين الجانبين.

نائب رئيس المكتب السياسي الجديد لحركة ’حماس’ صالح العاروري (الجالس من اليسار) والمسؤول في حركة ’فتح’ أحمد العزام (الجالس من اليمين) يوقعان على اتفاق المصالحة في القاهرة، 12 أكتوبر، 2017. AFP) Photo/Khaled Desouki)

ويريد عباس من السلطة الفلسطينية السيطرة الكاملة على كافة الأسلحة والأمن في قطاع غزة، لكن حماس ترفض التخلي عن ترسانتها. تجدر الاشارة الى ان حماس، التي تسعى الى تدمير اسرائيل، خاضت ثلاث حروب مع اسرائيل منذ استيلاءها على السلطة من فتح فى القطاع عام 2007.

ولم يلغي عباس بعد العقوبات المفروضة على حماس، بما في ذلك خفض مدفوعات الكهرباء، مما زاد من تفاقم النقص الحاد المنخفض أصلا في قطاع غزة.

ولا يزال الجانبان يقولان علنا ​​أنهما ملتزمان بالمصالحة.

ساهمت وكالة فرانس برس في هذا التقرير.