أبو ديس – كانت أبو ديس في السابق مرتبطة بشكل وثيق بوسط مدينة القدس، حيث كان سكانها يتوجهون في رحلة قصيرة بسياراتهم إلى البلدة القديمة والأحياء المحيطة بها للتسوق والصلاة وتلقي العلاج الطبي وحضور أحداث ثقافية.

ولكن بعد أن شيدت إسرائيل الجدار الفاصل في أعقاب الهجمات الانتحارية التي استهدفت الإسرائيليين خلال الانتفاضة الثانية في أوائل العقد الأول من القرن العشرين، أصبح سكان أبو ديس معزولين عن الأجزاء الرئيسية من المدينة. اليوم، تستغرق الرحلة من الحي إلى المدينة القديمة عادة ما بين 35-45 دقيقة وتتطلب السفر في مسار دائري.

في خطتها التي تم الكشف عنها مؤخرا لحل النزاع الإسرائيلي الفلسطيني، صنفت إدارة ترامب أبو ديس على أنه أحد الأحياء القليلة في ضواحي القدس – على بعد عدة كيلومترات من البلدة القديمة – التي ستكون عاصمة فلسطين المستقبلية.

لكن العديد من سكان أبو ديس رفضوا الخطة الأمريكية للقدس يوم الاثنين، بدعوى أن قلب عاصمة فلسطين يجب أن يكون في المدينة القديمة والأحياء المحيطة بها.

صورة للبلدة القدينة في القدس من أبو ديس،  3  فبراير، 2020. (Adam Rasgon/Times of Israel)

رئيس بلدية أبو ديس، أحمد أبو هلال، قال إن الاقتراح بأن تكون أبو ديس جزءا مركزيا أو عاصمة فلسطين بأكملها “غير مقبول”، لكنه أضاف أن الحي هو “جزء من القدس”.

تنص الخطة الأمريكية على وجه التحديد على أن تكون الأحياء في منطقة القدس الواقعة شرق وشمال الجدار الأمني عاصمة لفلسطين وتشير إلى أنه يمكن إطلاق اسم “القدس” على هذه الأحياء.

تقترح المبادرة أيضا أن يكون الجدار الحد الفاصل بين إسرائيل وفلسطين، وهو ما لن يترك البلدة القديمة داخل الأراضي الإسرائيلية فحسب، بل أيضا العديد من الأحياء الأخرى التي تضم مواقع دينية مهمة.

يقول عبد الله حسن (59 عاما)، وهو من سكان أبو ديس، إنه يرى أن خطة إدارة ترامب للقدس “مثيرة للضحك”.

وقال حسن من خارج منزله المتاخم للجدار إن “ترامب لا يمثلنا… لا يمكنه أن يعطي القدس لإسرائيل”، وأضاف “من حقه أن يعطيهم واشنطن ومدينة نيويورك، إذا أراد”.

’لا مجال للتوسع’

تعتبر القدس واحدة من أكثر القضايا إثارة للجدل والمشاعر بالنسبة للإسرائيليين والفلسطينيين، الذين ناقشوا الترتيبات الممكنة للمدينة في المفاوضات السابقة لكنهم لم ينجحوا في إيجاد حل متفق عليه.

مصلون مسلمون خلال يؤدون صلاة عيد الأضحى في الحرم القدسي بالمدينة القديمة،  11 اغسطس، 2019. (Ahmad Gharabli/AFP)

تضم القدس الحرم القدسي، موقع الهيكلين اليهوديين التوراتيين والموقع الحالي للمسجد الأقصى وقبة الصخرة، وهو يُعتبر الموقع الأقدس في اليهودية وثالث أقدس المواقع في الإسلام، ولطالما كان بؤرة للتوتر.

أضاف أبو هلال أنه على الرغم من أن قناعاته الوطنية لن تسمح له أبدا بقبول تحويل أبو ديس إلى جزء أساسي من العاصمة الفلسطينية، إلا أن الاقتراح لا يحمل أيضا معنى عمليا.

وقال “ليس لدينا مجال للتوسع، باستثناء جزء صغير في الشرق لأننا محاطون بالمستوطنات والجدار”، مشيرا إلى أن 40 ألف نسمة يعيشون على 3,600 دونم من الحي.

تقع مستوطنتا كيدار ومعاليه أدوميم شرقي أبو ديس، في حين يحدها من الغرب الجدار وبلدات وقرى فلسطينية أخرى في شمالها وجنوبها.

وتشغل جامعة القدس، إحدى أكبر المؤسسات التعليمية الفلسطينية في الضفة الغربية، جزءا كبيرا من الأرض أيضا.

وأضاف أبو هلال أن هناك مركز شرطة واحد في أبو ديس يعمل فيه 30 شرطيا تسمح لهم إسرائيل بحمل 10 بنادق، وأن بلدته هي حاليا مقر لمجموعة صغيرة من المكاتب الفرعية التابعة للسلطة الفلسطينية.

وتضم المدينة أيضا مبنى برلمان السلطة الفلسطينية الذي تم بناؤه بشكل جزئي في أبو ديس، لكن تم إهماله في العقدين الماضيين. يوم الإثنين كان بالإمكان رؤية كلاب ضالة تمر عبر الجزء الداخلي من المبنى.

مبنى برلمان السلطة الفلسطيني الذي تم بناؤه بشكل جزئي في بلدة أبو ديس، 3 فبراير، 2020. (Adam Rasgon/Times of Israel)

هناك منطقتان أخريان تعتبرهما المبادرة الأمريكية جزءا من عاصمة فلسطين وهما مخيم شعفاط وكفر عقب، اللتان تعانيان من عنف واسع النطاق وسوء التخطيط وبنى تحتية غير ملائمة.

يقول إسماعيل الخطيب، وهو ناشط من مخيم شعفاط، إن “موقع العاصمة معروف ويتضمن المسجد الأقصى والأماكن المقدسة”.

وأضاف “حتى لو قررنا – على سبيل الجدل – أن يكون مخيم شعفاط هو العاصمة، فلن يكون من الممكن بناؤه هنا”.

“هناك كثافة سكانية عالية للغاية؛ بالكاد لدينا مساحة كافية للسيارات للتنقل في بعض شوارعنا؛ والمخدرات والأسلحة موجودة بكميات وافرة. كيف يمكن أن تكون العاصمة هنا؟ الفكرة مضحكة”.

في مخيم شعفاط  تنتشر المخدرات والأسلحة الغير قانونية، ويتم تشييد العديد من المباني السكنية بشكل مخالف لقوانين المدينة، والحفر منتشرة في عدد كبير من الطرق.

على عكس أبو ديس، الخاضعة للسلطة الأمنية والإدارية الجزئية للسلطة الفلسطينية، يقع مخيم شعفاط وكفر عقب داخل حدود بلدية القدس.

حفرة عميقة تعيق حركة السير في الشارع الرئيسي بمخيم شعفاط شرقي القدس، الواقع وراء الجدار الفاصل، 26 يناير، 2015. (photo credit: Elhanan Miller/Times of Israel)

يرى الخطيب أن خطة ترامب تسعى إلى تزويد إسرائيل بمسار لتحرير نفسها من المسؤولية عن الحيين.

وقال “لم تتحمل إسرائيل مسؤولياتها في تقديم الخدمات لهذه المناطق. لقد تسببت أيضا في العديد من المشكلات التي لا تريد حلها”، وأضاف “تهدف هذه الخطة بوضوح إلى السماح لإسرائيل بالتخلص من جميع مسؤولياتها تجاههم”.

يقول المسؤولون في بلدية القدس إن السلطة المحلية تجد صعوبة في توفير الخدمات للمناطق الواقعة شمال الجدار لأن موظفيها لا يستطيعون الدخول إليها إلا بمرافقة الشرطة.

وقالت الشرطة الإسرائيلية إنها تعمل بانتظام في هذين الحيين، لكن السكان يقولون إنها نادرا ما تدخل إليهما.

ولم يرد البيت الأبيض على استفسار حول تعليقات الخطيب.

أسئلة حول وضع الإقامة

يقول منير زغاير، أحد قادة المجتمع المحلي في كفر عقب، إن غموض الخطة فيما يتعلق بوضع الإقامة لسكان كفر عقب يثير قلقه.

وقال إن “عدم الوضوح يبعث على القلق بالنسبة للجميع”، وأضاف “إذا كانت الخطة تشير إلى أن الفلسطينيين الذين يعيشون على جانبنا من الجدار لا يمكنهم اختيار ما إذا كانوا يريدون الاحتفاظ بإقامتهم الإسرائيلية، فستكون هذه جريمة”.

تنص الخطة على أنه يمكن للفلسطينيين المقيمين في أجزاء من القدس التي ستحتفظ بها إسرائيل، مثل وادي الجوز وسلوان والشيخ جراح، أن يختاروا أن يصبحوا مواطنين إسرائيليين أو مواطنين فلسطينيين أو الحفاظ على إقامتهم الدائمة في إسرائيل.

لكنها لا تقول بوضوح ما إذا كان سيكون للفلسطينيين المقيمين في الأحياء الواقعة شمال أو شرق الجدار داخل الحدود البلدية الحالية للقدس نفس الخيارات.

البيت الأبيض لم يرد أيضا على طلب للتوضيح بشأن هذا الجزء من الخطة.

منير زغاير، ناشط وأحد القادة المجتمع المحلي في كفر عقب التي تشتكي باستمرار من حالة الخدمات التي تقدمها بلدية القدس للحي، يشير إلى عدد من المباني التي تم بناؤها يشكل مخالف للوائح، 20 فبراير، 2019. (Adam Rasgon/Times of Israel)

يعيش حوالي 140,000 شخص في الأحياء الواقعة على الجانب الآخر من الجدار، لكنهم لا يحملون جميعا الإقامة أو الجنسية الإسرائيلية.

بالعودة إلى أبو ديس، حيث اختلط الداخلون والخارجون من دكان لبيع الفاكهة والخضراوات.

يقول سليمان قاصب (40 عاما)، من سكان المدينة، إن خطة ترامب لن تنجح.

“أعتقد أنها مستحيلة”، على حد تعبيره. “لن نسمح بحدوثها”.