دعت فرنسا إسرائيل إلى ضبط النفس على حدود غزة، بعد مقتل 15 فلسطينيا بحسب تقارير في مواجهات عنيفة على طول السياج الحدودي.

وقال المتحدثة بإسم وزارة الخارجية الفرنسية في بيان، بحسب ما نقلته وكالة “رويترز” إن “”فرنسا تذكر السلطات الإسرائيلية بواجبها في حماية المدنيين وتحثها على ممارسة أقصى درجات ضبط النفس“.

وأضافت: ”تشدد فرنسا أيضا على حق الفلسطينيين في التظاهر السلمي“.

وقال الجيش الإسرائيلي إن 10 من بين القتلى الـ 15 هم نشطاء في فصائل فلسطينية، وقام بنشر قائمة بأسمائهم ومواقعهم في المنظمات.

يوم السبت منعت الولايات المتحدة بيانا في مجلس الأمن يحض على ضبط النفس ويدعو إلى فتح تحقيق في المواجهات على الحدود بين غزة وإسرائيل، بحسب دبلوماسيين.

محتجون فلسطينيون يتظاهرون خلال مواجهات مع قوات الأمن الإسرائيلية بالقرب من الحدود مع إسرائيل، شرقي خان يونس، في جنوب قطاع غزة، 1 أبريل، 2018. ( AFP PHOTO / SAID KHATIB)

الكويت، التي تمثل الدول العربية في المجلس وطرحت البيان للتصويت عليه، دعت إلى “تحقيق مستقل وشفاف” في أحداث العنف.

وأعرب أعضاء المجلس في مسودة البيان عن “قلق بالغ إزاء الوضع على الحدود”، وأعادوا التأكيد على “الحق بالاحتجاج السلمي” وأعربوا عن “أسف (المجلس) من فقدان أرواح فلسطينيين أبرياء”.

وتم تعميم مسودة البيان على مجلس الأمن يوم الجمعة، ولكن يوم السبت أعربت الولايات المتحدة عن اعتراضها عليها وقالت إنها لن تدعم تبنيها، بحسب ما قاله دبلوماسي في مجلس الأمن لوكالة “فرانس برس”.

ولم يصدر رد فوري من البعثة الأمريكية لدى الأمم المتحدة على طلب للتعليق.

ودعا البيان المقترح أيضا إلى “احترام القانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الإنساني الدولي بما في ذلك حماية المدنيين”.

ودعا أعضاء المجلس في مسودة البيان “جميع الأطراف إلى ممارسة ضبط النفس ومنع المزيد من التصعيد”. البيان المقترح شدد أيضا على الحاجة إلى الدفع بالسلام بين إسرائيل والفلسطينيين استنادا إلى الحل القائمة على فكرة الدولتين.

جنود إسرائيليون يراقبون محتجين فلسطينيين في أعقاب مظاهرة بالقرب من السياج الحدودي مع إسرائيل، شرقي خان يونس، في جنوب قطاع غزة، 1 أبريل، 2018. (Abed Rahim Khatib/ Flash90)

يوم السبت حمّلت السلطة الفلسطينية الولايات المتحدة وبريطانيا مسؤولية عرقلة الجهود الفلسطينية والعربية لإقناع مجلس الأمن بإصدار قرار يدين قتل إسرائيل لـ 15 فلسطينيا.

يوم السبت، دعا الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش “الأطراف المعنية إلى الامتناع عن أي عمل من شأنه أن يؤدي إلى مزيد من الضحايا”. ودعا أيضا إلى تحقيق مستقل وشفاف في سقوط القتلى والجرحى في مواجهات يوم الجمعة.

يوم الجمعة، شارك نحو 30 ألف فلسطيني في احتجاجات عند حدود غزة، قام خلالها المتظاهرون بإلقاء حجارة وزجاجات حارقة باتجاه القوات الإسرائيلية على الطرف الآخر من السياج، وحرق إطارات، وحاولوا إختراق السياج الأمني وإلحاق الضرر به، وفي إحدى الحالات تم فتح النار على الجنود الإسرائيليين.

وقال الجيش إن قناصيه استهدفوا فقط الأشخاص الذين ارتكبوا أعمال عنف صريحة ضد القوات الإسرائيلية أو حاولوا اختراق السياج الأمني أو إلحاق الضرر به. وأظهرت لقطات فيديو في إحدى الحالات أحد المتظاهرين، الذي أدرجه الجيش في القائمة التي نشرها لعناصر حماس، يتعرض لإطلاق النار وهو يجري بعيدا عن الحدود. في رد له اتهم الجيش حركة حماس بتحرير و/أو التلاعب بلقطات الفيديو.

متظاهر فلسطيني يقذف الحجارة باتجاه الجنود الإسرائيليين خلال مظاهرة عند الحدود مع إسرائيل، شرقي مدينة غزة، 31 مارس، 2018. (AFP PHOTO / MAHMUD HAMS)

مسيرة الفلسطينيين إلى حدود غزة مع إسرائيل يوم الجمعة كانت الأكبر في الذاكرة الحديثة، ودعا فيها المتظاهرون إلى السماح للفلسطينيين بالعودة إلى الأرض التي نزح منها أجدادهم خلال حرب استقلال إسرائيل في عام 1948. وسار المتظاهرون تحت شعار “مسيرة العودة”.

واستمر الجيش في وضع قواته في حالة تأهب قصوى في الوقت الذي بدا فيه أن حدة العنف بدأت تخف مساء الجمعة، وسط مخاوف من استمرار الهجمات، بما في ذلك محاولات للتسلل وإطلاق صواريخ.

منظمو الاحتجاجات قالوا إن هذه المظاهرات الحاشدة ستستمر حتى 15 مايو، في الذكرى السبعين لتأسيس دولة إسرائيل، وهو اليوم الذي يشير إليه الفلسطينيون بيوم ”النكبة”، عندما قام مئات الآلاف بترك منازلهم أو أجبروا على تركها خلال حرب استقلال إسرائيل في عام 1948. الغالبية العظمى من سكان غزة الذين يُقدر عددهم بـ 2 مليون هم من أحفادهم.

نساء فلسطينيات ترفع الأعلام الفلسطينية وتومض حركة النصر خلال احتجاج بالقرب من الحدود مع إسرائيل شرق جباليا في قطاع غزة في 30 مارس، 2018. (AFP/Mohammed Abed)

في محادثات السلام بين الجانبين في السابق، طالب الفلسطينيون دائما، إلى جانب السيادة في الضفة الغربية وغزة والقدس الشرقية والمدينة القديمة، بـ”حق العودة” إلى إسرائيل للاجئين الفلسطينيين الذي تركوا أو أجبروا على ترك منازلهم عند قيام دولة إسرائيل. المطلب الفلسطيني لا يشمل من لا يزال على قيد الحياة من بين هؤلاء – وهو رقم يُقدر بعشرات الآلاف – فحسب ولكن أحفادهم أيضا، الذي يُقدر عددهم بالملايين.

من غير المرجح أن توافق أي حكومة إسرائيلية على هذا الطلب، لأن ذلك سيعني عمليا نهاية دولة إسرائيل كدولة ذات غالبية يهودية. الموقف الإسرائيلي هو أن يصبح اللاجئون الفلسطينيون وأحفادهم مواطنين في الدولة الفلسطينية بعد التوصل إلى اتفاق، كما أصبح اليهود الذي فروا أو أجبروا على ترك منازلهم من قبل حكومات معادية في دول الشرق الأوسط مواطنين لدولة إسرائيل.

ساهم في هذا التقرير جوداه آري غروس.