انتقل مستوطنون إلى بؤرة استيطانية شمالي مستوطنة كريات أربع في جنوب الضفة الغربية يوم الأحد فيما وصفوه بأنه ردهم على الموجة الأخيرة للهجمات الفلسطينية.

“لقد اتخذنا قرارا في ضوء الأخبار القاسية التي تحملها شعب إسرائيل الأسبوع الماضي لنقل العائلات إلى جفعات ميفاسر بشكل دائم”، قال رئيس المجلس المحلي كريات أربع، إلياهو ليبمان، في رسالة أرسلت إلى السكان.

أقامت البلدية احتفالا حضره عشرات السكان مساء الأحد، احتفالا بالعائلات الثلاث الذين اختاروا الانتقال إلى الكرفانات التي ظلت شاغرة منذ مارس الماضي.

كان جنود الجيش الإسرائيلي في الموقع أثناء الاحتفال من أجل حماية الإسرائيليين.

أطفال يلعبون في موقع “ميفاسر” القريب من مستوطنة كريات أربع في 16 كانون الأول / ديسمبر، عام 2018. (Kiryat Arba Hebron Local Council)

“كريات أربع-الخليل، عاصمة يهودا، تحتضن إخواننا في بنيامين وجميع أنحاء البلاد وتدعو (الحكومة) إلى اتخاذ تدابير إضافية لتعزيز وتوسيع الاستيطان والسيادة الإسرائيلية في الضفة الغربية”، قال ليبمان للسكان في حفل.

في حين أن السكان لم يكن لديهم جميع التصاريح اللازمة للقيام بتلك الخطوة، أشار ليبمان في بيانه إلى أن الموقع يقع على ما يعتبر أرضا للدولة، وليس على أراض فلسطينية الخاصة.

في شهر مارس الماضي، تم وضع أربعة كرفانات في بؤرة “ميفاسر” كجزء من منطقة صناعية جديدة يبنيها المجلس المحلي في ذكرى الجنود الذين سقطوا، وبينايا ساريل وإلياف غيلمان، كلاهما ترعرعا في كريات أربع.

وقد استولت الدولة على الأرض الواقعة على هذه المنطقة، التي تقع على بعد كيلومتر تقريبا شمال جدار المستوطنة، في عام 1982، وتم تحديدها كمنطقة بناء لمنطقة كريات أربع الصناعية بعد ست سنوات.

أفادت وكالة الأنباء الرسمية الفلسطينية “وفا” أن الأرض تابعة لثلاث عائلات فلسطينية في الخليل.

قالت الإدارة المدنية – وهي هيئة وزارة الدفاع التي تأذن بالبناء الضفة الغربية – في ذلك الوقت أن البنى تم وضعها “وفقا لجميع الإجراءات القانونية”.

ومع ذلك، فإن خطة البناء التي وافقت عليها الإدارة المدنية كانت من أجل منطقة صناعية، وليست لمنازل سكنية. لذلك فإن انتقال السكان سيكون غير قانوني. وقال مسؤول في هيئة وزارة الدفاع إن المستوطنين لم ينسقوا الحركة مع مكتبها. وقالت متحدثة بإسم البلدة إن السكان كانوا في طريقهم لتغيير خطة البناء للسماح بإقامة سكنية.

رافعة تضع كرفان على قمة تل في منطقة صناعية جديدة في مستوطنة كريات أربع في الضفة الغربية يوم 6 مارس 2018. (لقطة شاشة / فيسبوك)

جاء نقل المستوطنين خارج كريات أربع بعد ثلاثة أيام فقط من قيام الإسرائيليين بتركيب زوج من الكرفانات على قمة التل، حيث كان مركز عمونا الاستيطاني غير الشرعي يقف في وسط الضفة الغربية، مدعين أنهم اشتروا الأرض من فلسطينيين مجاورين.

أدت الهجمات الفلسطينية في جميع أنحاء الضفة الغربية الأسبوع الماضي إلى مطالبة قادة المستوطنين من الحكومة بالسماح للجيش باتخاذ إجراءات عقابية واسعة ضد الفلسطينيين، بالإضافة إلى توسيع المستوطنات الإسرائيلية.

وبعد ساعات من وضع الكرفانات في عمونا، طعن فلسطيني جنديا إسرائيليا وضرب رأسه بحجر، مما أدى إلى إصابته بجروح خطيرة، في موقع عسكري خارج مستوطنة بيت إيل. ثم فر المهاجم من المكان، مما أدى إلى مطاردة.

وقع الهجوم بالقرب من موقع إطلاق النار المميت يوم الخميس في محطة للحافلات بالقرب من موقع جفعات عساف الاستيطاني الذي قُتل فيه جنديان وأصيب اثنان آخران – جندي ومدني – بجروح خطيرة.

قام المستوطنون بتثبيت زوج من الكرفانات على قمة التل، حيث كان موقع عمونا الاستيطاني غير الشرعي في 13 ديسمبر 2018. (Bezalel Smotrich/Twitter)

يوم الأحد، أطلق فلسطيني النار من سيارة مارة على مجموعة من الإسرائيليين يقفون في موقف للحافلات بالقرب من مستوطنة عوفرا. جُرح سبعة أشخاص، من بينهم امرأة حامل توفي طفلها بعد أن ولد قبل الأوان.

وقد استجابت مجموعات من شباب المستوطنين لأعمال العنف برشق الحجارة على المركبات الفلسطينية في جميع أنحاء الضفة الغربية، حيث ورد أنهم أطلقوا الرصاص الحي على المنازل في قريتي عين يبرود وبيتين، واعتدوا على سائق حافلة فلسطيني في مستوطنة موديعين عيليت. لقد أصيب أكثر من 12 فلسطينيا في هذه الهجمات المختلفة، وفقا لوزارة الصحة الفلسطينية في رام الله.

دعا قادة المستوطنين الحكومة إلى اتخاذ إجراءات عقابية واسعة النطاق ضد الفلسطينيين ردا على الهجمات الأخيرة. هذا بالإضافة إلى مطالب لبناء المستوطنات. رد نتنياهو على الدعوات يوم الخميس الماضي بإعلانه أنه أمر الحكومة – من خلال المدعي العام أفيحاي ماندلبليت – لإضفاء الشرعية على نحو ألفي منزل غير قانوني بنيت على أراض فلسطينية خاصة في أنحاء الضفة الغربية. وبالإضافة إلى ذلك، فقد أمر وزارة الدفاع بتطوير خطط بناء لحوالي 82 منزلا في مستوطنة عوفرا ومناطق صناعية جديدة في مستوطنتي بيتار عيليت وأفني حيفتس.

يوم الاثنين، أقرت اللجنة الوزارية للتشريع قانون التنظيم رقم 2، الذي يأمر لجنة التشريع للبؤر الإستيطانية المُعينة من الكنيست تنظيم وتشريع 66 بؤرة غير قانونية في العامين المقبلين. في هذه الأثناء، يحظر مشروع القانون هدم هذه البؤر الاستيطانية وضمان حصولها على الخدمات الحكومية الكاملة.

جنود إسرائيليون وطواقم طبية والشرطة في موقع هجوم إطلاق نار بالقرب من غيفعات أساف، في وسط الضفة الغربية، 13 ديسمبر، 2018. (Hadas Parush/Flash90)

بينما يعتبر المجتمع الدولي أن جميع النشاطات الاستيطانية غير قانونية، فإن إسرائيل تميّز بين منازل المستوطنات القانونية التي بنتها وزارة الدفاع والتي تسمح بها على أراض تملكها الدولة، والبؤر الاستيطانية غير القانونية التي بنيت دون تصاريح ضرورية، وغالبا ما تكون على أراضي فلسطينية خاصة.

على الرغم من أن بعض الوزارات الحكومية قد لا تمول في الوقت الراهن البؤر الاستيطانية بنفس الدرجة التي تمول بها المستوطنات، فإن السلطات الإسرائيلية المحلية في جميع أنحاء الضفة الغربية تتحمل منذ فترة طويلة المسؤولية المالية عن البؤر غير القانونية، مما يضمن ربطها بالمياه والكهرباء وتلقي الخدمات العامة اللازم. بالإضافة إلى ذلك، يستخدم الجيش الإسرائيلي موارد موسعة لضمان حمايتها.