عندما اكتشف المخرج والمنتج البريطاني جيك ويتزنفيلد الفيديو الذي قامت بإنتاجه مجموعة شبان مثليي الجنس تحت عنوان “قمبوطة”، أو “قرنبيط” باللهجة المحلية العربية، تسمر في مكانه على الفور.

قال ويتزنفيلد لتايمز أوف إسرائيل، “كان صوتهم مثليا وشابا ومتمردا وفخورا وفلسطينيا وصادر من يافا-تل أبيب”، وأضاف، “كانت هذه عقدة هوية لم أصادفها من قبل وعدسات جديدة على قصة قديمة كنت حريصا على إستكشافها وتنقيحها”.

مع التخطيط لصنع الفيلم الخاص به، بدأ ويتزنفيلد بإلتقاط مشاهد في يناير 2013. وفي مايو من هذا العام، قدم النسخة النهائية من فيلمة الأول، “Oriented”.

يكشف الفيلم حياة ثلاثة شبان، جميعهم فلسطينيون مثليو الجنس يكتشفون هوياتهم الجنسية والقومية في الوقت الذي بدأت ظروف الحرب تتهيأ في يونيو 2014. أبو سيف، العالق في صراع بين رغبته في التغيير في مواجهة ما يبدو كوضع ميؤوس منه، هو “شخصية محبوبة” في تل أبيب من أسرة مافيا مسلمة معروفة يعيش مع صديقه اليهودي، دافيد. فادي هو قومي فلسطيني متحمس يعاني بالشعور بالذنب بسسب حبه ليهودي، أما نعيم فعليه مواجهة عائلته بحقيقة ميوله الجنسية.

ويتزنفيلد، وهو مغاير (يميل إلى غير جنسه)، يأمل بأن يمكن فيلمه الوثائقي الذي يمتد 84 دقيقة جمهوره من “فهم الفروق الدقيقة في عقدة الهوية عندهم”، كما يقول. “من خلال ذلك، آمل أن يكون بإمكاننا جميعا أن نقر بأنه إذا كان هذا الصراع ببساطة مجرد وجهتي نظر منقسمتين لكنا نجحنا على الأرجح بحله منذ زمن”.

“Oriented” لم يُعرض بعد في إسرائيل، ومن المتوقع طرحه في الأشهر المقبلة. من المقرر أن يتم عرضه في 11 نوفمبر في مهرجان “إسرائيل الأخرى” في مدينة نيويورك، وفي 13 نوفبمر في مهرجان “بينك سكرين” في بروكسل، وفي 14 نوفمبر في مهرجان “الفيلم العربي” في لوس أنجلوس. الفيلم سيُعرض أيضا في كلية “هيبرو يونيون” في نيويورك في 17 نوفمبر وفي مهرجان “IDFA” في أمستردام من 19 وحتى 29 نوفمبر وفي مهرجان أمستردام السينمائي الدولي للمثليين والمهاجرين.

العرض الأول للفيلم كان في مرهجان “شيفيلد دوك” في بريطانيا وفي الولايات المتحدة في مهرجان لوس أنجلوس السينمائي في شهر يونيو. تم عرضه أيضا في مهرجان أنتينا السينمائي للأفلام الوثائقية في أستراليا، وفي مهرجان ” DOK Leipzig” في ألمانيا، حيث تم ترشحيه لجائزة “Leipzig Ring” عن فئة أفلام حول الديمقراطية.

جيك ويتزنفيلد، مخرج ومنتج فيلم ’Oriented’ الذي يروي قصة ثلاثة شبان فلسطينيين مثليين في تل أبيب . (courtesy)

جيك ويتزنفيلد، مخرج ومنتج فيلم ’Oriented’ الذي يروي قصة ثلاثة شبان فلسطينيين مثليين في تل أبيب . (courtesy)

وقال ويتزنفيلد، “مساهمتنا تتضمن مشاركة فعالة جدا وعلى مستوى القاعدة الشعبية في هذه المراحل الاولى”. من المقرر إصدار الفيلم في دور السينما المستقلة في الولايات المتحدة في يونيو 2016.

أثار “Oriented” ردود فعل متبانية من العرب واليهود، كما يقول خضر أبو سيف لتايمز أوف إسرائيل.

ويقول أبو سيف، “ردود الفعل منقسمة فقط عندما يتعلق الأمر بفلسطينيين وإسرائيليين شاهدوا الفيلم معا في الخارج، حيث أننا نعرض منطقة رمادية في الوسط، وكذلك موقف سياسي وجنسي، يواجه التصور المعياري صعوبة في التعامل معه”، وأضاف، “يواجه الناس المحليين صعوبة في التعامل مع التعريف الفلسطيني والفلسطينيون يواجهون صعوبة في التعامل مع التعريف الجنسي بأننا مثليون”.

بعد مشاهدته لمادة “قمبوطة” على يوتيوب، تواصل ويتزنفيلد مع أبو سيف من خلال زميله في الشقة في ذلك الوقت.

“خرجتا لتناول المشروبات، تصادقنا بمجرد أن إلتقينا وقام بدعوتي إلى عالمه حيث كان فادي ونعيم ونغم في إنتظاري. خلال مرحلة بحث حساسة من التصوير، أصبحت مقربا منهم جميعا – سواء من خلال عدسة الكاميرا وبعيدا عنها – وكانت قصصهم هي التي برزت”.

بالنسبة لأبو سيف، فإن الظهور في الفيلم علنا كرجل مثلي في إسرائيل تطلب هذا الفهم.

وقال أبو سيف لتايمز أوف إسرائيل، “وافقت على المشاركة في الفيلم لأن اللقاء مع جيك كان جيدا للغاية”، وأضاف، “كان من اللطيف أن تلتقي رجلا شابا يفهم مبادئ المكان الذي جئت منه، على الرغم من أنه لم يولد هنا. كان مع ذلك غريبا مثلي، ما جعلني أشعر بالراحة أكثر للتواصل معه والموافقة”.

التغطية الصحفية للفيلم كانت “غامرة” كما يقول ويتزنفيلد. “تمت تغطيتنا على نطاق واسع جدا مع ثناء يدعو إلى التواضع”.

نعيم يتجول في شوارع تل أبيب في فيلم ’Oriented’ للمخرج والمنتج البريطاني جيك ويتزنفيلد .  (courtesy)

نعيم يتجول في شوارع تل أبيب في فيلم ’Oriented’ للمخرج والمنتج البريطاني جيك ويتزنفيلد . (courtesy)

مجلة “ديزد أند كونفيوزد” وصفت الفيلم بـ”وثائقي كاشف وصريح بشكل ممتع”. مجلة “فارايتي” وصفته بأنه “إلتفاف شرق أوسطي فريد من نوعه على حكاية كلاسيكية حول البلوغ”.

يقول ويتزنفيلد، “الحمد لله كانت كل ردود الفعل حتى الآن مشجعة وملهمة جدا وهي تزداد يوما بعد يوم (…) الجمهور أعرب عن مدى التحديث في هذا النهج لقصة من منطقتهم ونحن على تواصل مع مجتمعات من جميع أنحاء العلم لترخيص الفيلم ومشاركته في دور السينما المحلية والمراكز الجماهيرية الخاصة بهم”.

نقطة إيجابية أخرى لإصدار الفيلم، كما يقول ويتزنفيلد، كانت أنه أدى إلى مصدر دعم مفاجئ لأبطال

ويقول: “أهم من كل شيء، يتلقى الشبان من الفيلم رسالة مشجعة – أحيانا من خلال حسابات مزيفة ومجهولة على مواقع التواصل الإجتماعي – من أفراد كبار السن من مجتمعاتهم العربية الذين يشجعونهم على الإستمرارية بالشجاعة التي لم تكن لديهم أو لم يسمح بها جيلهم”.

ويضيف: “لم أكن أدرك كيف سيكون صدى الفيلم مع مجتمعات فرعية أخرى للمثليين حول العالم التي واجهت قوانين أو ثقافة مقاومة لمن يرغبون بأن يكونوا عليه. كان لدينا مثليين من جمايكا وكينيا الذين قالوا لنا أن جيل آبائهم ينبغي أن يرى ذلك حتى ’يفهم’”.

مع ذلك، عرض قصصهم على الشاشة أثار مشاعر مختلطة عند أبطال الفيلم.

يقول أبو سيف، “من الغريب الظهور في فيلم يتم عرضه حول العالم”، ويضيف، “هذا مخيف ومثير في الوقت نفسه، التفكير بأن مئات آلاف الأشخاص يعرفون الكثير عن حياتك الشخصية. إن ذلك مرهق حقا، ولكن من ناحية أخرى ممتع من حيث مشاركة سر أو حقيقة معروفة مع العالم، لا يعرفها الجميع”.

ما هو مشروع ويتزنفيلد القادم؟ هو حاليا يعمل كمنتج تنفيذي لسلسلة على شبكة الإنترنت ستنطلق في أوائل 2016.

“نصها يتناول المسافة بين الأنا الجنسي لدينا وبين الواقع الجنسي من خلال لقائات بين غرباء يلتقون بعد ملائمتهم من خلال تطبيق علاقات جنسية زائفة مصمم ليساعدنا على تحقيق خيالاتنا الجامحة”. ويتابع، “لدينا الكثير من المشاريع الأخرى قيد التطوير، نصوص ل[أفلام أو مسلسلات] وأفلام وثائفية، سنعمل على الدفع بها قدما في الأشهر القادمة، وبدأنا أيضا بالحصول على أفلام لتوزيعها في أمريكا الشمالية، حيث أسسنا وكالة للتوزيع”.

في الوقت نفسه، بالنسبة لأبو سيف فإن “Oriented” يمثل بداية شيء أكبر.

ويقول: “إذا كنت تريد حقا تغيير الأشياء، عليك البدء من مكان ما، بغض النظر عن صعوبة ذلك المكان”.